سر القناع الذهبي.. ماذا يخفي وجه توت عنخ آمون؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

يعتبر توت عنخ أمون من أشهرالملوك الفراعنة بسبب اكتشاف مقبرته وكنوزه بالكامل وكذلك بسبب وفاته في ريعان شبابه مما يعد لغزاً يثير فضول الكثيرين دفن توت عنخ آمون في مقبرته الشهيرة مقبرة 62 بوادي الملوك، والتي تم اكتشافها في نوفمبر 1922بمعرفة عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر، وأحدث هذا الاكتشاف ضجة إعلامية واسعة النطاق في العالم كله.

اقرأ أيضا: فتح باب التقديم للمدارس المصرية الألمانية للتكنولوجيا التطبيقية للعام الدراسي 2026/2027

تبلغ أبعاد غرفة دفن الملك حوالي 6م × 4م، وبها التابوت الأصلي المستطيل الشكل المصنوع من حجرالكوارتزيت، وتزين أركانه المعبودات الحاميات الأربعة ناشرة أجنحتها لحماية التابوت وما به، وكان هذا التابوت يضم بداخله ثلاثة توابيت تتخذ شكل الملك في الوضع الأوزيري، كان توت عنخ آمون أو الفرعون الذهبي كما ذاعت شهرته عالمياً هو أحد ملوك الأسرة الثامنة عشر من الدولة الحديثة.

اقرأ أيضًا | الجعران الذي حمى قلب الملك «توت عنخ آمون» في عالم المصريين القدماء

يظل قناع توت عنخ آمون الذهبي واحدًا من أشهر القطع الأثرية في العالم، ليس فقط لجماله الاستثنائي، بل لما يحمله من رموز دينية وملكية تكشف جانبًا من معتقدات المصريين القدماء حول الموت والبعث والحياة الآخرة.

وعثر عالم المصريات البريطاني هوارد كارتر على مقبرة الملك توت عنخ آمون في وادي الملوك بالأقصر عام 1922، لتصبح المقبرة، بما تضمه من أكثر من 5 آلاف قطعة أثرية، أحد أهم الاكتشافات الأثرية في التاريخ.

قناع جنائزي يحمل رموز الملكية

لم يكن القناع مجرد قطعة للزينة، وإنما قناع جنائزي وُضع فوق رأس المومياء، وكان الهدف منه حماية الملك وإبراز هويته في العالم الآخر، ويظهر توت عنخ آمون مرتديًا غطاء الرأس الملكي «النمس»، بينما تتوسط جبهته رمزا الكوبرا والنسر، في إشارة إلى حكم مصر العليا والسفلى ، ويجسد الذهب في العقيدة المصرية القديمة طبيعة الآلهة وارتباطها بالخلود، ما منح القناع أهمية دينية تتجاوز قيمته الفنية.

عيون من مواد ثمينة وألوان ذات دلالات

تتكون عينا القناع من الكوارتز والأوبسيديان، بينما زُينت مناطق الحواجب والجفون بمواد زرقاء داكنة، ولم تكن هذه الألوان والمواد اختيارًا جماليًا فحسب، بل ارتبطت بمفاهيم السماء والحماية والأبدية، أما الياقة العريضة التي تغطي الصدر، فتضم زخارف متعددة تعكس مكانة الملك ورموز الحماية المرتبطة به.

براعة استثنائية في صناعة الذهب

تكشف الدراسات أن القناع لم يُصنع من سبيكة ذهبية واحدة متجانسة، وإنما استُخدمت أنواع مختلفة من سبائك الذهب في أجزاء منه، وأسهم اختلاف درجات اللون في إبراز ملامح الوجه عن باقي أجزاء غطاء الرأس، كما اعتمد الحرفيون المصريون القدماء على تقنيات متقدمة في الطرق والتشكيل واللحام والنقش، ما أتاح لهم تنفيذ تفاصيل دقيقة للغاية.

نصوص سحرية على ظهر القناع

يحمل ظهر القناع نصًا هيروغليفيًا يرتبط بالتعويذة 151ب من «كتاب الموتى»، وتندرج هذه النصوص ضمن التعاويذ الوقائية التي ارتبطت بحماية المتوفى وضمان انتقاله الآمن إلى العالم الآخر، وهكذا اجتمع في القناع عنصران أساسيان: صورة الملك المصنوعة من الذهب، والنصوص الدينية التي تمنحه وظيفة رمزية وطقسية.

اقرأ أيضا: تنظيم الاتصالات يحذر المواطنين: «ما تسلّموش خطكم لأي شخص»

ثقوب الأذنين تفتح بابًا للجدل

من التفاصيل التي أثارت اهتمام الباحثين وجود ثقوب في أذني القناع، وقد دفعت هذه الملاحظة بعض الباحثين إلى طرح احتمال أن يكون القناع قد صُنع في الأصل لحاكم آخر ثم عُدّل ليتناسب مع دفن توت عنخ آمون، لكن هذه الفرضية لا تزال موضع نقاش بين المتخصصين، ولا يوجد اتفاق نهائي يحسم هوية الشخص الذي صُمم له القناع في البداية.

اقرأ أيضًا | إعلامية: القناع الذهبي لتوت عنخ آمون أيقونة حضارة مصرية

من المقبرة إلى رمز عالمي

اكتُشف القناع ضمن مجموعة الدفن الملكية في مقبرة توت عنخ آمون، وأصبح منذ ذلك الحين رمزًا عالميًا للحضارة المصرية القديمة، كما شهد خلال تاريخه عمليات ترميم وصيانة للحفاظ على تفاصيله الدقيقة، من بينها معالجة اللحية الاصطناعية بعد انفصالها في حادث حديث.

واليوم لا ينظر إلى قناع توت عنخ آمون باعتباره تحفة ذهبية فحسب، بل بوصفه وثيقة بصرية تجمع بين الفن والعقيدة والسلطة الملكية فملامحه الثابتة، ونظرته الأمامية، وغطاء رأسه الملكي، والذهب والأحجار الملونة التي تزينه، كلها عناصر صُممت لتجسد فكرة الخلود واستمرار الملك في الحياة الآخرة.

اقرأ أيضا: كاف يحدد موعد مباراتي بيراميدز أمام جورماهيا الكيني في دوري الأبطال

‫0 تعليق

اترك تعليقاً