١٩٠ يومًا من الحرب.. الرهانات الخاسرة!

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

صدق من قال: «فى الحروب نعرف متى انطلقت الرصاصة الأولى، ولكن لا نعلم متى تنطلق الرصاصة الأخيرة».
نفس السيناريو، رغم مرور ١٩٠ يومًا على اندلاع الحرب.. ترامب يهدد ويتوعد إيران بالفناء، رغم أن كبار مستشاريه نصحوه بعدم الإفراط فى الكلام، ويلوح بهجوم قادم أوسع، قائلًا: «لن يبقى إلا القليل جدًا من الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
وإيران تتوعد بإلحاق «خسائر باهظة»، وشن ضربات ساحقة ومدمرة ضد الأهداف الأمريكية، وتقول: «عقاب قاسٍ ينتظر المعتدين، وستندمون على هجماتكم الجديدة».
ثم يأتى الحصار الذى لجأت إليه واشنطن، وهو ليس جديدًا، ويقولون: إذا فشلت فى الحرب، استبدلها بالحصار حفظًا لماء الوجه، وهو أيضًا سيناريو ليس جديدًا، فإيران تخضع للحصار بصور مختلفة منذ عام ١٩٧٩، وتجميد أصول مالية ضخمة وقيود اقتصادية خانقة، ومع ذلك، لم تؤدِ هذه الإجراءات إلى تغيير النظام، بل على العكس، أدت إلى زيادة التماسك الداخلى، وتعزيز خطاب التحدى.
ترامب يأمل حتى الآن فى خروج الشعب الإيرانى إلى الشوارع لإسقاط النظام، ولكن يبدو أن الإيرانيين لن يثوروا مهما اشتدت المعاناة، والمرات القليلة التى خرجوا فيها إلى الشوارع، كانوا دروعًا بشرية لحماية مرافقهم من الغارات الأمريكية.
التاريخ يقول إن الحرب ليست نزهة، يعود بعدها الجنرالات منتصرين، وتحتفل بهم الجماهير فى الشوارع.. فلم تسقط إيران، ولم يستسلم قادتها، ولم تُدفن حضارتها فى باطن الأرض، وتحولت لغة الاستعلاء لدى ترامب إلى تراجع واضح، كمن يسعى إلى اتفاق بأى ثمن، وهو وضع رمادى، تُستنزف فيه الجبهات دون حسم.
ولا يمكن التوصل إلى تقدير موقف سليم بناءً على التصريحات الصادرة من الجانبين، فكلاهما يبالغ، ويمزج الحقائق بالأكاذيب، ولا أنسى أبدًا بعد أسبوع من اندلاع القتال، الخطاب الذى أرسله ترامب إلى الكونجرس، معلنا أن «الحرب انتهت»، وهى سمة أساسية فى طريقته المرتبكة لإدارة الأزمات.
والشىء الوحيد المؤكد، هو أن القوة العسكرية مهما بلغت، ليست كافية وحدها لتغيير الأنظمة، خصوصًا مع دولة تمتلك قدرًا من الصلابة مثل إيران، وأن سقف التصعيد وصل إلى حد يصعب تجاوزه، إلا بالانزلاق إلى مواجهة أخرى شاملة تحرق الأخضر واليابس.
وفى الداخل الأمريكى، لا يمكن تجاهل الضغوط السياسية والاقتصادية التى يواجهها ترامب، والتى ترافقت مع تداعيات أثرت على الاقتصاد العالمى، وزادت العبء على الإدارة الأمريكية.. أما إقليميًا فقد كشفت الأزمة عن تغيرات عميقة فى موازين الثقة، وبدأت بعض الدول تعيد التفكير جديًا فى جدوى اعتمادها الكامل على مظلة الحماية الأمريكية.
يمكن القول إن ترامب أضر بالجميع، بما فيهم أمريكا، وما حدث كان لحظة كاشفة أعاد صياغة السياسات فى المنطقة، وسوف تتوقف الحرب مهما طالت، ولكن آثارها ستبقى كتوابع الزلزال، محملة بمفاجآت جديدة وتوازنات قادمة، وتغييرات أعمق مما يتوقعه الجميع.

اقرأ أيضا: الرئيس السيسي وقرينته يودعان الرئيس الصيني وزوجته بمطار القاهرة

 

‫0 تعليق

اترك تعليقاً