من النيل إلى «شفرة تابوت».. متاحف مصر تفتح نوافذ جديدة على التراث والحضارة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تواصل المتاحف المصرية، تقديم تجارب ثقافية وفنية متنوعة لا تكتفي بعرض القطع الأثرية، وإنما تسعى إلى تحويلها إلى قصص حية تروي جوانب من تاريخ مصر وحضارتها، من خلال المعارض المؤقتة والفعاليات التفاعلية التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، خاصة الأطفال والشباب.

اقرأ أيضا: “جحيم الدنيا”.. حرائق هائلة تلتهم غابات الجزائر وتقترب من المنازل | أخبار

وفي هذا الإطار، نظمت متاحف مطار القاهرة الدولي – مبنى الركاب (3)، وشرم الشيخ، وتل بسطا مجموعة من الفعاليات والمعارض التي تناولت موضوعات متنوعة، من الحرف التراثية ونهر النيل، إلى الفن والذاكرة القبطية، وصولًا إلى العقيدة الجنائزية لدى المصري القديم ورحلته إلى العالم الآخر.

إقرأ أيضاً| «المبدع الصغير».. ورشة عمل للأطفال بمتحف مطار القاهرة| صور

– «الحرف التراثية بين الماضي والحاضر» في متحف مطار القاهرة

نظم متحف مطار القاهرة الدولي – مبنى الركاب (3)، بالتعاون مع أكاديمية الفنون، وتحت رعاية الدكتورة سمر سعيد، عميد المعهد العالي للفنون الشعبية، فعالية ثقافية وفنية احتفالًا بعيد وفاء النيل، وذلك بمتحف الفنون الشعبية، تحت عنوان «الحرف التراثية بين الماضي والحاضر».

وتضمنت الفعالية محاضرة توعوية تناولت أهمية نهر النيل ودوره المحوري في قيام الحضارة المصرية واستمرار الحياة، إلى جانب التأكيد على أهمية الحفاظ على النهر وترشيد استهلاك المياه، باعتباره جزءًا أصيلًا من تاريخ مصر وتراثها الحضاري.

وقالت الدكتورة وفاء البحيري، مدير عام متحف مطار القاهرة الدولي صالة 3، إن الفعالية أتاحت للأطفال التعرف على عدد من الحرف التراثية المرتبطة بالبيئة المصرية، من بينها صناعة البردي والفخار والنسيج، وذلك من خلال نماذج من مقتنيات متحف مطار القاهرة الدولي.

وضمت النماذج المعروضة صورة لإناء فخاري يرجع إلى عصر ما قبل الأسرات، وبردية الكاهن «باك إن موت» من العصر المتأخر، إلى جانب أيقونة الشهيد مارجرجس المنفذة على الكتان من العصر القبطي.

وشملت الفعالية كذلك مجموعة من الأنشطة التفاعلية والمسابقات، أعقبها تنظيم ورشة فنية لتلوين نماذج مستوحاة من القطع الأثرية والحرف التراثية، فيما اختُتمت الفعاليات بورشة للحكي بالعرائس قدمتها الفنانة نيرفانا محمد، مصممة العرائس القفازية.

– «الحجر… والحبر».. رحلة في الذاكرة القبطية بمتحف شرم الشيخ

وفي متحف شرم الشيخ، افتُتح معرض مؤقت بعنوان «الحجر.. والحبر»، تحت شعار «حين يحكي الحجر.. ثم يُكمل الحبر الحكاية»، وذلك بالقاعة البيزنطية بالمتحف، ويستمر المعرض لمدة ثلاثة أشهر.

وأوضحت المهندسة ماريام إدوارد، المشرف العام على متحف شرم الشيخ، أن المعرض يضم مجموعة مختارة من المقتنيات الأثرية والفنية، تقدم للزائر رحلة عبر الفن والذاكرة القبطية تمتد لنحو أربعة عشر قرنًا.

ويعتمد سيناريو المعرض على مسار يبدأ من الصورة والرمز المنفذين على الحجر، مرورًا باللون في الأيقونة، وصولًا إلى الكلمة في المخطوط، بما يكشف تنوع وسائل التعبير الفني والكتابي التي أسهمت في حفظ الذاكرة ونقلها عبر الأجيال.

ومن أبرز القطع التي يضمها المعرض مشهد يوسف الصديق في طريقه إلى مصر، ومشهدًا من عالم الصيد، إلى جانب أيقونة زيارة أليصابات للعذراء، فضلًا عن القطمارس السنوي الذي يجمع بين الكتابة والزخرفة وتنوع الألوان.

اقرأ أيضا: هيئة الاستعلامات تفتح ملف 70 عامًا من الشراكة المصرية الصينية

ويأتي تنظيم المعرض في إطار الدور الثقافي والتوعوي والتفسيري الذي يضطلع به متحف شرم الشيخ، وحرصه على تقديم القطع الأثرية في سياقها الحضاري، بما يساعد الزائر على فهم القصص والمعاني والدلالات التي تحملها المقتنيات.

– «شفرة تابوت».. أسرار العالم الآخر في متحف تل بسطا

أما متحف تل بسطا بمحافظة الشرقية، فنظم قسم المعارض المؤقتة به معرضًا أثريًا بعنوان «شفرة تابوت»، يسلط الضوء على عالم العقيدة الجنائزية لدى المصري القديم وتصوراته عن الموت والبعث والخلود.

وأشار إبراهيم علي حمدي، مدير المتحف، إلى أن المعرض يضم 89 قطعة أثرية، من بينها تابوت خشبي آدمي نادر مزين بالنصوص والنقوش الجنائزية الهيروغليفية، بالإضافة إلى 88 تمثالًا من تماثيل الأوشابتي، التي ارتبطت بالمعتقدات الجنائزية ودور المتوفى في العالم الآخر.

ويقدم المعرض للزائر قراءة مبسطة للرموز والنصوص الجنائزية التي تزخر بها القطع المعروضة، وما تعكسه من معتقدات المصري القديم ورؤيته للموت والبعث والحياة الأبدية، ويستمر معرض «شفرة تابوت» حتى 30 سبتمبر 2026.

وتعكس هذه الفعاليات توجه المتاحف المصرية نحو تقديم التراث بصورة أكثر تفاعلية، وربط القطع الأثرية بالحياة اليومية والفنون والمعتقدات التي شكلت الحضارة المصرية عبر العصور، بما يعزز الوعي الأثري ويمنح الزائر تجربة تتجاوز مجرد مشاهدة القطعة إلى التعرف على قصتها وسياقها التاريخي والحضاري.

اقرأ أيضا: إندونيسيا تكثّف مكافحة حرائق الغابات وأخطار الضباب السام تطال ملايين السكان

‫0 تعليق

اترك تعليقاً