أكدت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء في بيان لها منذ قليل أنها تابعت ما ورد في المادة المنشورة بصحيفة (POLITICO) بشأن مشروع إنشاء المحطة النووية بالضبعة، وما تضمنته من مزاعم وشكوك عامة بشأن تطبيق معايير السلامة أثناء تنفيذ المشروع.
اقرأ أيضا: تفاصيل المؤتمر الصحفي لوزير التعليم لاستعرض آليات تطبيق نظام البكالوريا المصرية
وأكدت الهيئة أن المادة المنشورة قد قدمت صورة غير دقيقة وغير متوازنة عن واقع المشروع، وتأويلها الى استنتاجات تتعلق بسلامة المشروع وكفاءة تنفيذه، دون وضع تلك الملاحظات في سياقها الفني والرقابي الصحيح، حيث تم الزج بالمشروع سعيا لتحقيق أهداف سياسية أخرى.
وجديرٌ بالذكر أن كلاً من الهيئة والمقاول العام الروسي قد تلقيا بالتزامن رسالة إلكترونية من الصحفي صاحب المقال الصادر في صحيفة (POLITICO)، تضمنت طلباً للتعقيب على المادة الصحفية التي يعتزم نشرها.
وعقب المراجعة الدقيقة لمحتوى المقالة، تبيّن افتقارها للتوازن والموضوعية المطلوبة؛ إذ اتسمت بعدم الدقة وانحياز منهجية الطرح، مما جعلها دون المستوى الذي يستدعي التعقيب أو الرد، لا سيما بعدما بادر الجانب الروسي بتقديم رد مفصل وموضوعي يستند إلى الحقائق لتفنيد كافة الادعاءات الواردة بالمقالة.
وشددت على ان تنفيذ مشروع إنشاء محطة الضبعة النووية يتم في إطار الاتفاقيات الحكومية الدولية بين الاتحاد الروسي وجمهورية مصر العربية، وكذلك وفقاً لعقد الهندسة والإنشاء والتوريد (EPC) المُبرم مع هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء في مصر (NPPA) وتتم عملية التنفيذ تحت رقابة مستمرة من الجهات المختصة في كلا البلدين، بما في ذلك هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية (ENRRA).
وفي الوقت الحالي، يُعد مشروع إنشاء محطة “الضبعة” أكبر مشروع لبناء #محطة_طاقة_نووية في العالم. ويفترض تنفيذه تطبيق حلول هندسية متطورة، وتشييد أصلب الهياكل الخرسانية والحديدية المعقدة، وتطبيق نظام متعدد المستويات لضبط الجودة، وتنسيق أنشطة نحو 25,000 متخصص يمثلون المقاول العام، والشركات المقاولة والمقاولين من الباطن، والمعاهد التصميمية، فضلاً عن أجهزة الرقابة الحكومية.
وأكدت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء أن تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة والأمان النوويين المعمول بها دولياً، وبالنسبة لمشاريع بهذا الحجم والتطوير، يُعد رصد بعض الملاحظات الفنية الفردية وعدم التطابقات أثناء عملية البناء وإجراء التدابير التصحيحية أمراً طبيعياً. وكل هذه المسائل تُعتبر نمطية لمثل هذه المشاريع، حيث تُنفذ كافة أعمال الإنشاءات والهندسة والتركيبات وفق معايير الجودة العالمية، وتخضع لعمليات التفتيش والفحص المستمرة من فرق المتابعة والإشراف التابعة للهيئة للتحقق من توافقها التام مع المتطلبات المعتمدة.
ويأتي تنفيذ هذه الأعمال عقب استيفاء الإجراءات الرقابية والحصول على الموافقات اللازمة من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية بصفتها الجهة الرقابية الوطنية، وفي إطار هذا الالتزام الصارم، يتم التعامل الفني المبكر مع أي ملاحظات هندسية أو عيوب ظاهرية -خاصة ما يتعلق بصب الخرسانات- عبر تطبيق “إجراءات عدم المطابقة” (NCRs)، إذ لا تُعتمد أو تُستلم أي مرحلة إنشائية إلا بعد إتمام المعالجة الفنية المعتمدة واختبارها هيدروليكياً وهيكلياً.
ومن الجدير بالتأكيد أن إجراءات السلامة في المشروعات النووية لا تُحدد بناءً على تقديرات شخصية أو مشاهدات بصرية، وإنما وفق منظومة متكاملة من تقييم المخاطر، وتصاريح العمل، وخطط الرفع، واعتماد المعدات، والإشراف الرقابي المستمر، وهي جميعها وثائق وإجراءات تخضع للمراجعة والموافقة قبل تنفيذ أي عملية رفع حرجة. حيث يتم العمل في مشروع محطة الضبعة النووية من خلال نظام إداري شامل للسلامة الصناعية، والصحة المهنية، وثقافة السلامة، وجودة البناء، كما أن جميع الأحداث الخاضعة للتسجيل يتم النظر فيها وتوثيقها وفقاً للإجراءات السارية ومتطلبات الجهات الرقابية بشكل صارم.
واشارت إلى ان جميع عمليات الإنشاءات والهندسة والتركيبات في موقع محطة الضبعة النووية تخضع لنظام صارم متعدد المستويات لضمان السلامة. وتُطبق الهيئة – بالتعاون مع المقاول العام الروسي للمشروع الرئيسي شركة أتوم ستروى اكسبورت أقصى درجات ثقافة السلامة النووية والصحة المهنية لحماية الكوادر العاملة والبيئة.
لافته إلى ان أي ملاحظات فنية أو إجرائية يتم التعامل معها فوراً وفق آليات المتابعة والتدقيق التعاقدية والتنظيمية لضمان جودة سلامة المنشآت قبل الانتقال لأي مرحلة تالية.
ونوهت إلى ان هناك قواعد تنظيمية صارمة منظمة للتعاملات والإجراءات الأمنية بموقع المحطة النووية بالضبعة بالتنسيق مع المقاول العام الروسي للمشروع وبالتعاون مع الجهات المعنية المختصة لإحكام السيطرة على حركة الأفراد والمركبات دخولا وخروجا من الموقع والتأكد من التزام العاملين بالقواعد الأمنية والسلوكية الحاكمة للعمل بالموقع، ويتم التعامل الفوري وفقاً للإجراءات والقانون مع أي محاولات لتجاوز تصاريح الدخول، أو التقاط صور غير مصرح بها، أو إدخال مواد مخالفة للتعليمات.
ويحظى البرنامج النووي المصري بتأييد وإشادة مستمرين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، التي تُعتبر مشروع الضبعة نموذجاً يُحتذى به للدول الوافدة في المجال النووي، حيث أشادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بعثة مهمة المراجعة المتكاملة للبنية التحتية النووية بعثة “إنير” (INIR 2019) بالجاهزية العالية والبنية التحتية والمؤسسية الشاملة التي أعدتها مصر للبدء في برنامجها النووي وفق نهج “المراحل الرئيسية” (Milestones Approach) وأشارت أن مشروع محطة الضبعة يُبنى على أسس علمية ومؤسسية راسخة حظيت بتأييد وثقة المجتمع الدولي.
وكذلك شهادة مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية (رافائيل جروسي) تأكيداً على الأمان والسلامة التي يتميز بها المشروع تحت إشراف دولي مباشر، حيث أشار في كلمته خلال احتفالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى في نوفمبر 2025 وفعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية في يوليو 2026: “إن البدء في المجال النووي يتطلب قدرات مؤسسية في مجالات السلامة والأمن والضمانات.
وفي هذا الصدد، تعمل مصر والوكالة الدولية للطاقة الذرية معاً من خلال بعثات المراجعة ونهج المراحل الرئيسية للوكالة..وأود أن أؤكد مجدداً تقديري للقيادة الدولية القوية لمصر في ضمان الاستخدام السلمي للطاقة النووية، ووعدي بأن الوكالة ستكون هناك لدعمكم والعمل معكم لسنوات عديدة قادمة.”
اقرأ أيضا: وزير الأوقاف: «دوري الأئمة النجباء» فكرة عبقرية.. ومكافأة الفريق الفائز 300 ألف جنيه
وشددت الهيئة على أن سلامة الاعمال بمحطة الضبعة النووية لا تخضع لتقييم طرف واحد أو لمجرد بيانات الجهة المالكة للمشروع، وإنما تخضع لمنظومة رقابية وطنية مستقلة، مدعومة بخبرات فنية دولية، وبإجراءات ترخيص وتفتيش وتقييم مستمرة طوال مراحل تنفيذ المشروع، وذلك بالإضافة إلى الزيارات المستمرة التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموقع المحطة النووية بالضبعة، حيث أن الاعمال بالمحطة النووية بالضبعة تخضع لرقابة تنظيمية مستقلة ومستمرة من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية (ENRRA) حيث أنها الجهة الوطنية المستقلة المختصة بالرقابة على الأنشطة النووية والإشعاعية والتحقق الرقابي من استيفاء متطلبات الأمان والسلامة.
وتأكدت هذه المنظومة الرقابية مؤخراً بنجاح بعثة المراجعة التنظيمية المتكاملة (IRRS) التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي أنهت مهامها في مصر خلال شهر يونيو 2026 بعد مراجعة ميدانية وتقييم شامل لهيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية (ENRRA) وموقع محطة الضبعة. وقد خلصت البعثة الدولية إلى أن مصر تمتلك إطاراً تنظيمياً ورقابياً شاملاً وقوياً لأمان المنشآت النووية والإشعاعية، وأشادت بالمستوى العالي للجاهزية والمهنية والكفاءة التي تتولى بها الجهة الرقابية الوطنية الإشراف المستمر على عمليات الإنشاء والتنفيذ بمشروع #الضبعة، بما يؤكد مجدداً مطابقة المشروع لأعلى المعايير والممارسات العالمية. وفي إطار تقدم الأعمال الميدانية، شهد موقع محطة الضبعة النووية مؤخرًا وصول عدد من المعدات طويلة الاجل (long-lead equipment )، وفي مقدمتها أربعة مولدات بخار مخصصة للوحدة النووية الأولى، بالإضافة إلى مثبت الضغط (Pressurizer)؛ ومن المقرر البدء في أعمال تركيب هذه المعدات الرئيسية قبل نهاية العام الجاري.
وأكدت #هيئة_المحطات_النووية_لتوليد الكهرباء أن كافة الأعمال في موقع الضبعة تسير بخطى ثابتة ومُراقبة حثيثة من الجهة التنظيمية الوطنية (هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية) وبالتعاون المستمر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يضمن تنفيذ هذا المشروع القومي وفق أعلى معدلات الأمان والجودة العالمية.
هذا وصُممت محطة الضبعة للطاقة النووية وفق أعلى معدلات #الأمان_النووي المطبقة عالمياً من الجيل الثالث المطور (Generation III+)، وهي تمثل أحدث ما توفّر عالمياً في مجال الأمان النووي والكفاءة التشغيلية وتتطابق تماماً مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وما يؤكد سلامة ومتانة هذا التصميم وجود محطات مرجعية تعمل بنجاح وكفاءة عالية، وتعتمد #محطة_الضبعة للكهرباء على تكنولوجيا مفاعلات الجيل الثالث المطور (Gen 3+) الأعلى أماناً عالمياً؛ حيث تطبق فلسفة “الدفاع عن العمق” بحواجز متعددة ونظم أمان سلبية تعمل بالظواهر الطبيعية (كالجاذبية) دون الحاجة للكهرباء. كما يتميز تصميم المفاعل الروسي انه مزود بماسك أو مصيدة لقلب المفاعل (core catcher) لاحتواء قلب المفاعل والمواد عالية المستوى الإشعاعي بداخله كما ان المفاعل له وعاء احتواء مزدوج الجدران يستطيع تحمل اصطدام طائرة تجارية ثقيلة تزن 400 طن وتسير بسرعة 150 متر على الثانية كما يستطيع تحمل تسونامي والزلازل ويستطيع تحمل الاعاصير والرياح.
ومن الجدير بالذكر أن القيادة السياسية والحكومة المصرية تواصلان دعم المشروع وتذليل جميع التحديات التي تواجه تنفيذه. هذا الدعم يساهم في نجاح هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء في إنجاز المعالم الرئيسية للمشروع قبل المواعيد المحددة.
ويتقدم المشروع بوتيرة متطورة من خلال تحقيق إنجاز تلو الأخر والانتهاء من تنفيذ المعالم الهامة والرئيسية على مسار تنفيذ المشروع، وأبرزها ما تم مؤخرا وتناقلته وسائل الإعلام المحلية والعالمية وأخرها تركيب وعاء ضغط المفاعل لكل من الوحدة النووية الأولى في نوفمبر 2025 والوحدة النووية الثانية في يوليو الماضي وذلك بمشاركة القيادة السياسية ورجال الدولة في كل من جمهورية مصر العربية ودولة روسيا الإتحادية وكبار الشخصيات وممثلي الجهات الدولية الفاعلة في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
وختاماً لقد كان المشروع عرضة للتكهنات العامة ونشر المعلومات غير الدقيقة من قِبل أطراف خارجية مختلفة في مناسبات متعددة. وفي هذا الصدد، نرى أنه من الضروري جداً التمييز بين البيانات الفنية المؤكدة والادعاءات. وتهيب هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء بوسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي تحري الدقة، والرجوع إلى المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية المختصة والاعتماد عليها، وعدم الانسياق وراء استنتاجات غير موثقة أو تقييمات لا تعكس طبيعة الإجراءات الفنية المتبعة في مثل هذه المشروعات الاستراتيجية العملاقة.
اقرأ أيضا: وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني يختار مصر محطةً أولى في جولته الإقليمية