بلسان اثنين من كبار دبلوماسييها، وجّهت الهند من قلب القاهرة رسالة مزدوجة، وهي ترحيب حار بعضوية مصر في تجمع بريكس بوصفها “إضافة تمنح التجمع ديناميكية جديدة”، وتأكيد على ثبات الموقف الهندي الداعم للقضية الفلسطينية. جاء ذلك في الكلمات الافتتاحية لمؤتمر “الشراكة المصرية الهندية في بريكس.. نحو رؤية مشتركة للجنوب العالمي”، الذي نظمته السفارة الهندية بالقاهرة بالتعاون مع المجلس المصري للشؤون الخارجية ومعهد الدراسات الدبلوماسية ومركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، في إطار التحضير لقمة بريكس المقررة في الهند مطلع سبتمبر المقبل تحت الرئاسة الهندية للتجمع لعام 2026.
اقرأ أيضا: مصر ترسم خريطة طريقها في بريكس: بوابة الهند إلى أفريقيا.. وسعي للعضوية بدأ منذ 2009
ريدي: شريكان طبيعيان.. واستثمارات تتجاوز 5 مليارات دولار
وأكد سوريش كومار ريدي، سفير الهند لدى مصر، أن نيودلهي رحبت منذ اللحظة الأولى بانضمام القاهرة إلى بريكس لإيمانها بأن صوت مصر سيعزز التجمع كمنصة للجنوب العالمي، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين تمتد من الشراكة الثنائية القوية إلى تنسيق نشط في الأمم المتحدة وملفات المناخ.

وأوضح أن الهند من كبار المستثمرين في مصر باستثمارات تتجاوز 5 مليارات دولار وأكثر من 17 مصنعاً، غير أن “الميزة الفريدة” تظل الروابط الإنسانية بين الشعبين: “أينما ذهبت في مصر أُستقبل كصديق قبل أن أكون سفيراً، وهذه الحفاوة لم تتغير منذ أن بدأت عملي دبلوماسياً شاباً في القاهرة مطلع التسعينيات”.
واستشهد ريدي، في إشارة إلى محور التكنولوجيا، بمقولة تتبناها مؤسسة “iSPIRT” الهندية: “وادي السيليكون صنع الابتكار للمليار الأول من البشر، أما الهند فستصنعه للمليارات الستة المقبلة”، معتبراً أن الشباب في البلدين يجعل منهما شريكين طبيعيين في الاقتصاد الرقمي.
رانجاناثان: أول دولة غير عربية تعترف بفلسطين.. وأكبر المانحين الصاعدين لأونروا
من جانبها، شددت سريبريا رانجاناثان، نائبة وزير الخارجية الهندية، على أن دعم بلادها للقضية الفلسطينية “ثابت عبر السنين”، مذكّرة بأن الهند كانت أول دولة غير عربية تعترف بدولة فلسطين، وكاشفة أن نيودلهي باتت أكبر المانحين الصاعدين لوكالة “أونروا” بمساهمات تراكمية تتجاوز 50 مليون دولار، إلى جانب مشاركتها في الاجتماع الوزاري الثاني لمجموعة مانحي فلسطين في بروكسل حيث جددت التزامها بحل الدولتين وأعلنت مشروعات تنموية جديدة في التعليم وسبل عيش المرأة والخدمات الطبية.
وأعربت عن قلق بالغ من تداعيات الصراع في المنطقة، مؤكدة رفض الهند للهجمات على المدنيين وبنية الطاقة والنقل، وأن استهداف السفن التجارية وعرقلة الممرات المائية الدولية “أمر غير مقبول”.
اقرأ أيضا: وزير التعليم العالي يتفقد جامعة العلمين ويطلع على معامل كلية طب الأسنان
نصف البشرية تحت مظلة واحدة
وقالت رانجاناثان إن بريكس بات يمثل ما يقارب نصف سكان العالم، وإن الرئاسة الهندية هذا العام، تحت شعار “البناء من أجل الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة”، تسعى لأن يقدم التجمع “نتائج عملية ملموسة” للجنوب العالمي، مستندة إلى الرؤية المشتركة لرئيس الوزراء ناريندرا مودي والرئيس عبد الفتاح السيسي.

وعرضت استعداد بلادها لمشاركة تجربتها في البنية التحتية الرقمية العامة مع مصر، لأن الهند ترى التكنولوجيا “وسيلة لتحسين حياة البشر لا غاية في ذاتها”، مختتمة بتفاؤل: “مصالحنا الاستراتيجية تتقارب، واقتصادانا يكمل أحدهما الآخر، وحضارتانا العريقتان توفران أساساً فريداً للبناء عليه”.
اقرأ أيضا: بعثة الأهلي تصل إلى برشلونة