تشنجات وارتفاع حرارة.. علامة قد تكشف التهابًا في دماغ الطفل

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

قد تمر حرارة الطفل المرتفعة على الأسرة باعتبارها عرضا شائعا، لكن ظهور التشوش الذهني أو النعاس غير المعتاد أو التشنجات معها يضع الأهل أمام حالة مختلفة تحتاج إلى تدخل سريع.

اقرأ أيضا: بيراميدز يفوز على مودرن دبي بسداسية وديا 

 ومن هنا تظهر «متلازمة التهاب الدماغ الحاد»، وهي ليست مرضا واحدا كما قد يوحي اسمها، وإنما وصف لحالة يمكن أن تقف وراءها أسباب عديدة، ويظل الوصول إلى السبب الحقيقي هو المفتاح لتحديد العلاج وفرص تعافي الطفل.

وأوضح الدكتور موهيت أناند، استشاري أول طب الأعصاب في مستشفى «سي كي بيرلا» بمدينة جورجاون، أن متلازمة التهاب الدماغ الحاد هي وصف لحالة مرضية وليست تشخيصا نهائيا لمرض واحد.

 وهذا التفريق قد يبدو طبيا ودقيقا، لكنه يحمل أهمية كبيرة لأن طفلين قد يصلان إلى قسم الطوارئ في الليلة نفسها بأعراض متشابهة، ثم تكون أسباب المرض ومسارات العلاج والتعافي لديهما مختلفة تمامًا.

اقرأ أيضًا | الهند: ارتفاع حصيلة وفيات الإصابة بمتلازمة التهاب الدماغ الحاد لـ100 طفلا

ما المقصود بمتلازمة التهاب الدماغ الحاد؟

تستخدم متلازمة التهاب الدماغ الحاد (AES) لوصف حالة يحدث فيها التهاب بالدماغ، يصاحبه عادة تغير مفاجئ في الحالة العقلية مع ارتفاع درجة الحرارة، وقد تظهر أيضا نوبات الصرع.

لكن وراء هذه الصورة السريرية أسباب متعددة، فقد تكون العدوى بفيروس التهاب الدماغ الياباني، أو فيروس الهربس البسيط، أو الفيروسات المعوية، كما يمكن أن تكون مرتبطة بعدوى بكتيرية أو باضطرابات مناعية ذاتية، وفي بعض المناطق قد يرتبط الأمر بالتعرض لبعض السموم.

ولهذا لا يتعامل طبيب الأعصاب مع «متلازمة التهاب الدماغ الحاد» باعتبارها مرضا واحدا له علاج ثابت، بل يبدأ البحث عن العامل المسبب، لأن تحديد السبب هو ما يساعد في اختيار العلاج المناسب، كما يؤثر بصورة مباشرة في فرص تعافي الطفل والنتائج المتوقعة على المدى الطويل.

ولا ينتهي الخطر بالضرورة بمجرد تجاوز المرحلة الحادة وانخفاض الحرارة، ووفقًا لدراسة نشرتها مجلة «ذا لانسيت جلوبال هيلث»، يمكن أن تصل نسبة الوفيات بين المصابين بالتهاب الدماغ الحاد إلى 30%، بينما قد يعاني ما بين 30% و50% من المرضى من مضاعفات عصبية أو نفسية طويلة الأمد.

وتوضح هذه الأرقام أن تجاوز الطفل للمرحلة الخطرة لا يعني بالضرورة اكتمال رحلة التعافي؛ فالنجاة من المرض مرحلة، واستعادة وظائف المخ والقدرات اليومية مرحلة أخرى قد تحتاج إلى متابعة طويلة.

لماذا يتعافى بعض الأطفال ولا يتعافى آخرون؟

لا يسير التعافي من التهاب الدماغ بالوتيرة نفسها لدى جميع الأطفال، وهناك مجموعة من العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتيجة النهائية.

في مقدمة هذه العوامل يأتي سبب الالتهاب نفسه، فالتهاب الدماغ الناتج عن فيروس الهربس البسيط، إذا لم يحصل الطفل على العلاج المناسب في الوقت المناسب، يميل إلى إحداث ضرر أكبر في الفصوص الصدغية، بينما قد تؤثر بعض الأسباب الفيروسية الأخرى في مناطق مختلفة من الدماغ بصورة أكثر انتشارًا أو توازنًا.

ويعد عمر الطفل عاملا مهما أيضا، فالدماغ في مرحلة النمو يتمتع بقدرة ملحوظة على التكيف والتعويض، لكن إصابة الدماغ خلال فترة حساسة من التطور قد تنعكس لاحقًا على مهارات مثل التعلم والكلام والسلوك، حتى إذا بدت بعض نتائج الفحوصات مطمئنة في البداية.

كما يلعب التوقيت دورا بالغ الأهمية، فكلما استمرت النوبات دون السيطرة عليها أو تأخر علاج الالتهاب، زادت احتمالية التأثير في وظائف الدماغ على المدى البعيد، ما يجعل الفترة بين ظهور الأعراض وبدء العلاج عاملًا قد يصنع فارقا كبيرا في مسار الطفل.

التأهيل جزء أساسي من رحلة التعافي

من العوامل التي قد لا تحظى بالاهتمام الكافي مرحلة إعادة التأهيل بعد الخروج من المستشفى فقد يخرج طفلان بنتائج فحوصات متقاربة، لكن مسارهما الوظيفي لاحقا يختلف بشكل كبير تبعا لحصول كل منهما على التأهيل المناسب.

ويشمل ذلك العلاج الطبيعي، وعلاج النطق، والدعم المعرفي، إلى جانب المتابعة الطبية المنتظمة خلال الأسابيع والأشهر التالية للمرض.

اقرأ أيضا: شاحن اللابتوب لهاتفك.. هل الـ100 واط خطر على البطارية؟

تحسن الطفل لا يعني دائما اكتمال الشفاء

من أبرز المفاهيم الخاطئة التي يحذر منها الأطباء اعتقاد الأسرة أن الطفل تعافى تمامًا بمجرد توقف النوبات وقدرته على المشي والتحدث والعودة إلى المنزل.

ويشير الدكتور أناند إلى أن بعض جوانب التعافي قد تظهر في البداية بشكل أسرع من غيرها؛ فقد تتحسن القدرات الحركية، بينما لا تظهر مشكلات الانتباه أو الذاكرة أو سرعة الانفعال أو بعض صور التأخر النمائي إلا عندما يعود الطفل إلى المدرسة ويواجه من جديد المتطلبات التعليمية والاجتماعية اليومية.

ولهذا فإن الحكم على اكتمال التعافي لا ينبغي أن يعتمد فقط على الحالة الظاهرة للطفل وقت الخروج من المستشفى، وإنما يحتاج إلى متابعة عصبية ونمائية مستمرة.

هل التهاب الدماغ مرتبط بموسم معين؟

ومن المعتقدات الشائعة أن التهاب الدماغ الحاد لا يظهر إلا خلال موسم الأمطار أو في المناطق الريفية، وأنه يرتبط بصورة أساسية بالفيروسات التي ينقلها البعوض.

لكن هذه الصورة ليست كاملة، إذ يمكن أن يصاب الطفل بالتهاب الدماغ في أماكن وأوقات مختلفة، وبأسباب متعددة. وقد يكون السبب فيروسًا شائعًا بين الأطفال، أو عدوى أخرى، أو حتى استجابة مناعية ذاتية يهاجم فيها جهاز المناعة أنسجة الجسم.

متى تحتاج الحالة إلى تدخل طبي عاجل؟

العلامات التي تستدعي التعامل الطبي العاجل تشمل الحمى المستمرة المصحوبة بتشوش أو تغير في الوعي، والنعاس غير المعتاد، والنوبات المتكررة، أو التغير المفاجئ في سلوك الطفل.

اقرأ أيضا: انتفاخ غريب في وجه ورقبة عازف أثناء الحفل.. ما التفسير الطبي؟

‫0 تعليق

اترك تعليقاً