الأنسولين المحلي في مواجهة المستورد.. هل تختلف المادة الفعالة والفاعلية؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

مع تزايد تساؤلات المواطنين حول الفروق بين الأنسولين المحلي والمستورد، وردود الأفعال حول تصريحات وزير الصحة، بشأن توافر الأنسلوين المحلي، من خلال إنتاج 4 مصانع للتصنيع بمصر، أثيرت علامات استفهام، حول تخوف البعض من عدم توافر الأنسلولين المستورد، واختلاف الجودة والفاعلية بين الدواء المحلي الصنع والمستورد.

اقرأ أيضا: «تطور سريع» بمطروح.. الأرصاد: متابعة دقيقة للحالة الجوية خلال الساعات المقبلة

«بوابة أخبار اليوم»، تفتح ملف الثقة في الدواء، وتجيب عن سؤال يشغل المرضى: هل المستورد أفضل فعلًا من المحلي؟ وهل الدواء الأصلي أكثر فاعلية من البديل؟

وأكد الدكتور ياسين رجائي، مساعد رئيس هيئة الدواء المصرية، لـ«بوابة أخبار اليوم»، أن جودة وفاعلية الدواء لا ترتبط بكونه محليًا أو مستوردًا، وإنما تخضع لمنظومة دقيقة من التسجيل والرقابة والتحليل ودراسات الثبات والفاعلية والتكافؤ الحيوي، قبل السماح بتداوله.

 

◄ المادة الفعالة واحدة

 

وبشأن الأنسولين، أوضح رجائي أنه من المستحضرات البيولوجية التي تعتمد على تكنولوجيا التصنيع الحيوي، وأن المادة الفعالة الأساسية يتم استيرادها من موردين عالميين محدودين.

 

اقرأ ايضا| وزير الصحة يحسم جدل نقص الإنسولين: المنتج المحلي متوفر.. و4 شركات توفر بدائل

 

وأضاف أن الشركات المحلية تستورد المادة الفعالة، ثم تقوم بمراحل التصنيع والتعبئة داخل مصانعها وفق الاشتراطات المطلوبة، مؤكدًا أن المادة الفعالة في الأنسولين المحلي والمستورد واحدة، وأن الفروق التي قد يلاحظها البعض يمكن أن ترتبط بالشكل الخارجي أو ما وصفه بـ«التفنيش»، بينما تظل الوظيفة الأساسية والمادة الفعالة وفق المواصفات المعتمدة.

وأشار إلى أن بعض الشركات المحلية تنتج مستحضرات تحت ترخيص شركات عالمية «Under License»، وتخضع خطوط الإنتاج وعمليات التصنيع للمراجعة والتفتيش وفق المعايير المطلوبة.

 

◄ لماذا يفضل البعض الأنسولين المستورد؟

 

وأوضح مساعد رئيس هيئة الدواء أن تفضيل بعض الأطباء أو المرضى لمستحضر مستورد قد يرتبط باعتياد المريض عليه، إلى جانب اختلاف استجابة الجسم للدواء من شخص إلى آخر.

وأشار إلى أن الطبيب قد يتردد في تغيير المستحضر لمريض مستقر عليه، خشية اختلاف الاستجابة أو الحاجة إلى تعديل الجرعة وإعادة تقييم الحالة، مؤكدًا أن ذلك لا يعني وجود اختلاف في جودة المادة الفعالة بين المحلي والمستورد.

 

◄ فرق في الفاعلية

 

وأوضح رجائي أن ثقافة تفضيل الدواء الأصلي أو المستورد على البديل المحلي تحتاج إلى توضيح، مؤكدًا أن هيئة الدواء لا تسمح بتسجيل أي مستحضر إلا بعد اجتيازه الاختبارات والدراسات المطلوبة المتعلقة بالثبات والفاعلية والمأمونية، إلى جانب الدراسات الخاصة بالأدوية الجنيسة والمثيلة.

وأشار إلى أن هناك نوعين رئيسيين من الأدوية؛ الدواء الأصلي أو «البراند» الذي يتم ابتكاره وإنتاجه لأول مرة من الشركة صاحبة الاكتشاف، والدواء الجنيس أو المثيل الذي تنتجه شركات أخرى وفق القواعد المنظمة وبعد انتهاء فترة الحماية القانونية وبراءات الاختراع.

وكشف مساعد رئيس هيئة الدواء أن المادة الخام المستخدمة في بعض الأدوية المستوردة قد تكون من المورد نفسه الذي يورد المادة الخام لمصانع مصرية تنتج مستحضرات محلية، موضحًا أن كون الدواء مستوردًا أو مصنعًا في مصر لا يعني تلقائيًا اختلاف مصدر المادة الفعالة.

 

◄ اختبارات المنتج النهائي

 

وأضاف أن هيئة الدواء تتابع رحلة المادة الخام منذ دخولها، حيث يتم تحليلها وفحصها قبل السماح باستخدامها في التصنيع، ولا يتم إدخال المادة الفعالة إلى خط الإنتاج قبل التأكد من مطابقتها للمواصفات.

وشدد رجائي على أن المصانع تخضع لاشتراطات التصنيع الجيد GMP، بما يضمن تنفيذ عملية التصنيع في الظروف والمعايير المطلوبة، وأن أي خلل يؤثر على المادة الفعالة يظهر من خلال اختبارات المنتج النهائي، وتقوم الهيئة باتخاذ الإجراءات الرقابية اللازمة.

وأوضح أن تقييم الدواء المثيل لا يتوقف عند فحص المادة الخام والتصنيع، وإنما يشمل دراسات الثبات والتكافؤ الحيوي، للتأكد من تحقيق مستويات مناسبة من المادة الفعالة في الجسم مقارنة بالدواء الأصلي.

وتشمل المقارنات معدلات الذوبان والامتصاص وتركيز المادة الفعالة والزمن اللازم للوصول إلى أعلى تركيز، وغيرها من المؤشرات التي تحدد مدى التكافؤ بين المستحضر المثيل والدواء الأصلي.

اقرأ أيضا: اتحاد الكرة يستبعد أحد الأندية من مسابقاته ويرفع القيد عن جميع لاعبيه

 

◄ المستورد أفضل من البديل.. حقيقة أم لا؟

 

وأكد أن هذه الدراسات تخضع لمتطلبات فنية وعلمية دقيقة قبل اعتماد المستحضر، لافتًا إلى أن الهيئة تراجع أيضًا مصادر المواد الخام والمصانع، وقد تقوم بالتفتيش على مصانع خارج مصر للتأكد من الالتزام بالمعايير المطلوبة.

أكد رجائي أن الاعتقاد الشعبي أن المستورد أفضل من البديل لا يوجد له أي أدلة علمية، لأن الدواء الذي يتم تسجيله وتداوله في مصر يخضع لمتطلبات الجودة والفاعلية والمأمونية، وأن الدواء المثيل لا يحصل على الموافقة لمجرد احتوائه على المادة الفعالة نفسها، وإنما بعد اجتياز سلسلة من الاختبارات والدراسات.

وقال إن الجودة لا تُقاس بجنسية الدواء أو مكان المصنع، وإنما بالمعايير العلمية ونتائج الاختبارات والرقابة التي يخضع لها المستحضر.

وأوضح رجائي أن التشغيلات الدوائية تُنتج وفق طلبات محددة وبالمواصفات المعتمدة، ثم تنتقل إلى المخازن لتوزيعها على الجهات المختلفة، سواء هيئة الشراء الموحد  أو السوق المحلي أو التصدير.

 

◄ إضافة بيانات على العبوة الخارجية

 

وأكد أن التصنيع لا يعرف الوجهة النهائية للتشغيلة بمعني لا يوجد تشغيلة من الدواء تذهب مخصصا للتأمين الصحي ونفقة الدولة ولا يوجد تشغيلة أخرى للصيدليات، وإنما خط الإنتاج يكون واحد لكل الجهات.

وأضاف أن التشغيلة الواحدة يمكن تقسيمها بين أكثر من جهة، بينما قد يتم لاحقًا إضافة بيانات على العبوة الخارجية تحدد الجهة المخصصة لها، مثل «خاص بالتأمين الصحي» أو «خاص بهيئة الشراء الموحد»، دون أن يعني ذلك اختلافًا في جوهر المنتج.

وفي بيان رسمي، أكدت هيئة الدواء المصرية أن جميع أنواع ومستحضرات الأنسولين المسجلة والمتداولة في السوق المصري مستمرة في التوافر، ولا يوجد أي قرار بوقف استيراد أي نوع من أنواع الأنسولين.

اقرأ أيضا: باحث في العلاقات الدولية: السيطرة الأمريكية على مضيق هرمز تهدد بتوسيع الصراع

‫0 تعليق

اترك تعليقاً