العرب في الصدارة.. 67 مليون شاب عاطل حول العالم

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

حذرت منظمة العمل الدولية من تفاقم أزمة تشغيل الشباب على مستوى العالم، في ظل ارتفاع معدلات البطالة وتراجع فرص الحصول على وظائف لائقة إلى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي، واستمرار التوترات الجيوسياسية، وتسارع التحولات التكنولوجية وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.

اقرأ أيضا: مصدر أمني ينفي ادعاءات «الإرهابية» بالاعتداء على محكوم عليهم بالإعدام

وأظهر تقرير المنظمة الجديد بعنوان “اتجاهات التوظيف العالمية للشباب 2026: العودة إلى المستقبل” أن معدل البطالة بين الشباب عالميا ارتفع إلى 12.4% خلال عام 2025، بما يعادل نحو 67 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا.

كما كشف التقرير عن ارتفاع نسبة الشباب غير المنخرطين في العمل أو التعليم أو التدريب إلى 20%، أي ما يزيد على 257 مليون شاب وشابة، في مؤشر يعكس اتساع الفجوة بين الشباب وسوق العمل حول العالم.

 

ارتفاع البطالة في أغلب مناطق العالم

 

وأشار التقرير إلى أن معدلات بطالة الشباب ارتفعت بين عامي 2023 و2025 في ثماني مناطق فرعية من أصل 11 منطقة، ما يعكس تصاعد الصعوبات التي تواجه الشباب عند دخول سوق العمل.

اقرأ أيضا| انخفاض معدل البطالة خلال الربع الثاني من 2026.. تقرير «الإحصاء» يوضح

ولم تقتصر الأزمة على الدول النامية، بل امتدت أيضًا إلى الاقتصادات المتقدمة، التي شهد عدد منها ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات بطالة الشباب، الأمر الذي زاد من التحديات أمام الباحثين عن فرص عمل للمرة الأولى.

وقال المدير العام لمنظمة العمل الدولية، غيلبرت إف. هونغبو، إن عدم توفير فرص عمل لائقة للشباب يحد من قدرتهم على بناء مستقبل مستقر، مؤكدًا أن استبعادهم من الوظائف الجيدة يهدر طاقات بشرية ومهارات إنتاجية، ويؤثر سلبًا في التماسك الاجتماعي.

وأضاف أن الاستثمار في توفير وظائف كريمة للشباب يعد من أكثر الاستثمارات أهمية لدعم النمو الاقتصادي والاستقرار على المدى الطويل.

 

تراجع فرص العمل في الدول المتقدمة

 

وأوضح التقرير أن معدل بطالة الشباب في أمريكا الشمالية ارتفع من 8.3% عام 2023 إلى 9.8% في عام 2025، أما في شمال وجنوب وغرب أوروبا، فقد استقر معدل البطالة عند 15%، إلا أن 20 دولة من أصل 29 شهدت تراجعًا في فرص العمل المتاحة للشباب.

وترى المنظمة أن تقلص الوظائف التي تتطلب مهارات متوسطة، مثل الأعمال الإدارية والكتابية والخدمات والمبيعات وبعض الوظائف الصناعية والفنية، يجعل انتقال الشباب إلى سوق العمل أكثر صعوبة.

 

الوظائف غير الرسمية تسيطر على الدول النامية

 

وفي الدول النامية أوضح التقرير أن التحدي الأكبر يتمثل في عدم قدرة الاقتصادات على توفير وظائف لائقة تستوعب الأعداد المتزايدة من الشباب.

وأكدت المنظمة أن انخفاض معدلات البطالة في بعض الدول لا يعني بالضرورة تحسنًا في سوق العمل، إذ يضطر كثير من الشباب إلى العمل في وظائف غير رسمية أو غير مستقرة لتوفير دخل يضمن احتياجاتهم الأساسية.

اقرأ أيضا| الإحصاء: تراجع معدل البطالة بين الذكور إلى 3.6% خلال الربع الأول من 2026

وبينت البيانات أن نحو تسعة من كل عشرة شباب تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل الدنيا يعملون في وظائف غير رسمية، تفتقر إلى الحماية الاجتماعية والاستقرار الوظيفي.

كما سلط التقرير الضوء على أفريقيا جنوب الصحراء، التي تواجه ضغوطا ديموغرافية كبيرة مع نقص فرص العمل اللائقة، ما يدفع أعدادا متزايدة من الشباب إلى الخروج من سوق العمل والتعليم والتدريب.

 

الدول العربية وشمال أفريقيا الأعلى عالميًا

 

وأكد التقرير أن الدول العربية وشمال أفريقيا لا تزالان تسجلان أعلى معدلات بطالة الشباب على مستوى العالم.

فقد بلغ معدل البطالة بين الشباب في الدول العربية 26.2% خلال عام 2025، مقابل 22.6% في شمال أفريقيا، فيما كان شاب واحد من كل ثلاثة خارج العمل أو التعليم أو التدريب في كلتا المنطقتين.

وأشار التقرير إلى أن هذه الأرقام تعكس صعوبة انتقال الشباب إلى سوق العمل، في ظل محدودية الوظائف المستقرة مقارنة بأعداد الخريجين والداخلين الجدد إلى سوق العمل، وهو ما يزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.

اقرأ أيضا: نعتوه بالأحمق.. نتنياهو يشعل جدلا في بريطانيا بعد وصفها بـ”الجمهورية الإسلامية النووية” | أخبار

 

الذكاء الاصطناعي يغير شكل سوق العمل

 

وأوضح التقرير أن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبح من أبرز العوامل المؤثرة في مستقبل تشغيل الشباب.

ووفقا للمنظمة، فإن 6.1% من الوظائف التي يشغلها الشباب بين 15 و29 عامًا تقع ضمن المهن الأكثر عرضة للتأثر بالتغيرات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.

وأشار التقرير إلى أن نسبة كبيرة من هذه الوظائف تنتمي إلى المجالات الإدارية والكتابية، التي شهدت بالفعل تراجعًا في أعداد العاملين الشباب منذ عام 2023.

وفي المقابل، لفت إلى تزايد الطلب على الوظائف المعرفية والفنية، خاصة في مجالات العلوم والهندسة والرعاية الصحية، ما يجعل تطوير المهارات الرقمية والتقنية ضرورة أساسية لمواكبة احتياجات سوق العمل.

وقالت سوكتي داسغوبتا، مديرة إدارة التوظيف والمهارات والمؤسسات المستدامة بمنظمة العمل الدولية، إن التأثير الكامل للذكاء الاصطناعي على الوظائف لم يتضح بعد، إلا أنها شددت على أهمية الاستثمار في التعليم، والتدريب المستمر، والحماية الاجتماعية، لضمان قدرة الشباب على التكيف مع التحولات المقبلة.

 

دعوة لاستثمارات وسياسات جديدة

 

ودعت منظمة العمل الدولية إلى تبني سياسات تجعل الإنسان محور إدارة تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يضمن أن يسهم التطور التكنولوجي في خلق فرص عمل جديدة، بدلاً من تعميق فجوات عدم المساواة.

كما طالبت بزيادة الاستثمار في التعليم الجيد، والتعلم مدى الحياة، والتدريب المهني، وتعزيز خدمات التوظيف، وتطوير مؤسسات سوق العمل، مع التركيز على دعم الشابات والشباب الأكثر هشاشة.

 

اقرأ أيضا: التعليم تكشف حقيقة تأجيل موعد بدء الدراسة لعام 2027

‫0 تعليق

اترك تعليقاً