مدينة زويل.. رحلة تحويل البحث العلمي إلى صناعة تقود المستقبل

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

◄ الدكتور وائل عقل: 3 محاور تقود المدينة لصناعة المستقبل.. الدواء والزراعة والذكاء الاصطناعي

 

◄ 13 شركة تجاوزت قيمتها السوقية 18 مليار جنيه.. و10 شركات ناشئة تخرج سنويًا

 

◄ ميكروسكوب رباعي الأبعاد وغرفة نظيفة لإنتاج رقائق الكمبيوتر.. إمكانيات تكنولوجية متقدمة

 

◄ الجامعة لا تنتهي بشهادة.. والهدف تخريج طالب يحمل بحثًا أو اختراعًا أو شركة

 

◄ 3 محاور بحثية تقود مدينة زويل إلى صناعة المستقبل.. الدواء والزراعة والذكاء الاصطناعي

 

◄ 170 ألف جنيه تكلفة دراسة طالب الهندسة بمدينة زويل.. منح دراسية ودعم للطلاب واستهداف الاستدامة المالية

 

◄ 13 شركة من مدينة زويل تتجاوز قيمتها السوقية 18 مليار جنيه.. و10 شركات ناشئة تخرج سنويًا

 

◄ 170 ألف جنيه مصروفات هندسة زويل.. منح لأوائل الثانوية وأكثر من 100 منحة للطلاب

 

◄ الدراسة في مدينة زويل تفتح الطريق أمام البحث والابتكار.. وربع الخريجين يتجهون للدراسات العليا بالخارج

 

◄ القبول في زويل لا يعتمد على مجموع الثانوية فقط.. واختبارات ومنافسة لاختيار الطلاب

 

◄ نستعد لبرامج جديدة في التكنولوجيا الحيوية والأمن السيبراني والروبوتات والطاقة الكهربائية

 

◄ تستهدف تخريج طالب يمتلك مهارات البحث والابتكار وتأسيس الشركات

 

اقرأ أيضا: دراسة تكشف مفاجأة.. صعود السلالم يقلل خطر الوفاة بأمراض القلب 39%

«مستقبل البحث العلمي المصري في أمان».. هنا في مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، تبدو ملامح المستقبل حاضرة وبقوة، فما بين معامل متقدمة للنانو تكنولوجي، وغرفة نظيفة لإنتاج رقائق الكمبيوتر، ومراكز بحثية متخصصة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية، إلى جانب مشروعات تستهدف الزراعة الذكية ومعالجة المياه وتطوير الصناعات الدوائية.

يتجسد العلم الحديث القائم على البحث العلمي، الذي لم يعد حبيس المعامل ومراكز الأبحاث، بل خرج إلى النور ووصل إلى مرحلة التطبيق وتحويل المعرفة إلى ابتكارات ومنتجات وشركات قادرة على دعم وتعزيز الاقتصاد.

وبهذا، يتحول حلم العالم المصري الراحل الدكتور أحمد زويل بإنشاء بيت مصري للعلم والابتكار، الذي كان مجرد طموح، إلى واقع ملموس يتجسد داخل هذه المدينة المعرفية والتكنولوجية.

 

اقرأ ايضا| مدينة زويل تطلق الدبلومات المهنية القائمة على الشهادات المصغرة

 

أيضا، تحول حلم العالم الجليل، الممتد منذ أكثر من 25 عاما، أن تمتلك مصر بيتًا للعلم والابتكار، قادرًا على إنتاج المعرفة وتحويلها إلى صناعة تقود المستقبل، ويمتد هذا ليكوون مشروع قومي يستهدف بناء منظومة علمية متكاملة تبدأ من إعداد الطالب ولا تنتهي عند الحصول على الشهادة، وإنما تمتد إلى البحث العلمي وبراءات الاختراع والشركات الناشئة، وصولًا إلى الصناعة، إذ قال وقتها إن فلسفة المدينة تقوم على «سد الفجوة بين الأكاديمية والصناعة»، وإن الهدف هو استكمال منظومة البحث العلمي والتحول إلى الإنتاج وتحقيق قيمة مضافة إلى الاقتصاد.

 

◄ معامل متقدمة وغرفة نظيفة لإنتاج رقائق الكمبيوتر

 

وخلال جولتنا داخل مدينة زويل، تبدو الصورة للوهلة الأولى أقرب إلى مشهد من المستقبل، من حيث المعامل المتقدمة للنانو تكنولوجي، والغرفة النظيفة لإنتاج رقائق الكمبيوتر، والأبحاث في الذكاء الاصطناعي والجينوم والتكنولوجيا الحيوية، ومشروعات أخرى تستهدف الزراعة الذكية ومعالجة المياه وتطوير الصناعات الدوائية، بالإضافة إلى ميكروسكوب إلكتروني رباعي الأبعاد يستطيع رصد حركة الذرات والإلكترونات في الزمن الحقيقي.

وأصبحت قضية الاستدامة في مدينة زويل أكثر إلحاحًا، خاصة وأنها بدأت قوية جدًا، لكن بعد وفاة الدكتور زويل كان التحدي أن عددًا من المتبرعين كان ارتباطهم بالمشروع مرتبطًا بوجود مؤسسة. 

وعن الدراسة بمدينة زويل وأبرز براءات الاختراع والدراسة ومستقبل البحث العلمي بها، قال الدكتور وائل عقل، رئيس جامعة زويل للعلوم والتكنولوجيا، إن الصناعة في مصر يمكن تقسيمها إلى ثلاثة مستويات، موضحًا أن المستوى الأول يضم الشركات التي تنتج منتجًا بعلامة تجارية أجنبية، وتلتزم بمواصفات ومعايير المنتج، بينما يعتمد دور البحث العلمي فيها على تطوير المنتج بدرجة محدودة.

وأضاف أن المستوى الثاني يتمثل في الشركات التي تنتج علامات تجارية محلية، لكنها تعتمد على استيراد الأجهزة والمعدات المستخدمة في التصنيع، مؤكدًا أن بعض التخصصات أصبحت فيها الصناعة أكثر تقدمًا من الجامعة.

 

◄ «التكنولوجيا العميقة» طريق المدينة إلى الصناعة

 

وأكد أن مدينة زويل تمتلك إمكانيات بحثية ضخمة تسمح بتطوير المنتجات داخل معامل متخصصة، وليس فقط تأهيل الطلاب، مشيرًا إلى وجود تدريب على إعداد دراسات الجدوى والخطط الهندسية ومراحل تطوير المنتجات الهندسية.

وقال إن «حلم مدينة زويل يتحقق بمستوى آخر»، موضحًا أن الجامعة تمتلك مراكز بحثية قادرة على إجراء التجارب وإنتاج نماذج أولية يمكن استخدامها في الصناعات، وهو ما يميزها عن نماذج الشركات التي يمكن أن تخرج من الجامعات في مجالات البرمجيات دون الحاجة إلى مراكز بحثية متخصصة.

وأشار إلى أن نوعية الابتكار التي تستهدفها مدينة زويل تتمثل في «التكنولوجيات العميقة»، التي تنتج منتجات وليس مجرد تطبيقات، وتحتاج إلى مراكز بحثية وفرق علمية مدربة، لكنها في المقابل تحقق عوائد اقتصادية أكبر.

 

◄ 3 محاور تقود مدينة زويل لصناعة المستقبل

 

وأكد أن إمكانيات مدينة زويل تسمح بإنتاج منتجات وشركات ورواد أعمال في مجال التكنولوجيا العميقة داخل وادي العلوم والتكنولوجيا، موضحًا أن المشروعات التي تستهدف أن تكون قاطرة للمدينة خلال المرحلة المقبلة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية.

وأوضح أن المحور الأول يتمثل في الصناعات الدوائية والطبية الحيوية، بما يشمل المكونات والمدخلات الدوائية والتكنولوجيا الحيوية والعلوم الطبية الحيوية وعلوم الجينوم، لافتًا إلى إمكانية إنتاج العديد من المنتجات التي تدخل في هذه الصناعات داخل مدينة زويل.

 

اقرأ ايضا| مدينة زويل تحيي ذكرى رحيل مؤسسها أحمد زويل.. ورئيسها: سنحقق حلمه للوطن

 

وأضاف أن المحور الثاني يتعلق بالزراعة الذكية ومعالجة المياه، في ظل تحديات المياه التي تواجه مصر، مشيرًا إلى استخدام تكنولوجيا النانو في معالجة المياه وتحليتها من خلال المرشحات، مع وجود براءة اختراع في هذا المجال.

 

◄ الذكاء الاصطناعي والزراعة الرقمية في قلب الأبحاث

 

وأوضح أن المدينة تجمع المشروعات البحثية لطرحها على المستثمرين، وتعمل على إنتاج «المنتج الأولي»، فيما يتولى المستثمرون تحويله إلى منتج قابل للتسويق.

وأكد أن المحور الثالث يتمثل في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية، مشيرًا إلى امتلاك المدينة غرفة نظيفة لإنتاج رقائق الكمبيوتر «Clean Room» بتقنيات متقدمة، إلى جانب خمسة مراكز بحثية متخصصة في النانو تكنولوجي وغيرها من المجالات.

وقال إن المدينة تعمل حاليًا على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومن بينها المعلوماتية الحيوية «Bioinformatics»، التي تستخدم في مجالات صناعة الأدوية والغذاء وتصنيع الأسمدة، إلى جانب وجود مسار تعليمي متخصص في هذا المجال.

 

◄ من الدراسة إلى البحث والابتكار وتأسيس الشركات

 

وأشار إلى أن مركز «الزراعة الرقمية» الذي أنشأته المدينة منذ نحو عام، يعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل الصور للتعرف على أمراض المحاصيل واستنتاج طرق علاجها بصورة ممنهجة، مؤكدًا أن هذا المشروع يتوافق مع توجه الدولة نحو التوسع الأفقي في الزراعة.

وأكد أن العلاقة بين وادي العلوم والتكنولوجيا والجامعة تقوم على التكامل، موضحًا أن المناهج الدراسية تتضمن مهارات الابتكار وريادة الأعمال، كما أن أعضاء هيئة التدريس هم أنفسهم العاملون في المراكز البحثية، بما يتيح نقل الفكر البحثي والابتكاري إلى مختلف المقررات.

وقال إن الدراسة في مدينة زويل تقوم على البحث والابتكار، وهو ما يظهر في أبحاث الطلاب ومشروعات التخرج، موضحًا أن الطلاب يلتقون قبل التخرج بالقائمين على وادي العلوم والتكنولوجيا والشركاء ورواد الأعمال، بما يخلق حالة من التكامل بين الدراسة والبحث والصناعة.

 

◄ 13 شركة بقيمة سوقية تتجاوز 18 مليار جنيه

 

وأضاف أن الجامعة تنفق على طلاب الدراسات العليا والباحثين في أكثر من 6 تخصصات، وتقدم منحًا لنحو 25 شخصًا، إلى جانب توفير مرتبات شهرية للباحثين في المراكز البحثية وطلاب الدراسات العليا.

وأكد أن مدينة زويل بدأت قوية للغاية، إلا أن التحدي بعد وفاة الدكتور أحمد زويل تمثل في ارتباط عدد من المتبرعين بالمشروع بشخص مؤسسه، مشددًا على أن المدينة ليست جامعة طلابية فقط، وإنما جامعة بحثية هدفها لا يقتصر على منح الطالب درجة البكالوريوس، بل أن يخرج منها ببحث أو براءة اختراع أو شركة ناشئة تساهم في دعم الإنتاج القومي.

وأشار إلى أن المدينة قدمت خلال السنوات الأخيرة 13 شركة تجاوزت قيمتها السوقية، وفق تقديره، 18 مليار جنيه، من بينها شركة تجاوز تقييمها 100 مليون دولار وتعمل في مجالات المنتجات الدوائية والذكاء الاصطناعي.

 

◄ الاستدامة المالية تحدي مستمر لمدينة زويل

 

اقرأ أيضا: الهلال يستهل مشواره في الدوري السعودي بمواجهة الفيصلي

وأضاف أن المدينة تخرج سنويًا نحو 30 باحثًا و30 رائد أعمال و10 شركات ناشئة، مؤكدًا أن هذه المخرجات تمثل مساهمة مباشرة في دعم الاقتصاد القومي.

وأوضح أن مصادر تمويل المدينة تشمل عوائد الوقف أو الودائع، وتمويل المشروعات البحثية، والعمل مع الصناعة من خلال تسجيل براءات الاختراع وتطوير المنتجات ومنح تراخيص استخدامها مقابل عائد مادي، إلى جانب مصروفات الطلاب.

وأكد أن حلم الدكتور أحمد زويل ما زال قائمًا رغم وفاة صاحبه، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي هو تحقيق الاستدامة المالية مع الحفاظ على الطبيعة البحثية للمشروع.

 

◄ اختبارات ومنافسة وليس مجموع الثانوية فقط

 

وقال إن القبول في الجامعة لا يعتمد على مجموع الثانوية العامة فقط، وإنما على المنافسة والاختبارات، موضحًا أن الحدود الدنيا للتقدم تبلغ نحو 88% للهندسة و80% للعلوم، مع التأكيد على أن هذه النسب تمثل حدًا أدنى للتقدم وليست ضمانًا للقبول.

وأشار إلى أن نحو ربع خريجي المدينة يتجهون إلى الدراسات العليا في الخارج، بينما أسس نحو 25% من الخريجين شركات، مؤكدًا أن الهدف هو تخريج طالب متميز يمتلك القدرة على البحث والابتكار والعمل وتأسيس شركة مستقبلية.

وكشف عن الاستعداد لإطلاق مجموعة من البرامج الجديدة خلال العام الحالي، تشمل التكنولوجيا الحيوية والأمن السيبراني والروبوتات والطاقة الكهربائية، موضحًا أن هذه البرامج تستهدف مواكبة احتياجات العصر والتطور السريع في سوق العمل والتكنولوجيا.

 

◄ ميكروسكوب رباعي الأبعاد وغرفة نظيفة لصناعة المستقبل

 

وأكد أهمية امتلاك مصر قاعدة تكنولوجية قادرة على تطوير الطائرات المسيرة بمختلف أنواعها، موضحًا أن دور الجامعة يتمثل في بناء قاعدة بشرية مؤهلة للعمل في هذه التكنولوجيا.

وأشار إلى امتلاك المدينة ميكروسكوب إلكتروني متقدم تم تنفيذه بالتعاون مع معهد «كالتك»، وعمل على تطويره أحد تلامذة الدكتور أحمد زويل، موضحًا أن الجهاز يدعم البحث العلمي في مجالات القياسات والمعرفة، إلى جانب علوم تطبيقية يمكن البناء عليها من خلال نتائج القياسات والأبحاث.

وأضاف أن الغرفة النظيفة لإنتاج رقائق الكمبيوتر تمثل واحدة من أبرز الإمكانيات التكنولوجية داخل المدينة، إلى جانب المراكز البحثية المتخصصة في النانو تكنولوجي وغيرها.

 

◄ جذب علماء مصريين ودعم الطلاب بالمنح

 

وكشف عن اتجاه المدينة إلى زيادة أعداد أعضاء هيئة التدريس الأجانب والطلاب الوافدين، مشيرًا إلى عودة عدد من العلماء المصريين المهاجرين، بينهم ثلاثة عملوا في شركات كبرى في إنجلترا والولايات المتحدة، ومن المقرر أن يبدأوا العمل مع المدينة في سبتمبر المقبل.

وأكد أن زيادة أعداد الأساتذة الأجانب تحتاج إلى مصادر تمويل جديدة، لافتًا إلى السعي للاستفادة من المنح المقدمة من الاتحاد الأوروبي وتوسيع برامج تبادل أعضاء هيئة التدريس مع دول مختلفة.

وأوضح أن المدينة تقدم 50 منحة لأوائل الثانوية العامة، إلى جانب 20 منحة لأوائل نادي، فضلًا عن منح أخرى من جهات داعمة، مشيرًا إلى وجود أكثر من 100 منحة ممولة من جهات مختلفة لدعم طلاب مدينة زويل.

 

◄ 170 ألف جنيه تكلفة دراسة الهندسة.. ومنح لدعم الطلاب

 

وأشار إلى أن تكلفة دراسة طالب الهندسة تصل هذا العام إلى نحو 170 ألف جنيه، مقابل توفير السكن الطلابي والمعيشة الكاملة، مؤكدًا أن تكلفة الطالب في مدينة زويل أقل من الجامعات الخاصة، وأن الهدف النهائي هو تحقيق الاستدامة المالية مع الحفاظ على الطبيعة البحثية للمشروع.

واختتم الدكتور وائل عقل بالتأكيد على أن «الجامعة لا يجب أن تنتهي بشهادة التخرج»، موضحًا أن المطلوب هو أن يخرج الطالب من الجامعة وفي يده شيء آخر إلى جانب الشهادة، سواء كان بحثًا أو فكرة أو اختراعًا أو شركة أو قدرة حقيقية على صناعة المستقبل.

وشدد على أن مدينة زويل يجب أن تكون «مشروع مصر القومي»، باعتبارها بيتًا للفكر والتطوير يمكن أن يساهم في مواجهة التحديات المصرية في مجالات المناخ والزراعة والبيئة والحوسبة وغيرها.
 

اقرأ أيضا: ترمب وماسك.. كيف عاد تحالف السلطة والمال في أمريكا بعد القطيعة؟ | أخبار

‫0 تعليق

اترك تعليقاً