Published On 13/8/2026
اقرأ أيضا: إطلاق حوار سوداني وعفو عن معارضين.. تفاصيل خطاب مرتقب للبرهان | سياسة
كشفت مناورة عسكرية -جرت في ألمانيا في أبريل/نيسان ومايو/أيار 2026- عن فجوة لافتة بين الخبرة القتالية التي راكمتها القوات الأوكرانية في مجال حرب الطائرات المسيّرة، ومستوى استعداد القوات الأمريكية لمواجهة هذا النوع المتسارع من الحروب.
وأوضح تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال -أعده أليستير ماكدونالد ولارا سيليغمان ودانيال مايكلز- أن المناورة التي واجهت فيها وحدات من الجيش الأمريكي مشغّلي طائرات مسيّرة أوكرانيين، أظهرت تفوقا لافتا للقوات الأوكرانية في استخدام الطائرات المسيّرة.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
وترى الصحيفة أن نتائج المناورة تكشف عن استمرار وجود ثغرات في استعداد الجيش الأمريكي لمواجهة واقع الحرب الحديثة، رغم الاستثمارات الضخمة التي خصصتها واشنطن لتطوير الطائرات المسيّرة وأنظمة مكافحتها.
وتشير وول ستريت جورنال إلى أن المناورة التي شارك فيها نحو 3500 عسكري أمريكي، تحولت إلى اختبار عملي لقدرة القوات المدرعة على العمل في بيئة تهيمن عليها المسيّرات.

القضاء على لواء مدرع
وتمكنت الوحدات الأوكرانية من رصد المركبات الأمريكية واستهدافها بسرعة، قبل أن يتحسن أداء القوات الأمريكية تدريجيا عبر اعتماد أساليب أفضل في التمويه والتشتت والحرب الإلكترونية.
ومع أن القوات الأمريكية المشاركة كانت مجهزة بأنظمة الحرب الإلكترونية القياسية وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، فإن مشغّلي الطائرات المسيّرة الأوكرانيين -وفق مسؤولين أمريكيين أُطلعوا على تفاصيل المناورة- تمكنوا من القضاء على لواء مدرع أمريكي كامل خلال المناورة.
وقال الجنرال في القوات الجوية الأمريكية أليكسوس غرينكوفيتش، وهو أعلى قائد عسكري لحلف شمال الأطلسي (الناتو) “لا يمكنك الحصول على تدريب كهذا في الولايات المتحدة”، وأضاف “بعد أن تتدرب قوات الناتو في مواجهة القوات الأوكرانية، فإن التغيير يكون مذهلا”.
وقال الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية إليوت كوهين إن الخبرة القتالية الحديثة تُظهر أن الطائرات المسيّرة بمختلف أنواعها أصبحت عنصرا أساسيا في الحروب الحديثة، وأضاف “من الضروري أن يتقن الجيش الأمريكي هذا الأمر. ويا للأسف، لا يبدو أن هذا قد تحقق حتى الآن”.
بدلا من أن تكون الخبرة العسكرية والتكنولوجية في اتجاه واحد من واشنطن إلى كييف، أصبحت أوكرانيا تمتلك خبرات ميدانية لا غنى عنها بالنسبة للجيوش الغربية
وأشارت الصحيفة إلى أن المناورة أظهرت أن الولايات المتحدة قد تواجه صعوبة في حماية مدرعاتها أثناء تحركها، مؤكدة أن الهدف الأساسي من مثل هذه التدريبات هو كشف نقاط الضعف ومعالجتها قبل ظهورها في حرب حقيقية.
وتشير المناورة إلى مفارقة عسكرية مهمة -حسب وول ستريت جورنال- هي أن الولايات المتحدة كانت من أوائل الدول التي جعلت الطائرات المسيّرة البعيدة المدى جزءا أساسيا من عملياتها العسكرية، وأنفقت وزارة الحرب الأمريكية مليارات الدولارات على تطوير الطائرات غير المأهولة وأنظمة مكافحة المسيّرات، لكنها لا تزال تواجه صعوبة في التعامل مع الانتشار الكثيف للمسيّرات الصغيرة على مستوى ساحة المعركة.
ضغوط كبيرة أمام المسيّرات
ولا تقتصر هذه المشكلة على أوروبا، فالتطورات العسكرية في الشرق الأوسط أظهرت أن القوات الأمريكية يمكن أن تتعرض لضغوط كبيرة أمام هجمات المسيّرات، مما يجعل الدروس المستخلصة من أوكرانيا أكثر إلحاحا.

وتكشف التجربة أيضا عن تغير محتمل في العلاقة العسكرية بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، إذ بدلا من أن تكون الخبرة العسكرية والتكنولوجية في اتجاه واحد من واشنطن إلى كييف، أصبحت أوكرانيا تمتلك خبرات ميدانية لا غنى عنها بالنسبة للجيوش الغربية.
وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في اختبار طائرات مسيّرة أوكرانية بهدف شرائها، كما زادت من إرسال أفراد عسكريين إلى أوكرانيا لدراسة أساليب حرب المسيّرات، مما يعكس اعترافا متزايدا بأن سنوات الحرب الفعلية منحت الأوكرانيين معرفة عملية لا يمكن اكتسابها بسهولة داخل مراكز التدريب التقليدية.
اقرأ أيضا: رسميًا.. بيراميدز يعلن التعاقد مع أحمد عبد القادر
ولا تبدو هذه الظاهرة مقتصرة على الجيش الأمريكي، فقد أظهرت مناورات أخرى في أوروبا أن القوات البريطانية والإستونية والسويدية وقوات أخرى تابعة للناتو واجهت صعوبات أمام الفرق الأوكرانية المتخصصة في المسيّرات.
ومن ثَم، فإن الرسالة الأبرز التي تخرج بها هذه المناورات -حسب الصحيفة- هي أن امتلاك التكنولوجيا لا يعني بالضرورة امتلاك الخبرة اللازمة لاستخدامها، فالجيش الأمريكي يمتلك موارد مالية وتقنية هائلة، لكنه يواجه تحديا يتمثل في تحويل هذه الموارد إلى عقيدة وتكتيكات وتدريب موحد قادر على التعامل مع بيئة تهيمن عليها المسيّرات.
ويبدو أن الولايات المتحدة تدرك هذه الفجوة وتسعى إلى سدها من خلال زيادة التدريب مع الأوكرانيين، واختبار معداتهم، وتطوير قدراتها في الحرب الإلكترونية ومكافحة المسيّرات.

قيمة الخبرة القتالية المتخصصة
ومع ذلك، فإن “انتصار” المسيّرات الأوكرانية في مناورة ألمانيا لا ينبغي تفسيره بأنه دليل على تفوق الجيش الأوكراني على الجيش الأمريكي عموما، بل بوصفه مؤشرا قويا على قيمة الخبرة القتالية المتخصصة.
وبالفعل حققت المناورة أحد أهم أهدافها، وهو كشف نقطة ضعف حقيقية، وأظهرت أن بعض التكتيكات التي تبدو فاعلة على الورق يمكن أن تنهار سريعا أمام خصم يمتلك خبرة عملية في استخدام المسيّرات، والأهم أن القوات الأمريكية تمكنت خلال التدريب نفسه من تحسين أدائها بعدما تعلمت من خصمها الأوكراني.
وفي المحصلة، تقدّم التجربة صورة واضحة عن طبيعة الحرب في القرن الحادي والعشرين، فلم تعد المعركة تعتمد فقط على حجم الدبابات والطائرات والصواريخ، وإنما على القدرة على الرصد المستمر، وسرعة اتخاذ القرار، والحرب الإلكترونية، والتكيف التقني، واستخدام أعداد كبيرة من الأنظمة غير المأهولة.
وتبدو أوكرانيا -بحكم تجربتها القتالية الطويلة- أحد أهم مصادر هذه المعرفة بالنسبة للجيوش الغربية، أما التحدي أمام الولايات المتحدة وحلفائها فهو تحويل الدروس التي تكشفها هذه المناورات إلى عقيدة عسكرية متكاملة قبل أن تضطر إلى تعلمها في حرب حقيقية.
اقرأ أيضا: 3 قتلى و17 مصابا في انفجار داخل مركز تجاري بالقاهرة الجديدة | أخبار