بياض الثياب والقلوب.. لقطات إنسانية تبكي القلوب في وداع الحجاج لـ “منى”

بياض الثياب والقلوب.. لقطات إنسانية تبكي القلوب في وداع الحجاج لـ “منى”

لم تكن اللحظات الأخيرة في مشعر منى مجرد إجراءات تنظيمية لتفويج الحجاج المتعجلين، بل تحولت إلى تظاهرة إنسانية فريدة سُكبت فيها الدموع، وعانقت فيها القلوب بعضها البعض قبل الأجساد.

– دموع الوداع في مدينة الخيام.. كواليس اللحظات الأخيرة للحجاج المتعجلين بمشعر منى

فما إن انتهى ضيوف الرحمن من رمي الجمرات، حتى بدأت ملامح الوداع الحزين ترتسم على وجوه الحجاج الذين عاشوا على مدار أيام معدودات في “مدينة الخيام”، تلك البقعة الطاهرة التي شهدت تلاحماً تذوب فيه فوارق الألوان والألسن والجنسيات.

في مشهد تقشعر له الأبدان، انهمك الحجاج في حزم أمتعتهم، لكن حقائبهم لم تحوِ الملابس والطقوس فقط، بل حُملت بفيض من الذكريات والمشاعر.

وداخل مخيمات منى، شهدت عناقاً حاراً وطويلاً بين حجاج مصريين وآخرين من مختلف جنسيات العالم، فمن كانوا قبل أيام مجرد غرباء، أصبحوا اليوم إخوة في الله، تقاسموا الخيمة، والزاد، والعبادة، والدعاء.

وسالت دموع الفراق حارة من عيون الحجاج وهم ينظرون نظرة أخيرة إلى الخيام البيضاء التي احتضنتهم، وبكى الكثيرون تأثراً برحيلهم عن المكان الذي تلاقى فيه بياض الثياب مع بياض القلوب الطاهرة المستغفرة.

ولم يفوت ضيوف الرحمن هذه اللحظات التاريخية دون توثيقها، حيث حرصوا على التقاط الصور التذكارية ومقاطع الفيديو الجماعية، وتبادلوا أرقام الهواتف، وكتبوا رسائل للذكرى على أوراق صغيرة، داعين الله ألا تكون هذه هي المرة الأخيرة.

مزيج غريب من المشاعر سيطر على مشعر منى في الساعات الأخيرة؛ فرحة عارمة وطاغية بتمام المناسك، وحج مبرور، وغفران مرجو، تقابلها غصة حزن تملأ الحناجر لفراق هذه البقاع المقدسة.

وغادر الحجاج المتعجلون مخيماتهم، وعيونهم معلقة بالسماء، وألسنتهم تلهج بالدعاء، على أمل متجدد ورجاء خالص بأن يمد الله في سنوات العمر، وأن يعودوا مجدداً لطرق أبواب مكة، تلبيةً لنداء الخليل إبراهيم، وشوقاً لرحاب بيت الله الحرام.