على قدم وساق، تواصلت الاستعدادات في مطار القاهرة الدولي لتجهيز عملية هبوط طائرة الرئيس الصيني شي جين بينج، في أول زيارة له إلى مصر منذ عام 2016، إلا ان استقبال هذه الطائرة تحديداً ليس إجراءً بروتوكولياً معتاداً، إذ ان الطائرة من طراز بوينج 747-8، وهي أثقل طائرة صنعتها الشركة الأمريكية على الإطلاق، ما يفرض على المطار المستقبِل منظومة خدمة أرضية خاصة وممرات بمواصفات محددة لا تتوافر في كل مطارات العالم.
اقرأ أيضا: شراكة مصر والصين.. الأفضل قادم!

442 طناً.. شروط صارمة على المدرج
بسبب حجمها العملاق ووزنها الهائل، الذي يصل بأقصى وزن إقلاع إلى 442 طناً، تشترط الطائرة أن يكون المطار مصنفاً ضمن الفئة Code F، وهو التصنيف المخصص لأضخم الطائرات في العالم مثل البوينج 747-8 والإيرباص A380.
وتحتاج إلى ممر إقلاع لا يقل طوله عن 3000 إلى 3300 متر كي تتمكن من الإقلاع بكامل حمولتها ووقودها العابر للقارات، كما يجب ألا يقل عرض الممر عن 60 متراً، لضمان بقاء محركاتها الجانبية داخل نطاق الأسفلت ومنع شفط الأتربة والحجارة الذي قد يدمر المحرك.
أما قوة تحمل الأرضية، فيجب أن تكون الممرات والمواقف مدعومة خرسانياً لاستيعاب ضغط العجلات الهائل، وإلا تعرض الأسفلت للهبوط والتشقق وانغراس العجلات فيه.

سلالم بارتفاع ثمانية أمتار وشاحنات سحب عملاقة
لا تقف المتطلبات عند المدرج. فارتفاع باب الطائرة يتجاوز ثمانية أمتار عن سطح الأرض، ما يستلزم سلالم هيدروليكية طويلة جداً أو جسوراً جوية قادرة على الوصول إلى مستوى كابينة الـ747.
وعلى الأرض، يحتاج هذا الطراز إلى شاحنات سحب فائقة القوة وعالية العزم مخصصة للأوزان الثقيلة. كما يتطلب ركنه مساحة خلوص ضخمة تفادياً لاصطدام الأجنحة — التي يبلغ طولها 68 متراً — بأي طائرة مجاورة. وفي حالة الطائرة الرئاسية الصينية، يُخصَص لها موقف معزول تماماً ومفتوح من جميع الجهات لتسهيل المراقبة الأمنية.

ثلاثة ممرات عملاقة.. ما الذي يملكه مطار القاهرة؟
تتوافر في مطار القاهرة الدولي هذه المواصفات كاملة، بل بكفاءة أعلى، إذ يُصنَف ضمن الأكثر تطوراً وتأهيلاً هندسياً ولوجستياً لاستقبال وتأمين أضخم طائرات العالم.
فالمطار لا يمتلك ممراً واحداً، بل ثلاثة ممرات طيران متوازية مؤهلة بالكامل. الممر الرئيسي الأحدث (05C/23C) يبلغ طوله 4000 متر، فيما يتراوح طول الممرين الآخرين بين 3300 و4000 متر — وهي مسافة تمنح الطائرة الرئاسية هامش أمان مريحاً للإقلاع والهبوط بكامل حمولتها.
ويبلغ عرض الممرات 60 متراً، وهو العرض القياسي العالمي المطلوب لطائرات الفئة السادسة، بما يضمن بقاء محركات الـ747 الخارجية فوق الأسفلت تماماً.
اقرأ أيضا: نشرة «ران واي»| شركات الطيران توسع وجهاتها وتعيد ترتيب شبكاتها

أرضيات تتحمل 500 طن
خضعت ممرات المطار ومواقفه لإعادة تطوير ورفع كفاءة إنشائية باستخدام خرسانات مخصصة للخدمة الشاقة، وهي مصنفة رسمياً لتحمل أوزان تتجاوز 500 طن.
هذا الفارق بين قدرة التحمل (500 طن) ووزن الطائرة (442 طناً) يعني هامش أمان كافياً يحول دون أي هبوط أو تشقق في الأسفلت.
أما على صعيد الخدمة الأرضية، فتمتلك شركة مصر للطيران للخدمات الأرضية، المشغل الرئيسي في المطار، أحدث وأقوى شاحنات السحب في العالم (Super Tugs)، المصممة خصيصاً لتحريك طائرات البوينج 747 والإيرباص A380.
وبذلك، تتحول عملية هبوط واحدة إلى اختبار عملي لبنية تحتية استُثمر فيها لسنوات وإلى رسالة صامتة عن جاهزية البوابة الجوية الأولى لمصر.
اقرأ أيضا: شينخوا: الرئيس الصيني يدعو من مصر لحماية مصالح الدول النامية وتحقيق السلام