كل الظروف تقود إلى تطوير العلاقات المصرية ـ الصينية نحو الأفضل. تاريخ طويل من التعاون المشترك لخير الشعبين الصديقين، وميراث من النضال المستمر من أجل الحرية والاستقلال والتنمية، وشراكة استراتيجية حققت فى السنوات الأخيرة قفزة هائلة فى التعاون الاقتصادى، وقبل ذلك كله إرادة سياسية صلبة تؤمن أن هناك آفاقًا بلا حدود للشراكة بين الدولتين الصديقتين.
الرئيسان شى بينج والسيسى أشارا إلى بعض حصاد التعاون المشترك بين مصر والصين. واللافت أنه فى السنوات الصعبة اقتصاديًا التى مر بها العالم مؤخرًا كانت العلاقات بين البلدين تنمو باطّراد، والاستثمارات تتضاعف، والتبادل التجارى يزداد. وكان التعاون المشترك يترسخ وكان الرهان على المستقبل بالتركيز على تطوير البنية الأساسية، وبتعميق الاستثمار فى الصناعة والتكنولوجيا، وبالتوجه نحو المنطقة الاقتصادية شرق قناة السويس حيث الموقع العبقرى الذى تتأكد أهميته يومًا بعد آخر.
القادم فى العلاقات الصينية المصرية أفضل بإذن الله. التعاون سيمتد إلى مجالات أرحب، وجهود مصر لتوطين الصناعة تلتقى مع مصلحة الصين فى شراكة تقلص مخاطر نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والبعد عن الأسواق الكبيرة فى إفريقيا وأوروبا. التعاون يحقق مصالح الدولتين ويخدم اقتصاد العالم. الأفق رحب ويتسع لصناعات متقدمة ومكونات محطات تحلية مياه البحر وبناء السفن، ونقل التكنولوجيا فى مجال الاتصالات والذكاء الاصطناعى التى لم يعد ممكنًا التقاعس فيها فى سباق التنمية والتقدم فى عالم اليوم.
مصر المنفتحة على كل دول العالم تدرك أن قطار التنمية لا ينتظر أحدًا، وأن عليها أن تسابق الزمن لتحقق ما تريد. والصين صاحبة التجربة الفذة فى التنمية تدرك أن من حق كل دولة أن تخوض تجربتها وأن تختار طريقها المستقل.
الطريق مفتوح لشراكة أقوى وتعاون أوسع فى كل المجالات. زيارة الرئيس الصينى لمصر فى هذا التوقيت ليست فقط احتفاء بالصداقة الرائعة بين شعبين عريقين فى الحضارة، وإنما هى بداية لفصل جديد من التعاون المشترك لبناء المستقبل.
رحم الله أستاذنا وكابتنا الكبير الراحل «محمد عودة».. كان أول من فتح عيوننا على أن الصين قادمة، وأن لقاءها مع مصر حتمى لمصلحة الشعبين، ولصالح شعوب الجنوب والإنسانية كلها.
اقرأ أيضا: نشرة «ران واي»| شركات الطيران توسع وجهاتها وتعيد ترتيب شبكاتها