من شينخوا إلى جلوبال تايمز.. قراءة في التغطية الصينية لزيارة شي إلى مصر

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

وصل الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة مساء اليوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026، في زيارة دولة تمتد حتى 3 سبتمبر بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، قادماً من بيشكك عاصمة قيرجيزستان حيث شارك في قمة منظمة شنجهاي للتعاون.

اقرأ أيضا: مصر والصين | بوابة أخبار اليوم الإلكترونية

وهي ثاني زيارة له إلى مصر والأولى منذ يناير 2016، وتتزامن مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، على أن تُجرى المحادثات الرسمية مع الرئيس السيسي يوم الأربعاء 2 سبتمبر.

ومنذ ما قبل الوصول بأيام، أفردت منصات الإعلام الصيني الرسمي مساحات موسعة للزيارة، بنبرة موحدة دارت حول أربعة محاور متكررة، وهي سبعون عاماً من الصداقة والشراكة الاستراتيجية الشاملة، والتعاون الاقتصادي في إطار مبادرة الحزام والطريق، والتلاقي بين حضارتين عريقتين، ودور الجنوب العالمي في نظام متعدد الأقطاب.

 

مقال رئاسي في الأهرام والأخبار والجمهورية

كان الحدث التحريري الأبرز نشر الرئيس الصيني مقالاً موقعاً باسمه في صحف الأهرام والأخبار والجمهورية، حمل عنواناً يشير إلى سبعين عاماً قضاها البلدان معاً في مواجهة الرياح والأمطار، وإلى انطلاق مسيرة جديدة بهمة وعزيمة.

وتصدر المقال المنصات الصينية الرسمية كافة، من وكالة أنباء شينخوا وصحيفة الشعب اليومية إلى شبكة CGTN ومكتب الإعلام بمجلس الدولة الذي نشر نصه الكامل بالإنجليزية.

ووفق شينخوا، التي عممت المقال من مكتبها بالقاهرة، استهل شي نصه بمثل مصري عن ماء النيل ومن يشرب منه فيعود، وأكد أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تعترف بالصين الجديدة عام 1956.

وعدد المقال محطات التعاون الاقتصادي، من منطقة التعاون بالسويس إلى أطول مبنى في أفريقيا بالعاصمة الإدارية الجديدة، مروراً بقطار العاشر من رمضان الكهربائي، وصولاً إلى البرتقال المصري باعتباره أول منتج أفريقي يستفيد من سياسة “صفر جمارك” الصينية.

كما دعا إلى دعم متبادل في القضايا الجوهرية، وإلى بناء مشترك عالي الجودة لمبادرة الحزام والطريق، وأكد دعم بلاده للقضية الفلسطينية واستعادة الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، والتسوية السياسية للقضايا الساخنة — وهو موقف كانت بكين قد فصلته سابقاً بدعم حل الدولتين والعضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة.

 

 “أفضل مراحلها تاريخياً”.. قراءة صينية للعلاقة

توازى مع نشر المقال سيل من التعليقات التحريرية، إذ رأت شينخوا في تعليق لها أن العلاقات تمر بأوج ازدهارها، وأن تزامن الزيارة مع الذكرى السبعين سيمنحها دفعة جديدة، مذكرة بأن الرئيسين التقيا أكثر من عشر مرات خلال العقد الأخير. كما نشرت الوكالة مادة بالإنجليزية عن اتساع العلاقة عبر سبعة عقود.

أما صحيفة الشعب اليومية، فأعادت نشر النص كاملاً بالإنجليزية وأرفقته بتعليق افتتاحي عن المضي نحو مجتمع مصير مشترك بين البلدين في العصر الجديد، أبرزت فيه أن الصين ظلت أكبر شريك تجاري لمصر لأكثر من عقد.

وتوقفت الصحيفة عند كثافة اللقاءات بين الرئيسين، وبينما استخدمت صيغة “أكثر من عشر مرات”، قدر أستاذ معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شنجهاي للدراسات الدولية دينج لونج العدد بثلاث عشرة مرة، من بينها سبع زيارات للرئيس السيسي إلى الصين بين عامي 2015 و2025.

ولم تكتفِ الصحيفة بالقراءة الصينية، بل خصصت مادة لأصداء المقال لدى النخب المصرية، نقلت فيها عن أستاذة العلوم السياسية بجامعة بني سويف نادية حلمي.

وفي السياق نفسه، نشرت شبكة الصين الجديدة تقريراً عن ترقب الأوساط المصرية للزيارة، ضم تصريحات لنائب وزير الخارجية الأسبق علي حفني، ومساعد رئيس الوزراء أسامة الجوهري، والنائب طارق الخولي، والمستعرب محسن فرجاني.

من جانبه، وصف المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان الزيارة بأنها ذات دلالة خاصة، مؤكداً أن العلاقات تمر بأفضل مراحلها تاريخياً، وأن الرئيسين سيجريان محادثات معمقة حول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية.

وكان بيان مغادرة بكين قد أوضح أن الوفد المرافق يضم سيدة الصين الأولى بنج لي يوان، وعضو المكتب السياسي ومدير مكتب اللجنة المركزية تسآي تشي، ووزير الخارجية وانج يي.

 

أرقام الاقتصاد.. ومشروعات في الطاقة والفضاء والرقمنة

على المستوى الاقتصادي، قدمت التغطية الصينية حزمة أرقام متسقة، إذ بلغ التبادل التجاري بين البلدين رقماً قياسياً تاريخياً قدره 20.79 مليار دولار في 2025، صعوداً من 17.38 مليار في 2024.

أما منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري بالسويس، فقد أوردت التغطية الصينية أن أكثر من مئتي شركة أنشأت عملياتها بها بحلول 30 يونيو 2026، باستثمارات تتخطى 4.7 مليار دولار، ومبيعات تجاوزت 7.3 مليار دولار، ووظائف مباشرة تزيد على عشرة آلاف.

وعرضت صحيفة جلوبال تايمز ملفاً مصوراً للمشروعات المحورية، تصدره البرج الأيقوني بالحي المركزي للأعمال في العاصمة الإدارية الجديدة بارتفاع 385.8 متر، أطول مبنى في أفريقيا، من تنفيذ شركة البناء الصينية الحكومية، إلى جانب قطار العاشر من رمضان الخفيف، ومنطقة السويس، وورش لوبان للتدريب المهني.

اقرأ أيضا: مباشر مباراة الهلال ضد الأهلي في كلاسيكو الدوري السعودي لكرة القدم.. لحظة بلحظة | رياضة

وامتدت قائمة المشروعات في تغطية صحيفة الشعب اليومية لتشمل محطة بنبان للطاقة الشمسية، وقمر “مصر سات-2” الذي أُطلق في ديسمبر 2023، ومركز البيانات والحوسبة السحابية الحكومي، ومشروعات لطاقة الرياح.

 

التعليم والآثار.. والوجه الثقافي للزيارة

في الشق الإنساني، أفردت التغطية مساحة لتعليم اللغة الصينية في مصر، وبحسب السفارة الصينية بالقاهرة، يعمل معهدان لكونفوشيوس إلى جانب ثلاثة صفوف مستقلة، فيما أنشأت ست عشرة جامعة مصرية أقساماً للغة الصينية أو أدرجتها ضمن مناهجها، إضافة إلى ورش لوبان للتدريب المهني.

وفي ملف الآثار، أشار السفير الصيني لياو لي تشيانج إلى أن الفريقين المصري والصيني يوثقان في سقارة آلاف التوابيت المكتشفة حديثاً عبر المسح ثلاثي الأبعاد والنمذجة الرقمية، بينما حدد الفريق المشترك في معبد مونتو بمجمع الكرنك بالأقصر مخطط “المعبد الرابع” وكشف آثاراً يتجاوز عمرها ثلاثة آلاف عام.

وعلى الضفة الأخرى، عرضت صحيفة جلوبال تايمز حصاد معرض “على قمة الهرم: حضارة مصر القديمة” في متحف شنجهاي، الذي ضم 788 قطعة واستقبل 2.77 مليون زائر على مدى ثلاثة عشر شهراً.

كما رصدت شبكة CGTN العربية الجانب الثقافي بتغطية حية، نقلت خلالها عن المدير العام لليونسكو خالد العناني اعتزازه بالشراكة مع الصين ووصفه إياها بأنها قوة الجنوب العالمي، ونشرت مادة تحليلية عن بناء البلدين مستقبلاً اقتصادياً مشتركاً، إلى جانب خبر انطلاق معرض أفلام وبرامج مجموعة الصين للإعلام بالقاهرة أواخر أغسطس.

 

مصر في عيون الصينيين

وفي مادة لافتة، استعرضت صحيفة جلوبال تايمز نتائج استطلاع أجراه معهدها بعنوان “مصر في عيون الصينيين”، أظهر أن نحو 90% من المستطلَعين قيموا العلاقات بين البلدين إيجاباً أو حياداً، وأن 63% وصفوها بأنها جيدة جداً أو جيدة نسبياً، فيما اعتبر 71% مصر بلداً صديقاً أو شريكاً استراتيجياً، ورأى 88% أن الشراكة الشاملة بين البلدين مهمة للصين.

وتتقاطع هذه الأرقام مع المحور الرابع في التغطية الصينية، وهو التركيز على تنسيق المواقف بين البلدين داخل الأمم المتحدة والمنتديات متعددة الأطراف، وعضويتهما المشتركة في مجموعة بريكس، ودفعهما معاً نحو نظام دولي متعدد الأقطاب.

اقرأ أيضا: فريال أشرف تتوج بذهبية الكاراتيه في دورة ألعاب البحر المتوسط

‫0 تعليق

اترك تعليقاً