تتجه العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية إلى مرحلة جديدة تتجاوز النمو التقليدي في حركة التجارة، لتضع الاستثمار الصناعي ونقل التكنولوجيا وزيادة الإنتاج والتصدير في مقدمة أولويات الشراكة بين البلدين، وذلك بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر مساء اليوم الثلاثاء 1 سبتمبر.
اقرأ أيضا: الأرصاد تكشف خريطة الطقس حتى الأحد.. شبورة كثيفة وحرارة شديدة بهذه المناطق
ويرى خبراء اقتصاد أن الزيارة تمثل فرصة لإعادة صياغة طبيعة التعاون بين القاهرة وبكين، بحيث تتحول مصر تدريجيًا من سوق رئيسية للمنتجات الصينية إلى قاعدة صناعية وتصديرية تستفيد من الاستثمارات والتكنولوجيا الصينية، مستغلة موقعها الاستراتيجي وقناة السويس واتفاقياتها التجارية مع الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية.
اقرأ أيضا | خبير اقتصادي: مصر والصين أمام فرصة للانتقال من التجارة إلى التصنيع والتصدير
المطلوب تحويل الواردات الصينية إلى إنتاج محلي
في هذا الصدد، أكد الدكتور أحمد سمير الخبير الاقتصادي، أن العلاقات المصرية الصينية تدخل مرحلة جديدة تتجاوز التجارة إلى الاستثمار الصناعي ونقل التكنولوجيا وزيادة الإنتاج والتصدير.
وأوضح سمير في تصريح خاص لـ”بوابة أخبار اليوم” أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 20.78 مليار دولار خلال 2025، مقابل 17.37 مليار دولار في 2024، بنمو يقارب 19.6%، إلا أن الفجوة التجارية لا تزال تمثل تحديًا، بعدما سجلت الواردات المصرية من الصين نحو 18.76 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز 491 مليون دولار.
وأشار إلى إمكانية تحويل جزء من السلع المستوردة إلى منتجات يتم تصنيعها محليًا باستثمارات صينية، ثم تصديرها إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ومنطقة «تيدا – مصر» تمثلان قاعدة مهمة للتوسع الصناعي، موضحًا أن الاستثمارات الصينية في «تيدا» تقدر بنحو ملياري دولار.
وأكد أن قطاعات الألومنيوم والسيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة المتجددة والإلكترونيات والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، تمثل فرصًا واعدة للتعاون، مشددًا على أن الهدف يجب أن يكون إنتاج «منتج مصري باستثمار وتكنولوجيا صينية» قادر على المنافسة والتصدير.
اقرأ أيضا | خبير اقتصادي: مصر تتحول من سوق للمنتجات الصينية إلى مركز صناعي وتصديري
مصر أمام فرصة للتحول إلى مركز صناعي وتصديري
ومن جانبه، قال الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي، إن العلاقات المصرية الصينية تشهد تحولًا نوعيًا نحو توطين الصناعة والاستثمارات المباشرة ونقل التكنولوجيا.
وأوضح الشافعي في تصريح خاص لـ”بوابة أخبار اليوم” أن التبادل التجاري سجل نحو 20.77 مليار دولار خلال 2025، فيما تجاوز 9 مليارات دولار خلال الأشهر الأولى من 2026، بالتزامن مع ارتفاع الصادرات المصرية إلى الصين بنسبة 212.6% لتصل إلى نحو 737.6 مليون دولار.
وأشار إلى أن الاستثمارات الصينية التراكمية في مصر تتراوح بين 10.5 و12.5 مليار دولار، من خلال أكثر من 4 آلاف شركة، فيما تجاوزت الاستثمارات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس 4 مليارات دولار.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن السيارات الكهربائية والنقل الذكي والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر ومراكز البيانات والغزل والنسيج، من أبرز القطاعات المرشحة لجذب استثمارات صينية جديدة.
اقرأ أيضا: “مأزق أقوى جيش في العالم”.. حرب إيران تستنزف القوات الأمريكية | سياسة
وأكد أن الرهان الحقيقي لا يتعلق بحجم الاستثمارات فقط، وإنما بقدرتها على خلق قيمة مضافة وزيادة المكون المحلي وفتح أسواق تصديرية جديدة، بما يحول مصر إلى منصة صناعية للصين في المنطقة.
اقرأ أيضا | خبير اقتصادي: العلاقات المصرية الصينية تمتد لعشرات السنين وتشهد توسعًا اقتصاديًا متواصلًا
العلاقات المصرية الصينية شراكة تاريخية قابلة لمزيد من التوسع
وفي نفس السياق، أكد الدكتور مصطفى بدرة الخبير الاقتصادي، أن العلاقات المصرية الصينية تمتد لعشرات السنوات وتشهد توسعًا اقتصاديًا متواصلًا، مشيرًا إلى أن حجم التبادل التجاري اقترب من 21 مليار دولار بنهاية 2025، مقابل نحو 17 مليار دولار في 2024.
وأوضح بدرة في تصريح خاص لـ”بوابة أخبار اليوم” أن تجمع «بريكس» يمثل فرصة لتعزيز التعاملات بالعملات المحلية بين الدول الأعضاء، بما يدعم حركة التجارة والاستثمار خلال السنوات المقبلة.
وأشار إلى أن الاستثمارات الصينية أصبحت أحد أهم محاور الشراكة الاقتصادية، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والعين السخنة، لما تتمتع به من موقع استراتيجي يؤهلها لتكون مركزًا للإنتاج والتصدير.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن استمرار جذب الاستثمارات والمشروعات الصينية يمكن أن يدعم النمو الاقتصادي، ويتيح لمصر الاستفادة بصورة أكبر من الخبرات والتكنولوجيا الصينية في قطاعات إنتاجية متنوعة.
اقرأ أيضا: خبير اقتصادي: العلاقات المصرية الصينية تمتد لعشرات السنين وتشهد توسعًا اقتصاديًا متواصلًا