عادت الألغام البحرية إلى دائرة التصعيد في مضيق هرمز، بعدما شنت الولايات المتحدة ضربات على جزيرة لارك الإيرانية، قالت إنها استهدفت قاذفات صواريخ كانت تستعد لنشر ألغام في أحد أهم الممرات المائية في العالم.
اقرأ أيضا: “درع أخيل 2026”.. التحسب لسقوط بيزنطة أخرى وعودة الوالي العثماني للقدس | أخبار
وبينما وصفت واشنطن العملية بأنها “محدودة ودقيقة” ضد قوات زرع الألغام، قال ضابط كبير متقاعد في البحرية الأمريكية -للجزيرة- إن الادعاء بشأن استخدام الصواريخ لزرع الألغام “غير معقول” في حين أظهر التلفزيون الرسمي الإيراني في يناير/كانون الثاني من العام الماضي الحرس الثوري الإيراني يستخدم منظومة “فجر-5” الصاروخية لزرع الألغام خلال تدريبات بحرية.
وفي أحدث تصعيد، كسرت الولايات المتحدة فترة هدوء استمرت شهرا في حربها ضد إيران، بشن ضربات على أهداف عسكرية في جزيرة لارك بمضيق هرمز -أمس- قالت واشنطن إنها استهدفت منع طهران من استخدام الصواريخ لنشر ألغام بحرية في المضيق.
وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تيم هوكينز إن جيشه الذي يفرض حاليا حصارا على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز وحوله، رصد الحرس الثوري الإيراني يستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاما بحرية.
وأدان القادة الإيرانيون الهجوم ووصفوه بأنه “عمل عدواني” وقال الحرس الثوري إنه شن هجمات انتقامية على قاعدتين للجيش الأمريكي في الأردن.
وأضاف الحرس الثوري، في بيان، أن عناصر منه ومدنيين قتلوا في الضربات الأمريكية، بينما قالت وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء إن شخصين على الأقل قتلا وأصيب اثنان آخران.
جدل بشأن استخدام الصواريخ لزرع الألغام
وقد أثار الادعاء الأمريكي، بشأن استخدام الصواريخ في زرع الألغام البحرية، تساؤلات حول مدى فاعلية هذا الأسلوب، وقال الضابط الكبير المتقاعد في البحرية الأمريكية هارلان أولمان -للجزيرة- إن الادعاء الأمريكي بشأن الألغام التي تطلق بالصواريخ “غير معقول”.
ورجح أولمان -في حديثه للجزيرة- أن تكون الولايات المتحدة قد تلقت معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران كانت تستعد لاستخدام قاذفات من سفن لنشر ألغام جديدة، لكنها أرادت التقليل من حجم التهديد.

وقال أيضا “سيبدو لي أن الصاروخ، عندما يرتطم بالماء.. سيكون الارتطام قويا إلى درجة أنه سيلحق أضرارا كبيرة بالألغام” مضيفا أن لدى إيران خيارات عديدة لزرع الألغام، وأن استخدام الصواريخ لهذا الغرض “جديد جدا” بالنسبة إليه. لكن إيران نفسها أعلنت امتلاكها القدرة على استخدام الصواريخ لزرع الألغام البحرية.
كيف تُزرع الألغام البحرية؟
وتُنشر الألغام البحرية عادة باستخدام سفن حربية سطحية متخصصة أو غواصات أو طائرات، ويمكن إسقاطها إلى قاع البحر أو تثبيتها فوق القاع بقليل، بحيث تنتظر رصد البصمة المغناطيسية أو اهتزاز السفن المارة قبل الانفجار، ويمكن أيضا وضع الألغام بحيث تطفو أسفل سطح الماء مباشرة، فتنفجر عند ملامستها السفن.
ويُعتقد أن إيران اعتمدت على مخزونها من زوارق الهجوم السريعة والصغيرة لإلقاء عدد غير معروف من المتفجرات في مياه هرمز قبل الابتعاد بسرعة، فيما استهدف الجيش الأمريكي العديد من هذه الزوارق.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -الأسبوع الماضي- إن سنتكوم أكملت عمليات كاسحة الألغام في مضيق هرمز وأزالته من الألغام، محذرا إيران من أن السفن أو الزوارق التي تنشر ألغاما جديدة ستُدمّر.
ويقول خبراء إن تطهير هرمز من الألغام، وجعله آمنا أمام حركة الملاحة العامة، كان سيتطلب من سنتكوم تنفيذ عملية بطيئة وشاقة للعثور على كل لغم على حدة وتفجيره تفجيرا مسيطرا عليه.
وتستخدم البحرية الأمريكية عادة كاسحات الألغام من فئة “أفنجر” في عمليات إزالة الألغام، وهي مصممة بمواد تجعل اهتزازاتها المغناطيسية أقل قابلية للرصد.
ماذا نعرف عن فجر-5؟
وفي إيران، طورت “فجر-5” للمرة الأولى في تسعينيات القرن الماضي، وهي منظومة صواريخ متوسطة المدى عيار 333 مليمترا، تستخدم عادة لإطلاق صواريخ مدفعية.
وأفادت تقارير إخبارية إيرانية، في يناير/كانون الثاني من العام الماضي، بأن الحرس الثوري كشف عن تكتيك جديد لزرع الألغام البحرية خلال مناورة بحرية، باستخدام منظومة “فجر-5” للصواريخ متعددة الإطلاق من البر لنثر الألغام في البحر.
ووصف محللون هذا التكتيك آنذاك بأنه “مبتكر” لكنه أيضا “مثير للقلق” لأنه يعني أن الحرس الثوري أصبح قادرا على إرسال آلاف الألغام فوق مساحات مائية شاسعة بإطلاق واحد.
ويمكن للمنظومة إطلاق ما يصل إلى 4 صواريخ مدفعية من نظام متحرك متعدد الأنابيب مثبت على شاحنة، ويحمل كل صاروخ رأسا حربيا تشظويا يزن 175 كيلوغراما، فيما يبلغ مدى إطلاقه نحو 75 كيلومترا، واستخدمت القوات البرية المنظومة أساسا لاستهداف المطارات والقواعد العسكرية.
لكن مدى الـ75 كيلومترا يعني أنه إذا استخدمت “فجر-5” لزرع الألغام البحرية، فيمكنها تغطية مضيق هرمز بأكمله.
وتجهز الطرز الأحدث -مثل “فجر-5 سي”- بأنظمة ملاحة عالية الدقة، ويمكنها إطلاق صواريخ يصل مداها إلى 130 كيلومترا.
ولم تؤكد إيران أن “فجر-5” أو أي منظومة صاروخية أخرى تُستخدم حاليا لنشر الألغام البحرية.
اقرأ أيضا: وزير الأوقاف: دور الواعظات محوري في خدمة الدعوة وبناء الوعي
ومن الناحية النظرية، يمكن حشو الرأس الحربي للصاروخ بالألغام البحرية بدلا من المتفجرات، كما بدا أنه جرى عرضه خلال مناورة الحرس الثوري في يناير/كانون الثاني 2025.
وبحسب هذا الأسلوب، تطلق الصواريخ المحملة بالألغام من شاحنات على الساحل، وتحلق فوق الإحداثيات البحرية المستهدفة قبل أن تفتح أغلفتها في الجو.
وتُطلق الألغام البحرية غير المنفجرة بالهواء وتسقط في البحر، ويمكن تزويدها بمظلات صغيرة أو مواد أخرى لإبطاء سقوطها والسماح بهبوط سلس، بما يمنع انفجارها عند ارتطامها بالماء، وبمجرد وصولها الماء، تغرق الألغام إلى قاع البحر أو تطفو تحت السطح.

تكتيك زرع الألغام
ومن الناحية التقنية، يمكن لإطلاق صاروخ واحد أن يحمل عشرات الألغام البحرية، إن لم يكن مئات منها، وينشرها في أنحاء مضيق هرمز الضيق.
وقد يؤدي هذا التكتيك إلى إغراق عمليات إزالة الألغام، مع إبقاء الزوارق السريعة الإيرانية بعيدة عن هجمات قوات سنتكوم.
ووفقا للبحرية الأمريكية، تستخدم الولايات المتحدة بالفعل الطائرات والقاذفات لنشر ألغام “كويك سترايك” بالبحر، وهو لغم للمياه الضحلة مصنوع من قنبلة تزن ألفي رطل (907 كيلوغرامات) ومزودة بمكونات ألغام ومجموعات أجنحة وذيل، تتيح إيصالها بدقة وعلى مدى متوسط بواسطة طائرات البحرية والقوات الجوية الأمريكية.
وتتيح الطرز الحديثة استخدام نظام “ذخائر الهجوم المباشر المشتركة” الذي يمكّن الطائرات من إسقاط الألغام بدقة أكبر من ارتفاعات أعلى بكثير.
ووفقا للبحرية الأمريكية، فإن “ذخائر الهجوم المباشر المشتركة” عبارة عن مجموعة توجيه يمكن إضافتها إلى قنبلة تقليدية غير موجهة لتحويلها إلى ذخيرة دقيقة التوجيه.
وحتى الآن، استخدمت الولايات المتحدة هذا التكتيك في تدريبات واختبارات فقط، كان أحدثها في أبريل/نيسان الماضي، عندما قالت البحرية الأمركية إنها اختبرت ذخيرة موجهة جديدة تُعرف باسم “GBU-75” قادرة على استهداف أهداف بحرية أو نشر ألغام بحرية من طائرات على بعد مئات الكيلومترات.
ويقول خبراء إن الولايات المتحدة بحاجة إلى تسريع تطوير وسائل جديدة لوضع الألغام في البحر، بما في ذلك إطلاقها من البر.
وكتب قائد البحرية الأمريكية آدم بيس العام الماضي -في مقال لصالح المعهد البحري الأمريكي- أن إيجاد حل ييسر حرب الألغام مع تحقيق القدرة على البقاء والحجم المطلوب وسرعة الإيصال لا يزال ضروريا، مشيرا إلى إمكانية الاستناد في زرع الألغام البحرية من البر إلى وحدات وأنظمة قائمة لتوسيع قدرة الوحدات البرية على التأثير في المجال البحري.
اقرأ أيضا: نمو محدود.. «إياتا» يكشف أداء الطيران والشحن خلال يوليو الماضي