سفير أنجولا بالقاهرة للأخبار:
اقرأ أيضا: جزيرة أوروبا الثرية التي فضلت الأسماك على اليورو | سياسة
ننتقل من التقارب التاريخي إلى “شراكة هيكلية” مستدامة مع مصر
حريصون على الاستعانة بالخبرة المصرية في الدفاع ومكافحة الإرهاب
نضمن الأمان القانوني والمزايا الضريبية لرؤوس الأموال المصرية في بلادنا
مصر شريكنا الاستراتيجي لتحقيق الاستقرار الإقليمي من السودان إلى الساحل
تشهد العلاقات المصرية الأنجولية في الآونة الأخيرة طفرة غير مسبوقة، حيث انتقلت من مرحلة الروابط التاريخية الراسخة إلى شراكة استراتيجية شاملة تغطي المجالات السياسية، الاقتصادية، والأمنية.. هذا الزخم يعكس التوجه المصري الثابت نحو عمقها الأفريقي، وحرص لواندا على الاستفادة من التجربة التنموية المصرية الرائدة.
تعود جذور العلاقات بين البلدين إلى عام 1965، حيث كانت القاهرة من أبرز الداعمين لحركات التحرر الأنجولية وكفاح الشعب الأنجولي من أجل الاستقلال عن الاستعمار البرتغالي ..استمر هذا الدعم بعد الاستقلال عبر التعاون الفني وبناء الكوادر، مما خلق أرضية صلبة من الثقة المتبادلة التي توجت بتبادل الزيارات رفيعة المستوى في السنوات الأخيرة.
سجلت العلاقات نقلة نوعية بزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى لواندا في يونيو 2023، وهي أول زيارة لرئيس مصري إلى أنجولا منذ استقلالها، تبعتها زيارة هامة للرئيس الأنجولي “جواو لورينسو” إلى القاهرة في أبريل 2025، حيث أكد الزعيمان على ضرورة صياغة إطار استراتيجي للتعاون المشترك.
وفي أغسطس 2026، شاركت مصر بوفد رفيع المستوى برئاسة د.مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء في قمة الاتحاد الأفريقي الاستثنائية بـ “لواندا”، نيابة عن الرئيس السيسي، مما عكس التنسيق الوثيق بين البلدين في قضايا السلم والأمن وإعادة الإعمار في أفريقيا.

ووفقا لأحدث تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، شهد التبادل التجاري قفزة كبيرة، حيث بلغ نحو34.2 مليون دولار عام 2024، بزيادة قدرها 60% عن عام 2023.. وترى د. سمر الباجوري أستاذ الاقتصاد المساعد بكلية الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة أن اهم خطوات زيادة التبادل التجاري والاستثمار تعزيز الربط اللوجستي والمالي من خلال تدشين خط طيران مباشر بين القاهرة ولواندا، بجانب فتح فروع للبنوك المصرية لسهولة المعاملات المالية وتسريع تفعيل اتفاقية الربط المالي في افريقيا، ويمكن ايضا تنظيم معارض تجارية دائمة للسلع المصرية الأكثر طلبا مثل (الدواء، الكيماويات، مواد البناء) وفعاليات مشتركة للتعريف بالفرص الاستثمارية.
وتوضح د. الباجوري أن آليات استفادة مصر والقطاع الخاص من ممر لوبيتو هو المشاركة في مشاريع البنية التحتية والإنشاءات ، حيث تمتلك شركات المقاولات المصرية (مثل المقاولون العرب، وحسن علام، وأوراسكوم) خبرة عريضة في بناء الشبكات واللوجستيات، ويمكن للشركات المصرية دخول مناقصات تطوير وتوسعة الطرق الربطية، الموانئ الفرعية، والمناطق اللوجستية المحيطة بالممر. وكذلك تأسيس مراكز لوجستية وتجميع للمنتجات المصرية، مضيفة انه يمكن استغلال ميناء لوبيتو والمناطق الاقتصادية الخاصة على طول الممر لإنشاء مراكز توزيع ولوجستيات مصرية، مما يسهل النقل والمواصفات السريعة لخدمة أنجولا والدول الحبيسة المجاورة (زامبيا والكونغو الديمقراطية) بتكلفة وزمن أقل. ويمكن ايضا استغلاله فيالاستثمار الزراعي والصناعات الغذائية، حيث يمر الممر عبر أراضٍ زراعية خصبة ومياه وفيرة.. يمكن للمستثمرين المصريين تأسيس مشاريع زراعية وصناعات غذائية لتغطية احتياجات الأسواق المحلية والتصدير عبر الممر.
ومن جانبه يوضح ماكينتو سيباستياو لوبيز سفير أنجولا في مصر تتمتع العلاقات بين أنجولا ومصر بتاريخ طويل يصل إلى 50 عاماً ، وتدخل اليوم مرحلة إستراتيجية، حيث يرغب البلدان في تحويل تقاربهما التاريخي إلى شراكة اقتصادية وأمنية مستدامة، بأولويات واضحة في قطاعات مثل البنية التحتية، والصحة، والدفاع، والاستثمار الخاص. وتعتمد آفاق المستقبل على تنفيذ مخرجات اللجنة المشتركة بين البلدين (والتي عقد اجتماعها الأخير في لواندا خلال ديسمبر الماضي)، وعلى جذب الاستثمارات المصرية إلى أنجولا، لا سيما في ممر “لوبيتو” والإنتاج الدوائي.
ويرى سفير أنجولا أنه لإعطاء دفعة جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري بين أنجولا ومصر، من الضروري تحويل حضور الشركات المصرية في أنجولا إلى شراكات هيكلية ومستدامة. ويمكن تفعيل ذلك من خلال آليات رئيسية مثل لجنة مشتركة بين البلدان لتعزيز دورها من خلال تحديد أهداف سنوية واضحة في مجالات (التجارة، الاستثمار، نقل التكنولوجيا)، وقد تم اتخاذ خطوة كبيرة في لواندا بهذا الاتجاه من خلال إنشاء منصة دائمة للربط بين الشركات الصغيرة والمتوسطة الأنجولية والمصرية.
اقرأ أيضا: انطلاق مباراة المصري وبيراميدز | بوابة أخبار اليوم الإلكترونية
ويوضح أنه يمكن تسهيل الاستثمارات من خلال ضمان الأمان القانوني لرؤوس الأموال المصرية في أنجولا والعكس صحيح.. بجانب تقديم مزايا ضريبية ولوجستية للشركات المصرية في القطاعات ذات الأولوية (الدواء، البناء، الطاقة).. كما يمكن تشجيع التمويل والابتكار من خلال إشراك البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (Afreximbank) والبنوك المصرية لتمويل المشروعات المشتركة. . وتحفيز التعاون في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ورقمنة الخدمات العامة، وحلول التكنولوجيا المالية.. كما يمكن بناء القدرات من خلال التبادل الجامعي والدورات التدريبية للكوادر والفنيين وإ نشاء مراكز تدريب مشتركة في مجالات البناء، اللوجستيات، والصحة.
وتطرق السفير ماكينتو إلى مجال الأمن والدفاع، حيث تبدي أنجولا اهتماما بالخبرة المصرية في مجال الصناعات الدفاعية ومكافحة الإرهاب.، خاصة في ظل تعاون البلدان في معالجة الأزمات الأفريقية في دول (الكونغو الديمقراطية والرواندا، السودان، الساحل، الصومال) ويتبنيان رؤية مشتركة للاستقرار الإقليمي.
وفي مجالي الصحة والصناعة الدوائية.. ترغب أنجولا في استضافة قطاع الدواء المصري للإنتاج المحلي للقاحات والأدوية وذلك لتقليل اعتمادها على الواردات ، خاصة أن مصرتتعهد بمساعدة أنجولا للوصول إلى المستوى الثالث من النضج وفق معايير منظمة الصحة العالمية فيما يتعلق بالنظم الصحية، وذلك من خلال نقل الخبرات المصرية.
ويؤكد السفير ماكينتو أن ممر “لوبيتو” سيصبح بحق العمود الفقري للتجارة الإقليمية، حيث يربط المحيط الأطلسي بأسواق وسط وجنوب أفريقيا. بالنسبة لمصر وقطاعها الخاص، ويمثل هذا الممر فرصة إستراتيجية للترسخ المستدام في هذه الديناميكية. ويمكن ذلك من خلال إنشاء مراكز لوجستية مصرية على طول الممر (موانئ جافة، مستودعات، مناطق حرة) لتسهيل تصدير المنتجات المصرية إلى زامبيا والكونغو الديمقراطية وما وراءهما. . وتطوير وحدات صناعية محلية في مجالات (الأسمنت، الحديد، مواد البناء، التصنيع الزراعي) لتلبية احتياجات مشروعات البنية التحتية والأسواق المجاورة… هذا بجانب الشراكة مع الحكومة الأنجولية لتحديث محطات السكك الحديدية والمحطات الطرفية، من خلال إشراك شركات مصرية مثل “المقاولون العرب” و”السويدي إلكتريك”. وتعزيز المشروعات المشتركة مع الشركات الأنجولية لتعزيز الشرعية المحلية وتسهيل الوصول إلى الأسواق الإقليمية.
ويمكن أن يتحول ممر لوبيتو بالنسبة لمصر إلى جسر اقتصادي نحو إفريقيا الوسطى والجنوبية، شريطة أن ينخرط القطاع الخاص في مجالات البنية التحتية والخدمات اللوجستية والشراكات الصناعية.. وتتمثل أهمية هذا الأمر في هدفين متلازمين، هما تعزيز الحضور المصري في أنجولا، وفي الوقت نفسه فتح أسواقا إقليمية جديدة أمام المنتجات والاستثمارات المصرية.
اقرأ أيضا: “لن نعطيهم ما طلبوه”.. كارني يرفض الخضوع ويعيد تعريف العلاقة مع أمريكا | سياسة