فى احتفال مصر بمولد سيد الخلق قبل أيام، كلف الرئيس عبد الفتاح السيسى الحكومة بعدد من التكليفات شديدة الأهمية، تضمن أحدها، تشكيل لجنة متخصصة لمراجعة أعمال شركات التطوير العقارى التى تتباطأ فى تسليم الوحدات، أو التى يثبت تورطها فى ممارسات غير قانونية تصل إلى حد النصب أو الإخلال بالتعاقدات، الرئيس قال إنه سوف يكون شديد الحسم فى التعامل مع هذه القضية.
إذا نظرت فى محيط أسرتك، أو محيط العمل، ستجد من بين أقاربك أو أصدقائك واحدًا أو أكثر، ممن تعرضوا للنصب من شركات للتطوير العقارى، بصور وأشكال مختلفة؛ أبسطها استلام الوحدة بمواصفات غير المنصوص عليها فى العقد، حيث نسبة التحميل على المتر أعلى من المتعارف عليه، تشترى وحدة مثلًا 150 مترًا، تجدها فى الواقع لا تتجاوز المائة متر، أو لا يلتزم المطور بمستوى التشطيب المتفق عليه، ولكن النصب البيّن هو أن يلتزم العميل بسداد كامل الوحدة، إما نقدًا أو على أقساط، وتمر الأيام وتتحول الشهور الى سنوات ولا يستلم العميل وحدته، و«تبوظ الجوازة»، وتضيع فلوس الغربة، وتبدأ المساومة والوعود بالاستلام، ثم الابتزاز من أجل سداد فروق مالية. وبسبب جشع بعض المطورين العقاريين، وبسبب الغيبة الحقيقية للدولة عن الرقابة والمحاسبة، فقد تحول عدد من المطورين إلى نصابين تحت سمع وبصر الدولة، وللأسف يتم هذا وفق عقود إذعان بين المطور العقارى وأصحاب الوحدات، والويل كل الويل لمن يريد سحب أمواله، حيث يتم التنكيل به، ويضيع عليه «شقا عمره» أو تعود له أمواله منقوصة، تحت مسميات مختلفة، أو بعد سنوات وعلى أقساط «جنيه.. جنيه»، وبالنسبة للشرط الجزائى فى العقد، فإنه يكون بآلاف الجنيهات، وللمطور بالملاليم، ناهيك عن تحصيل رسوم غير مستحقة على نقل ملكية، والسطو على ودائع الصيانة، كل هذا أدى إلى تضرر سمعة السوق العقارى المصرى الذى فيه عدد كبير من الشرفاء العصاميين، الذين حققوا قفزة حقيقية، تُرجمت فى هذا الإقبال الكبير على ما يسمى بـ«تصدير العقار» ولكن يمكن تحقيق عشرات أضعاف ما تم تحقيقه، إذا عادت للسوق سمعته التى يستحقها. قرار الرئيس، جاء فى أوانه لضبط إيقاع السوق والضرب بيد من حديد على هؤلاء النصابين، الذين لا يسيئون فقط لأنفسهم بل للسوق بأكمله، بقى أن أنبه إلى أنه للأسف هناك عدد من الشركات ذات الصفة الحكومية، وعدد كبير من جمعيات الإسكان التعاونى تمارس نفس جرائم بعض المطورين العقاريين، تحت سمع الاتحاد العام للإسكان التعاونى، ويجب أن يشملهم القرار.
اقرأ أيضا: اليابان تطلب ميزانية دفاع قياسية بـ55,6 مليار دولار مع التركيز على الذكاء الاصطناعي