الشوارع بلون مختلف.. تجربة جديدة لخفض حرارة الأسفلت في فيلادلفيا

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تحت أشعة الشمس القوية تتحول الطرق والأرصفة إلى أسطح شديدة السخونة، وتزداد حدة المشكلة في الأحياء التي يغطيها الأسفلت الداكن وتنتشر فيها المباني بكثافة مع قلة الأشجار والمساحات الخضراء. 

اقرأ أيضا: على مساحة 15 فدانًا.. محافظ قنا يتابع التجهيزات النهائية لبدء تشغيل مجمع مواقف قنا الجديدة

ففي دولة فيلادلفيا، قد تكون بعض الشوارع أكثر سخونة بنحو 30 درجة الأمر الذي دفع المدينة والباحثين إلى تجربة فكرة غير تقليدية لمواجهة الحرارة، بطلاء سطح الطريق بلون فاتح وعاكس بدلًا من الأسفلت الأسود.

جاءت التجربة في ظل مشكلة تواجه مدنا عديدة مع ازدياد طول فترات الصيف وشدتها، حيث تحاول فيلادلفيا معرفة ما إذا كان تغيير لون وخصائص سطح الطريق يمكن أن يقلل من سخونته ويسهم في الحد من ظاهرة «الجزيرة الحرارية الحضرية»، وهي الظاهرة التي تجعل المناطق المكتظة بالرصف والمحدودة في المساحات الخضراء أكثر حرارة من المناطق المحيطة بها، كما تساعدها على الاحتفاظ بالحرارة مدة أطول.

اقرأ أيضًا | «فيتامين الشمس».. هل ينقذ شعرك من الفراغات؟

تجربة في هانتينغ بارك

في عام 2024، بدأت فيلادلفيا تطبيق التجربة في هانتينغ بارك، الذي يعد من أكثر أحياء المدينة تعرضا للحرارة، وذلك عبر تغطية أجزاء من الرصيف بمادة مانعة للتسرب فاتحة اللون وعاكسة بدلا من الأسفلت الأسود التقليدي.

ووفقا للموقع الرسمي لحكومة فيلادلفيا، نفذ المشروع بالتعاون بين مكتب الاستدامة وإدارة الشوارع وشركة CoolSeal by GuardTop، بهدف معرفة ما إذا كان استبدال مادة سطح الطريق قادرا على تبريد الشوارع والمساعدة في تقليل تأثير «الجزيرة الحرارية الحضرية».

سطح أبرد.. لكن تأثير محدود على الهواء

أظهرت نتائج المتابعة أن الرصيف المعالج في هانتينغ بارك كان يحتاج إلى وقت أطول حتى ترتفع حرارته مقارنة بالأسفلت غير المعالج، كما ظل أكثر برودة نسبيا خلال الفترة من الصباح وحتى الظهيرة.

وأشارت المدينة إلى عدم وجود فرق كبير بين درجة حرارة الهواء فوق الرصيف المطلي وتلك المسجلة فوق الأسفلت العادي، ووصفت تأثير المادة المانعة للتسرب في خفض حرارة الهواء بأنه «غير حاسم»، مع التأكيد على الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فاعلية التجربة في تبريد البيئة المحيطة.

ولم تقتصر المتابعة على قياس درجات الحرارة، حيث يراقب فريق من مجموعة أبحاث المواد المركبة ومختبر الهندسة الحرارية في جامعة بنسلفانيا المشروع من حيث متانة المادة وتأثيرها في درجات الحرارة.

وتحظى تجربة فيلادلفيا بأهمية خاصة لأنها، وفقا لراسل كومبوستو، أستاذ الهندسة في جامعة بنسلفانيا والمشارك في البحث، أول اختبار يقيّم أداء هذا الطلاء في مناخ رطب.

كما يدرس الفريق قدرة المادة على تحمل ظروف الشتاء في المنطقة، بما في ذلك دورات التجمد والذوبان، إلى جانب مراقبة أدائها خلال الظروف المناخية المختلفة.

اقرأ أيضا: “السمك” يصرع “اليورو”.. لماذا أغلقت آيسلندا أبوابها في وجه بروكسل؟ | أخبار

إلا أن المتانة مثلت تحديا مبكرا، بعدما وجد أعضاء فريق كومبوستو أن الطبقة الأولى من المادة المانعة للتسرب تآكلت في بعض المناطق وظهرت بها تشققات خلال بضعة أشهر فقط من تطبيقها.

محاولة جديدة بطبقة أكثر سمكا

رغم مشكلة المتانة، لم تتخل فيلادلفيا عن المبادرة، ففي أغسطس 2025 طبقت إدارة الشوارع طبقة ثانية أكثر سمكا على رصيف في هانتينغ بارك، باستخدام طبقتين من المادة بدلا من طبقة واحدة.

هل تصبح الأرصفة الباردة حلا مستقبليا؟

قال أندرو دود، مدير برنامج مقاومة الحرارة في المدينة، إن الهدف هو أن يشعر السكان بالراحة والانتعاش في أحيائهم، موضحا أن نجاح التجربة سيقاس بمدى إمكانية استخدام رصف CoolSeal ضمن الأدوات التي تعتمد عليها المدينة مع توسيع جهودها لمواجهة الحرارة على مستوى فيلادلفيا، وفقًا لتقرير Whyy.

اقرأ أيضا: إزالة 9 حالات تعدٍّ على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة بالإسماعيلية

‫0 تعليق

اترك تعليقاً