لم تكن كاميرات شبكة “إن بي سي نيوز” الأمريكية توثق اعتداء فحسب، بل أصبحت هدفا له، ففي بلدة جالود قرب نابلس في الضفة الغربية باغت مستوطنون إسرائيليون ملثمون طاقم الشبكة بالعصي والحجارة، فأصابوا صحفيين وامرأة فلسطينية، في اعتداء أثار غضبا واسعا داخل الوسط الصحفي الأمريكي.
اقرأ أيضا: برنامج الأغذية العالمي: 14 منطقة في السودان تواجه خطر المجاعة
هجوم بالعصي والحجارة
وقع الهجوم أمس السبت، بينما كان 3 من أفراد طاقم شبكة “إن بي سي نيوز” يجرون مقابلة مع عايدة أحمد عبد الله (51 عاما) وعائلتها في بلدة جالود القريبة من نابلس.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
وكانت عايدة عبد الله قد أُجبرت وعائلتها على مغادرة منزلهم على يد مستوطنين إسرائيليين، في حين كان الطاقم يسير نزولا عبر تلة باتجاه المنزل.
وأظهرت لقطات فيديو للحادث سيارة رمادية اللون تحمل لوحات ترخيص إسرائيلية وهي تصعد التلة باتجاههم، قبل أن يتوقف أفرادها ويترجل منها ما لا يقل عن 4 رجال يرتدون ملابس داكنة ويغطون وجوههم.
وكان أحد المستوطنين يرتدي بدلة رياضية زرقاء ويحمل عصا، وظهر وهو يميل بجسده خارج النافذة الخلفية للسيارة. وفور توقف المركبة، قفز منها الرجال وشرعوا في ضرب عايدة عبد الله وأفراد الطاقم بالعصي ورشقهم بالحجارة.
وقال مات برادلي، المراسل الدولي لشبكة “إن بي سي نيوز”، الذي أصيب مرتين في ذراعه وتلقى العلاج لاحقا في عيادة قريبة: “لقد قفزوا من السيارة وضربونا، ثم عادوا وقفزوا داخلها مرة أخرى”.
ونُقلت عايدة عبد الله، التي وُجدت ملقاة على الأرض عقب الهجوم، لتلقي الرعاية الطبية على يد طواقم الهلال الأحمر. ووفق بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي وشرطة الحدود الإسرائيلية، لم تكن إصاباتها تشكل خطرا على حياتها.
وحسب زوجها محمود طوباسي، طرأ تحسن على حالتها، غير أنها ظلت في المستشفى مساء السبت.
كما أُصيب عضوان آخران من فريق “إن بي سي نيوز”، وهما مصور ومنتج، وتلقيا العلاج إثر الهجوم، في حين تعرضت معدات التصوير وإحدى مركبات الطاقم لأضرار.
من جانبها، وصفت المنتجة لوائح جابري ما حدث، قائلة إن السيارة اندفعت صعودا نحو التلة قبل أن يعتدي ركابها على أفراد الفريق، وأضافت بعد تلقيها الرعاية الطبية: “فجأة اقتربت منا سيارة. كان المستوطنون يحملون عصيا. رأيت سلاحا ناريا، لكنهم لم يستخدموه”.
أما المصور خلدون عيد، المقيم في الضفة الغربية، فأبدى استغرابه من وقوع الهجوم في قلب القرية، وقال: “لم نتوقع ذلك؛ لم نتوقع أن يأتوا لمهاجمتنا. كنا في منطقة فلسطينية، بجوار منازل فلسطينية”.
نتنياهو يدين.. ولا اعتقالات
تزامن الهجوم في جالود مع حوادث أخرى وقعت في المنطقة أمس السبت، بينها قيام عشرات المستوطنين الإسرائيليين الملثمين برش رذاذ الفلفل على عمال فلسطينيين ورشق مبنى بالحجارة في قرية قصرة المجاورة.
ودان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمتحدث باسمه دورون سبيلمان أعمال العنف التي استهدفت عبد الله وطاقم “إن بي سي نيوز”، إلى جانب الحوادث الأخرى في المنطقة.
وقال نتنياهو إن “أعمال العنف الإجرامية التي ارتكبها في قريتي قصرة وجالود نفرٌ قليل من مثيري الشغب الخارجين عن القانون، تلحق ظلما كبيرا بجمهور المستوطنين الملتزمين بالقانون، وتعرقل عمل الجيش الإسرائيلي في أداء مهامه، وتضر بمكانة إسرائيل في العالم”.
وأضاف أنه طلب من قوات الأمن “القبض على الجناة وتقديمهم للعدالة”، مؤكدا أن إسرائيل “لن تتسامح مع ممارسة الأفراد للقانون بأيديهم” من أي جهة كانت.
وقال سبيلمان -في منشور على منصة إكس- إن “أفعالهم تنتهك القانون، وتعرض حياة كل من اليهود والعرب للخطر، وتعوق عمل الجيش الإسرائيلي أثناء تنفيذه لمهام أمنية حيوية، وبالطبع تضر بالشرعية الدولية لإسرائيل”.
من جانبه، انتقد عضو الكنيست الإسرائيلي ورئيس الحركة العربية للتغيير أحمد الطيبي عدم توقيف المعتدين، وقال إن “مستوطنين إرهابيين هاجموا طاقما إخباريا تابعا لشبكة إن بي سي، ولم يتم اعتقال أي من المهاجمين”.
غضب في أوساط الصحفيين الأمريكيين
وأثار الاعتداء تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي بين صحفيين وحقوقيين وناشطين، لا سيما في أمريكا، حيث عبّر عدد من الصحفيين الأمريكيين عن غضبهم واستيائهم من استهداف زملائهم أثناء أداء عملهم.
ووصف الصحفي الأمريكي جيريمي دايموند الهجوم بأنه “مروع”، معتبرا أنه يمثل أحدث مثال على “عنف المستوطنين المثير للقلق وغير المقبول تجاه الصحفيين والفلسطينيين”.
اقرأ أيضا: لا أحد يعرف مكان الرئيس.. تطورات الأوضاع في النيجر حتى الآن | أخبار
كما قالت المحامية الأمريكية ترايسي بيريل غالاغر: “لقد فعل ذلك بالفعل. ومتى ستقوم أنت بإدانة هذا الأمر؟”، تعليقا على الهجوم على فريق “إن بي سي نيوز”.
وقال الناشط السياسي ليز فرانك إن ما يحدث هو -وفق تعبيره- “ما يموله ويدعمه الجمهوريون والديمقراطيون والحكومة الأمريكية بأكملها”، واصفا إسرائيل بأنها “دولة فصل عنصري وحشية لا تكترث لحياة البشر”.
أما الكاتب والمحلل السياسي والمستشار في العلاقات الدولية الإيراني السويدي تريتا بارسي، فقال إنه عند قراءة أخبار تعرض فريق “إن بي سي نيوز” للضرب على يد مستوطنين في الضفة الغربية، ينبغي ملاحظة أن “المستوطنين لم يكونوا ليقدموا على هذا الفعل ضد أمريكيين لولا حصولهم على ضوء أخضر من الحكومة الإسرائيلية”، وفق تعبيره.
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية، بحسب رأيه، لم تكن لتمنح مثل هذا “الضوء الأخضر” ما لم تكن واثقة من أن الحكومة الأمريكية والسفير هاكابي لن يتحركا للدفاع عن هؤلاء الأمريكيين.
وعبّر صحفيون أمريكيون آخرون عن غضبهم واستيائهم، بينهم جيوف بينيت، الذي أشار إلى تعرض مراسل “إن بي سي نيوز” مات برادلي و3 من أعضاء فريقه وامرأة فلسطينية للهجوم والإصابة على يد مستوطنين إسرائيليين ملثمين في أثناء تغطيتهم الأحداث في الضفة الغربية المحتلة.
وبينما توالت الإدانات السياسية والإعلامية، بقيت مسألة محاسبة منفذي الهجوم في صدارة التفاعل، وسط انتقادات لعدم الإعلان عن توقيف أي من المعتدين حتى وقت إعداد التقرير.
وتواجه حكومة نتنياهو اتهامات بغضّ الطرف عن تصاعد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية، في وقت تعتبر فيه غالبية دول العالم الضفة أرضا محتلة، وترفض الاستيطان الإسرائيلي فيها. وفي أعقاب الهجوم، قالت قوات الأمن الإسرائيلية إنها “تدين بشدة جميع أشكال العنف”.
لكن الاعتداء على طاقم “إن بي سي نيوز” يأتي في سياق موجة متصاعدة من عنف المستوطنين في الضفة الغربية، في حين تخضع قرية قصرة المجاورة لحصار يفرضه المستوطنون منذ أسابيع، لتبقى الاعتداءات المتكررة، إلى جانب غياب المحاسبة، عنوانا لواقع يزداد توترا على الأرض.
المصدر: الجزيرة + الصحافة الأميركية + مواقع التواصل الاجتماعي
اقرأ أيضا: انطلاق فعاليات «يوم السرد القرآني».. الأزهر يحتفي بأهل القرآن في قنا