تستعد وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” لإطلاق التلسكوب الفضائي “رومان”، في مهمة علمية طموحة تهدف إلى دراسة الكون على نطاق واسع ورصد ظواهر قد تساعد العلماء في الإجابة عن أسئلة ما زالت مفتوحة بشأن طبيعة الكون وتطوره.
اقرأ أيضا: علي الحجار يكشف تفاصيل حفل عمر خيرت ضمن «100 سنة غنا» بالأوبرا
اقرا أيضأ|اضطراب الطقس يغلق شواطيء وموانيء في مصر| تفاصيل
ويأمل العلماء أن يوفر التلسكوب الجديد بيانات غير مسبوقة تساعد في فهم المادة المظلمة والطاقة المظلمة، إلى جانب البحث عن آلاف الكواكب خارج النظام الشمسي ودراسة ظواهر كونية وقعت قبل مليارات السنين.
إطلاق مرتقب من فلوريدا
ومن المقرر إطلاق التلسكوب اليوم الأحد من ولاية فلوريدا، في تمام الساعة 7:26 صباحا بالتوقيت المحلي، على متن صاروخ “فالكون هيفي” التابع لشركة “سبايس إكس،ويبلغ ارتفاع التلسكوب أكثر من 12 مترا، بينما استغرق تطويره وتصنيعه أكثر من عقد، بتكلفة تجاوزت 4 مليارات دولار.
وحمل التلسكوب اسم نانسي غريس رومان، عالمة الفلك الأميركية التي لعبت دورا بارزا في تطوير برامج الفضاء والتلسكوبات، وحصلت على لقب “رائدة هابل”، نسبة إلى التلسكوب الفضائي الشهير الذي أسهم في تحقيق اكتشافات مهمة حول الكون،وكان “هابل” قد ساعد العلماء على اكتشاف أن الكون يتمدد بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً، فيما يأتي “رومان” بهدف التعمق في دراسة هذا التمدد والبحث عن تفسير للأسئلة التي ما زالت قائمة.
خريطة واسعة للسماء
من أبرز ما يميز “رومان” مجال رؤيته الواسع، الذي يفوق مجال رؤية “هابل” بأكثر من مئة مرة، كما يتجاوز في هذا الجانب نطاق الرصد الذي يوفره تلسكوب “جيمس ويب”،ومن المنتظر أن يصل التلسكوب إلى موقع يبعد نحو 1.5 مليون كيلومتر عن الأرض، بعد رحلة تستغرق قرابة 100 يوم، ليبدأ من هناك عمليات رصد واسعة لمناطق مختلفة من السماء، وتتوقع ناسا أن يسهم التلسكوب في إنشاء واحدة من أكبر الخرائط الفلكية للكون، من خلال جمع كميات هائلة من البيانات حول النجوم والمجرات والأجرام السماوية.
وقال المسؤول التقني عن المشروع، ديف كونتنت، إن البيانات التي سيجمعها “رومان” يمكن أن تشكل أكبر سجل للأجرام السماوية يتم تجميعه حتى الآن، كما ستساعد العلماء في معرفة مدى انتشار الأنظمة الكوكبية المشابهة للنظام الشمسي.
البحث عن المادة والطاقة المظلمتين
ومن أهم أهداف المهمة محاولة فهم مكونات الكون التي لا يمكن رؤيتها بشكل مباشر، وعلى رأسها المادة المظلمة والطاقة المظلمة،ويعتقد أن هذين المكونين يشكلان الجزء الأكبر من محتوى الكون، رغم أن العلماء لا يزالون يجهلون طبيعتهما بشكل كامل،وترتبط المادة المظلمة بالتأثيرات الجاذبية التي تؤثر في حركة الأجرام وتجمعها، بينما ترتبط الطاقة المظلمة بتسارع تمدد الكون،ومن خلال دراسة حركة المجرات وتوزيعها وتطورها عبر الزمن، يأمل العلماء في الحصول على أدلة جديدة تساعدهم في فهم الدور الذي تؤديه هذه المكونات في تطور الكون.
رصد الماضي البعيد
ويعتمد “رومان” على تقنيات للرصد بالأشعة تحت الحمراء، ما يسمح له برؤية أجرام بعيدة جداً واستقبال الضوء الذي انطلق منها قبل مليارات السنين، وبذلك لا يقتصر عمل التلسكوب على تصوير الأجرام السماوية، بل يوفر للعلماء فرصة لدراسة مراحل قديمة من تاريخ الكون، ومقارنة ما حدث في الماضي بما نرصده في الوقت الحالي، كما سيعمل “رومان” بالتكامل مع مراصد ومهمات فضائية أخرى، من بينها تلسكوب “جيمس ويب” ومرصد “روبين” في تشيلي ومسبار “إقليدس” التابع لوكالة الفضاء الأوروبية.
اقرأ أيضا: أبو هميلة: زيارة الرئيس الصيني لمصر محطة استراتيجية لتعميق الشراكة
هل تكشف المهمة أخطاء في النماذج الحالية؟
تكتسب المهمة أهمية إضافية بسبب وجود مؤشرات علمية حديثة على أن بعض جوانب تمدد الكون في مراحله الأولى لا تتطابق بصورة كاملة مع توقعات النماذج العلمية الحالية،وقالت جولي ماكنيري، عالمة الفيزياء الفلكية المسؤولة عن التلسكوب، إن هذه المسألة ستخضع لاختبارات أكثر دقة من خلال البيانات التي سيجمعها “رومان”،ويأمل العلماء أن تساعد النتائج في تحديد مدى دقة النماذج المستخدمة حالياً لوصف الكون، وفي حال وجود اختلافات، قد تتيح البيانات تحديد التفسيرات الأكثر احتمالا لهذه الظواهر.
بيانات ضخمة أمام العلماء
ولن تقتصر أهمية المهمة على الصور التي يمكن أن يلتقطها التلسكوب، بل تشمل أيضا الكم الهائل من البيانات العلمية التي سيجمعها خلال سنوات عمله، ومن المقرر أن تكون البيانات متاحة للعلماء والجمهور حول العالم، إلا أن حجمها الكبير سيشكل تحديا تقنيا، إذ تشير التقديرات إلى أن كمية المعلومات التي سيرسلها التلسكوب يوميا ستكون أكبر بكثير من قدرة أجهزة الكمبيوتر المحمولة العادية على التعامل معها.
وترى ناسا أن القيمة الحقيقية للمهمة قد لا تكمن فقط في الإجابة عن الأسئلة التي يعرفها العلماء اليوم، وإنما في اكتشاف ظواهر جديدة لم تكن متوقعة،ومع بدء مهمة “رومان”، يترقب علماء الفلك مرحلة جديدة من استكشاف الكون، قد تقدم إجابات عن بعض أكبر ألغاز الفيزياء، وفي الوقت نفسه تفتح الباب أمام أسئلة جديدة تغير الطريقة التي نفهم بها نشأة الكون وتطوره.
اقرأ أيضا: الغرفة التجارية بالبحيرة توقع بروتوكول تعاون مع «غرفة مطروح»