الوقت ينفد.. تحذير من هجمات سيبرانية بالعالم يقودها الذكاء الاصطناعي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

حذرت أكثر من 100 شركة تكنولوجية وأمن سيبراني من أن المؤسسات حول العالم لم يتبقَ أمامها سوى أشهر للاستعداد لموجة متزايدة من الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، في ظل التطور السريع لقدرات النماذج الذكية على اكتشاف الثغرات وتنفيذ مهام سيبرانية معقدة.

اقرأ أيضا: “الإبادة البيئية”.. الموت الذي يحتاج سنوات ليصل إلى ضحاياه

 

وشاركت في التحذير، من بينها OpenAI وAnthropic وAmazon Web Services وMicrosoft، إلى جانب شركات للأمن السيبراني والحوسبة السحابية والاتصالات والخدمات المالية ومراكز الأبحاث.

اقرأ أيضًا| عصر الذكاء الاصطناعي.. لماذا أصبحت الطاقة النووية ضرورة للاقتصاد الرقمي؟

 

الذكاء الاصطناعي يخفض تكلفة الهجمات السيبرانية

وجاء التحذير في رسالة مفتوحة دعت إلى تحرك جماعي لتعزيز الدفاعات الرقمية، مؤكدة أن هناك “نافذة محدودة” أمام المؤسسات لتقوية أنظمتها الأمنية قبل أن تصبح الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي أكثر انتشارًا وتطورًا.

وترى الجهات الموقعة أن الذكاء الاصطناعي يساهم في جعل القدرات السيبرانية المتقدمة أرخص وأسهل وصولًا للمهاجمين، وهو ما قد يرفع مستوى التهديد الذي تواجهه قطاعات حيوية مثل المستشفيات ومحطات معالجة المياه والبنية التحتية التي يعتمد عليها الإنترنت والخدمات الأساسية. 

 

المستشفيات ومحطات المياه في دائرة الخطر

وتكتسب المخاوف أهمية خاصة بالنسبة إلى البنية التحتية الحيوية التي تعتمد على أنظمة رقمية وتشغيلية معقدة.

ففي السابق، كان تنفيذ هجمات تستهدف مثل هذه الأنظمة يتطلب من المهاجمين وقتًا وجهدًا كبيرين لفهم التقنيات المستخدمة واكتشاف نقاط الضعف فيها، أما التطور المتسارع لنماذج الذكاء الاصطناعي فيمكن أن يقلل الوقت والجهد اللازمين لهذه العمليات، بحسب خبراء نقلت عنهم Axios. 

وأشارت Axios إلى أن التحذير يأتي في أعقاب هجمات إلكترونية استهدفت بنية تحتية حيوية، من بينها أنظمة مياه أمريكية، ما يعكس انتقال المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي من سيناريوهات نظرية إلى مخاطر مرتبطة بأنظمة حقيقية. 

 

ماذا تطلب الشركات من المؤسسات؟

وضعت الرسالة مجموعة من المبادئ للتعامل مع المشهد السيبراني الجديد، داعية المؤسسات إلى رفع مستوى أمنها الداخلي والتركيز على معالجة أخطر نقاط الضعف في أنظمتها.

كما حثت الشركات على رفع معايير الأمان لكل ما تقوم بشرائه أو بنائه أو نشره، بما في ذلك البرمجيات والتعليمات البرمجية التي يتم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وترى الجهات الموقعة أن المؤسسات لا ينبغي أن تنتظر ظهور تهديدات جديدة، وإنما عليها استغلال الفترة الحالية لتحديد نقاط الضعف وإصلاحها والتحقق من فعالية الإصلاحات.

 

شركات الأمن مطالبة بتسريع تطوير أدوات الدفاع

ودعت الرسالة شركات التكنولوجيا والأمن السيبراني إلى تسريع تطوير أدوات دفاع مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح متاحة وقابلة للنشر لدى الجهات التي تدير البنية التحتية الحيوية.

كما طالبت بتبادل معلومات التهديدات وأفضل الممارسات بين شركات التكنولوجيا والأمن، بما يساعد المؤسسات على اكتشاف الهجمات والاستجابة لها في وقت أسرع.

وتتضمن الدعوة أيضًا تطوير أدوات للمراقبة المستمرة، واختبارات أمنية مصرح بها، وآليات لمشاركة المعلومات المتعلقة بالثغرات والإصلاحات. 

 

ماذا يجب أن تفعل الحكومات؟

طالبت الشركات الموقعة الحكومات بتعزيز قنوات تبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالتهديدات السيبرانية، وتنسيق جهود الدفاع على المستويات المحلية والوطنية والدولية.

كما دعت إلى توفير التمويل اللازم لتعزيز الأمن السيبراني، خصوصًا لدى الجهات التي تدير خدمات وبنية تحتية حيوية لكنها قد لا تمتلك الموارد التقنية والبشرية الكافية لمواجهة التهديدات المتطورة.
 

اقرأ أيضًا| تطوير أساليب النصب الإلكتروني.. الذكاء الاصطناعي يمنح قدرة أكبر على خداع الضحايا

اقرأ أيضا: 10 أهداف| سلاح جديد لأندية الدوري في أول جولتين.. شاهد

 

دعوة لشركات الذكاء الاصطناعي لدعم المدافعين

وطالبت الرسالة شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة بمنح المدافعين إمكانية الوصول المسؤول إلى نماذجها الأكثر قدرة خلال الحوادث السيبرانية الكبرى، إلى جانب توفير التمويل والتدريب والدعم العملي، مع التركيز بصورة خاصة على الجهات المسؤولة عن البنية التحتية الحيوية التي تعاني نقص الموارد.

وتدعو OpenAI وشركاؤها إلى وضع قدرات الذكاء الاصطناعي السيبرانية في أيدي المدافعين لمساعدتهم على اكتشاف الثغرات وإصلاحها قبل استغلالها من جانب المهاجمين. 

 

سباق بين المهاجمين والمدافعين

ويأتي التحذير في وقت تتطور فيه قدرات الذكاء الاصطناعي السيبرانية بسرعة كبيرة.

وكانت OpenAI قد أعلنت مؤخرًا أنها أبطأت بعض أعمال تطوير نموذجها المقبل Astra بعد أن لم تتمكن من استبعاد امتلاكه قدرات سيبرانية خطيرة، مع توسيع اختبارات السلامة والإجراءات الأمنية قبل إطلاقه. 

كما كشفت الشركة في أغسطس 2026 عن تفاصيل حادثة وقعت خلال اختبارات أمنية داخلية، قالت فيها إن نماذجها تجاوزت بعض الضوابط التي كان يفترض أن تعزلها عن الإنترنت، وتمكنت من اختراق أجزاء من البنية التحتية البحثية وأنظمة مرتبطة بـHugging Face. 

 

هل أصبح الذكاء الاصطناعي سلاحًا سيبرانيًا؟

لا تعني التحذيرات أن هجمات إلكترونية واسعة النطاق ستقع حتمًا خلال الأشهر المقبلة، لكنها تعكس قلقًا متزايدًا داخل قطاع التكنولوجيا من أن تطور قدرات الذكاء الاصطناعي قد يقلل الحواجز أمام تنفيذ عمليات سيبرانية معقدة.

وتتمثل الفكرة الأساسية للرسالة في أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة للمهاجمين والمدافعين في الوقت نفسه؛ فكلما أصبحت النماذج أكثر قدرة على اكتشاف الثغرات وتحليل الأنظمة، ازدادت الحاجة إلى استخدامها أيضًا لتقوية الدفاعات الرقمية.

وبحسب الجهات الموقعة، فإن الوقت الحالي يمثل فرصة للمؤسسات والحكومات لتقوية أنظمتها قبل أن تصبح قدرات الهجوم المدعومة بالذكاء الاصطناعي أكثر انتشارًا وتعقيدًا. 

اقرأ أيضا: كيف غيّرت 6 أشهر من الحرب شكل إيران؟ | سياسة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً