كثيرةٌ هي الحكايات التي تُروى عن معاناة أسر الأطفال الذين يتلقون العلاج داخل مستشفى أبو الريش، لكن تبقى القصص الواقعية التي يعيشها أهالي هؤلاء الصغار، الأكثر ألمًا وتأثيرًا، حين يجد الأب أو الأم نفسيهما عاجزين عن إنقاذ حياة طفل، لمجرد أنه يحتاج إلى أنبوبة أكسجين أو علبة لبن. ياله من إحساس قاسٍ، يترك في النفس جروحًا غائرة، يصعب على الأيام أن تمحو آثارها.
اقرأ أيضا: الاتحاد المصري للمواي تاي يبدأ اختيار المنتخب استعدادا لبطولة العالم باليونان
من بعض عشرات القصص التي تجسد رحلة الألم، هناك قصة متداولة على نطاق واسع، نعيد نشرها بنفس لغتها البسيطة، علها تكون صرخة لأصحاب الضمائر من أجل تكثيف حملات التبرع والدعم لإنقاذ أطفال أبو الريش.

”روحت اتبرع لـ مستشفى أبو الريش للأطفال، وأول ما وصلت شفت طفل متكفن، يجى أربع أو خمس سنين من طوله على إيد باباه، وواحد مستنيه بموتوسيكل، ومامته بتجرى وراه ومعاها واحدة، بيقولوا لو ملقناش ميكروباص هنتصرف ونيجى، وفضلوا يجروا في الشارع ورا الموتوسيكل، اللى هو مفيش تاكسى ياخدوا ابنهم فيه، مش معاهم فلوس. أنا اتسمرت مش فاهم حاجة، وفهمت بعدها من واحدة كانت واقفة جنبى طفلة يجى 12 سنة.
قالتلى: ده كان داخل على رجله، واتوفى، مامته كانت بتقول كدة وهى بتصرخ. لهجتها صعيدية، قالتلى أنا من أسوان، بس لينا قرايبنا قاعدين عندهم، جه أخوها يجى تلات سنين، لقيت فى إيده كانيولا يا حبيبى، وواقف جنبها الولد حافى. أى وقت بالليل تعدى جنب سور المستشفى، هتلاقوا ناس نايمة في الشارع؛ دول أهل الأطفال اللى جوه مش معاهم إمكانيات يأجروا مكان يباتوا فيه؛ فبيناموا في الشارع. وكمان ساعات ينادوا على أهل الطفل، محتاجين لبن.. محتاجين دواء.. يعنى منتهى الذل.

دخلونا للمدير الإدارى، الراجل رحب بينا، وجاب لنا مدير الخدمة الاجتماعية، طلعنا مكتبه وجاب ملف فيه حالات محتاجة. أطفال محتاجة علب لبن، ومفيش إمكانية، يعنى ممكن يموتوا عشان مفيش لبن. طفله عندها 80 يوم، محتاجة أنبوبة أكسجين.. ومفيش إمكانية، وأهلها بيلفوا يدورا على حد يسلفهم. طفل محتاج دوا بألف جنيه، وحالته خطيرة، مش مع المستشفى غير 200 جنيه، وكمان تبرعات.
وحالات تانية كتير مش قادر أوصفها، بس دول اللى فاكرهم. بقوله: يا فندم ليه مش عامليين دعايا ؟!
قال لي: احنا مش معانا نصرف على الدعايا. التبرع إنك تساهم فى علاج حالة، أو تتكفل بروشتة ، وهما بيبلغوك محتاجين كام ؟ أو تعين أسر فقيرة مش لاقية تاكل، وليها حالات في المستشفى.
اقرأ ايضا| رئيس وحدة قلب الأطفال بـ”أبو الريش” تكشف تفاصيل صناعة دعامات «فونتان» بالقسطرة
اقرأ أيضا: برلماني: مواجهة فوضى السوشيال ميديا تتطلب الوعي والشفافية
فيه أسر جاية من القرى والنجوع، وفى أسر مش معاها موبايل، متخيليين إنهم قاعدين في الشارع، عشان لو حصل حاجه محدش هيعرف يوصلهم. أى جنيه بتدفعوا بيبعتوا عالواتس صورة بالفاتورة، الراجل قال: إحنا هنا بفضل ربنا، وتبرعاتكم هى اللى ساندانا.
لو كل واحد فينا أقل الايمان، خد خمسين جنيه وراح هناك، أقسم بالله ممكن تنقذ طفل. احنا بنشترى تفاهات كل يوم، كولا وشيبسي وشوكولاته وبناكل بأكتر من كده، أكننا مش هناكل من بره يوم.

ممكن كل كام واحد أو واحدة وصحابهم، يلموا من بعض ويتصدقوا كل شهر هناك، وخلوا كل مرة نية حلوة للصدقة الجميلة دى. مرة تنجح، مرة تتجوز، مرة يطول فى عمر أهلك، مرة لمتوفى، والله والله ربنا أكرم مننا ؟ احنا اللى محتاجين ده مش هما.
اللي عاوز يتبرع يروح بنفسه، ويجيبلهم علاج أو دم أو يتبرع فى حسابهم فى بنك ناصر الاجتماعي، وفيه وسيلة سهلة للتبرع عن طريق خدمة فوري.
اقرأ أيضا: تنبيه هام من مكتب تنسيق الجامعات لطلاب المرحلة الثالثة