تستعد محافظة جنوب سيناء لمرحلة جديدة من المشروعات العلمية المتخصصة، مع تحرك المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية لتنفيذ حزمة من المشروعات التي تجمع بين الرصد الفلكي والزلزالي والدراسات الجيوفيزيقية، بما يعزز البنية العلمية للمحافظة، ويفتح آفاقًا جديدة أمام السياحة العلمية، ويدعم منظومة الإنذار والرصد للنشاط الزلزالي في منطقة خليج العقبة.
اقرأ أيضا: وزارة التعليم: تجميع طلاب الثانى الثانوى القديم فى مدرسة أو مدرستين بكل إدارة
مرصد فوق جبل الرجوم.. سماء سانت كاترين تفتح أبوابها للعلم
يأتي مشروع إنشاء مرصد فلكي جديد أعلى جبل الرجوم بمدينة سانت كاترين في مقدمة المشروعات المطروحة للتنفيذ، لما تتمتع به المنطقة من طبيعة جغرافية وبيئية مميزة، وارتفاعات تساعد على إجراء عمليات الرصد الفلكي بعيدًا عن مصادر التلوث الضوئي، بما يوفر بيئة مناسبة لمتابعة الأجرام والظواهر السماوية وإجراء الدراسات والأبحاث العلمية المتخصصة.
ولا يقتصر تأثير المشروع على الجانب البحثي فحسب، بل يمكن أن يمثل إضافة نوعية للمنتج السياحي في سانت كاترين، من خلال دعم السياحة الفلكية والعلمية، التي تقوم على تنظيم رحلات وبرامج لمشاهدة السماء والنجوم والكواكب والتعرف إلى الظواهر الفلكية، بما يفتح مجالًا أمام نمط سياحي جديد يتكامل مع المقومات الطبيعية والروحانية والتاريخية للمدينة.
من رصد النجوم إلى مراقبة الزلازل
وفي الاتجاه الآخر، تمتد مشروعات المعهد إلى باطن الأرض، من خلال مقترح إنشاء مركز إقليمي للزلازل بمدينة طور سيناء على مساحة تبلغ نحو 1070 مترًا مربعًا، ليكون أحد مكونات منظومة الرصد والدراسة الجيوفيزيائية في جنوب سيناء.
ويستهدف المركز دعم أعمال الرصد والتحليل العلمي للزلازل والهزات الأرضية، وتجميع البيانات وتحليلها والاستفادة منها في الدراسات الجيوفيزيائية، بما يعزز قدرة الجهات المختصة على فهم طبيعة النشاط الزلزالي في المنطقة، ولا سيما أن جنوب سيناء تقع ضمن نطاق جغرافي يرتبط بالنشاط التكتوني في منطقة البحر الأحمر وخليج العقبة.
محطة جديدة على خليج العقبة.. عين علمية على النشاط الزلزالي
وتتضمن المشروعات المقترحة كذلك إنشاء محطة لرصد الزلازل بمنطقة خليج العقبة، بين مدينتي شرم الشيخ ودهب، بهدف زيادة كثافة محطات الرصد في المنطقة وتحسين جودة البيانات الخاصة بالهزات الأرضية.
وتكتسب هذه المحطة أهمية خاصة في ظل الطبيعة الجيولوجية لمنطقة خليج العقبة، التي تتأثر بحركة الصفائح والصدوع النشطة، وهو ما يجعل توفير بيانات رصد دقيقة ومتواصلة عنصرًا مهمًا في الدراسات العلمية المتعلقة بالنشاط الزلزالي.
ومن شأن زيادة محطات الرصد أن تساعد المتخصصين على تحديد مواقع الهزات الأرضية وقياس قوتها وعمقها وتحليل خصائصها، إلى جانب توفير قاعدة بيانات أكثر دقة يمكن الاستناد إليها في الدراسات الهندسية والجيوفيزيائية وتقييم المخاطر الطبيعية.
«مركز جيوفيزيقي».. العلم في خدمة التخطيط والتنمية
ولا تتوقف أهمية هذه المشروعات عند تسجيل الزلازل أو رصد الأجرام السماوية، إذ يمكن أن تشكل مكونات المنظومة الجديدة قاعدة علمية أوسع للدراسات الجيوفيزيقية والجيولوجية المرتبطة بطبيعة جنوب سيناء.
وتسهم الدراسات الجيوفيزيقية في توفير معلومات مهمة عن التكوينات والخصائص الجيولوجية، ويمكن توظيف نتائجها في دعم أعمال التخطيط العمراني ودراسة المواقع والمشروعات الجديدة، فضلًا عن تعزيز المعرفة العلمية بالمخاطر الطبيعية والخصائص البيئية والجغرافية للمناطق المختلفة.
سانت كاترين.. حين تتحول السماء إلى مقصد سياحي
يمثل المرصد الفلكي المقترح في سانت كاترين فرصة لربط البحث العلمي بالسياحة، خاصة مع توجهات تنويع المنتج السياحي في جنوب سيناء وعدم الاقتصار على السياحة الشاطئية والترفيهية.
وتتمتع سانت كاترين بمقومات تجعلها مؤهلة لاستضافة أنشطة مرتبطة بالسياحة الفلكية، من بينها الارتفاعات الجبلية، والبيئة الصحراوية، وانخفاض مصادر التلوث الضوئي في مناطق واسعة، إلى جانب شهرتها العالمية كمقصد للسياحة الدينية والثقافية والبيئية.
ومن هنا يمكن أن يتحول المرصد، في حال استكماله وتجهيزه وفق المعايير العلمية، إلى نقطة جذب للباحثين والطلاب والمهتمين بعلم الفلك، فضلًا عن إمكانية تنظيم فعاليات علمية وتعليمية وبرامج للرصد الليلي.
جنوب سيناء.. مختبر طبيعي مفتوح
وتمنح الطبيعة الجغرافية لجنوب سيناء أهمية خاصة للمشروعات العلمية؛ فالمحافظة تجمع بين السلاسل الجبلية والمناطق الصحراوية وساحل البحر الأحمر وخليج العقبة، بما يجعلها بيئة غنية للدراسات الفلكية والجيولوجية والجيوفيزيقية والبيئية.
كما أن موقعها الجغرافي يجعل تعزيز منظومة الرصد الزلزالي أمرًا ذا أهمية علمية، خصوصًا في المناطق القريبة من خليج العقبة والبحر الأحمر، حيث تتطلب دراسة النشاط الزلزالي جمع بيانات مستمرة من شبكة محطات مترابطة.
بيانات أدق.. ودعم أكبر لاتخاذ القرار
وتتجاوز أهمية مشروعات الرصد الزلزالي الجانب العلمي إلى دعم منظومة إدارة المخاطر الطبيعية، إذ تمثل البيانات الدقيقة عنصرًا أساسيًا في تقييم النشاط الزلزالي وإجراء الدراسات المتخصصة التي يمكن أن تستفيد منها الجهات المعنية بالتخطيط العمراني والبنية التحتية.







اقرأ أيضا: القبض على طفل سرق العبوات البلاستيك من داخل ماكينة تدوير القمامة بالدقى
شراكة بين المحافظة والمؤسسات العلمية
وجاء بحث هذه المشروعات خلال لقاء اللواء الأستاذ الدكتور إسماعيل كمال، محافظ جنوب سيناء، مع وفد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، برئاسة الدكتور باسم سيد نبوي، رئيس المعهد، وبمشاركة الدكتور محمود صلاح الحديدي، رئيس الشبكة القومية للزلازل، حيث ناقش اللقاء سبل تعزيز التعاون والاستفادة من الخبرات العلمية في دعم التنمية بالمحافظة.
وتعكس هذه التحركات توجهًا نحو توسيع دور المؤسسات البحثية في المشروعات التنموية، بحيث لا يقتصر البحث العلمي على الجانب الأكاديمي، وإنما يتحول إلى أداة مساندة للتخطيط والتنمية وحماية الموارد ودراسة المخاطر الطبيعية.
ثلاثة مشروعات.. ورؤية واحدة
وبين مرصد فلكي يراقب السماء من فوق جبل الرجوم، ومحطة زلزالية ترصد حركة الأرض على خليج العقبة، ومركز إقليمي للزلازل والجيوفيزياء في طور سيناء، تتشكل ملامح منظومة علمية جديدة يمكن أن تمنح جنوب سيناء دورًا أكبر على خريطة البحث العلمي في مصر.
فالمعادلة هنا لا تقوم على إنشاء منشآت بحثية فحسب، وإنما على تحويل الطبيعة الفريدة للمحافظة إلى مختبر علمي مفتوح، تستفيد منه الأبحاث الفلكية والجيوفيزيقية، وتدعمه السياحة العلمية، وتنعكس نتائجه على التخطيط والتنمية ودراسة المخاطر الطبيعية.
ومع استكمال الدراسات الفنية والتنفيذية اللازمة لهذه المشروعات، يمكن أن تصبح جنوب سيناء نموذجًا لتكامل العلم والسياحة والتنمية؛ حيث تمتد العين العلمية من أعالي جبال سانت كاترين لمراقبة السماء، إلى محطات الرصد على خليج العقبة لمتابعة حركة الأرض، في مشهد يجمع بين جمال الطبيعة ودقة العلم.
وقال جمال الجبالي الدليل البدوي ان سانت كاترين تحظى بعدد كبير من الظواهر الفلكية والتي يقبل السياح علي مشاهدتها من فوق جبال سانت كاترين.
و أضاف صالح عوض الدليل البدوي بسانت كاترين إن لابد من الدعاية والترويج لسانت كاترين للسياحة الظواهر الفلكية من فوق الجبال في مناظر فريدة.
اقرأ أيضا: الاحتلال يجرف أراضي ويقتلع أشجار زيتون في عزبة الطبيب شرق قلقيلية