من يراقب ومن يتحمل المسؤولية؟.. «جلوبال بارادايم» تكشف فخ التمويل الاستهلاكي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لم تعد أزمة التمويلات، التي ظهرت بأسماء أولياء أمور في واقعة مدرسة «جلوبال بارادايم»، مجرد خدعة وفخ وقع فيه أولياء الأمور، ولكن كشفت عن آليات تتعلق بمنح التمويل الاستهلاكي، وحدود مسؤولية شركات التمويل، وكيفية التحقق من هوية العملاء قبل تحميلهم التزامات مالية.

اقرأ أيضا: محافظ الدقهلية يتابع حملة للكشف عن تعاطي المواد المخدرة بطريق رافد المنصورة

اللافت في واقعة «جلوبال بارادايم»، أن رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية أعلن أن الفحص كشف عن آلية سمحت للمدرسة بجمع مستندات وبيانات أولياء الأمور والتعرف عليهم نيابة عن شركة التمويل، وهو ما دفع الهيئة إلى تشديد إجراءات التحقق، بما يشمل التحقق الإلكتروني من هوية العميل وملكية رقم الهاتف المستخدم في عملية التمويل. 

 

◄ «أولين» تفجر الملف الشائك

 

شركة «أولين» للتمويل الاستهلاكي التابعة لشركة جلوبال كورب، كانت اللمبة التي ازاحت الستار عما يدور خلف الكواليس في عالم التمويل المالي غير المصرفي، كشفتها حكاية منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، لاخصائية تمويل تعمل في إحدى هذه الشركات، تروي حكايات الرعب التي واجهتها من رؤسائها في العمل، من جراء عدم تحصيل مديونيات لعملاء، وتم تحويل القروض باسم والدتها لسداد وقرض آخر لحين انتهاء عمليات التحصيل من الطرف الأول.

 

اقرأ ايضا| في بيان رسمي.. مدرسة جلوبال تكشف تفاصيل أزمة القروض التعليمية 

 

كما روت زميلة لها في نفس الفيديو المُسرب، كيف يتم إقناع المواطنين بالحصول على قروض لا يستطيعون سداداها بغرض تحقيق التارجت، وكيف يتم التحصيل بطريقة «تلبيس الطواقي»، فأصبحت الشركات المالية غير المصرفية التي تقدم التمويل للأفراد بلا ضوابط ورقابة.

وسيطر «التارجت» على موظفين شركات التمويل وأصبح التلاعب سهلا لموظفي هذه الشركات من أجل تحقيق التارجت المطلوب من كل موظف حتى يتقاضى راتبه بلا خصومات ومن أجل تحقيق هذا الهدف يتغاضى البعض عن تطبيق القانون وتنكسر القواعد وتصبح العملاء وضامنيهم لقمة سائغة وفريسة سهلة للوقوع في براثن هذه الشركات.

 

◄ قروض تمويل لأولياء الأمور بدون علمهم

 

حكاية شركة «أولين» مع مدرسة جلوبال بارادايم الدولية (Global Paradigm International School)، والتي أقرضتها 319 مليون جنيه في صورة قروض تمويل للتعليم لأولياء أمور الطلبة بدون علمهم، كانت هي بداية الحكاية التي مازالت فصولها تدور حتى الآن، ومن الممكن أن يكون هناك الآلاف من القصص والحكايات التي لم تنسج خبوطها بعد لتحكي لنا مرارة وقسوة الاقتراض والضمانات التي تتم عن طريق هذه الشركات.

وسبق لكبار المصرفيين الذين يعملون في السوق المصرفي المصري التحذير الشديد من هذا الانفلات المالي الذي ستكون عواقبه وخيمة للجميع سواء للشركات أو العملاء، وفي مقدمة من أطلق صافرة الانذار المبكر، هشام عز العرب الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي CiB، والذي حذر فيه من التنامي السريع وغير المدروس لشركات التمويل الاستهلاكي والقطاع المالي غير المصرفي بمعايير تقييم ائتماني أقل صرامة من البنوك.

 

◄ خطر يهدد الدورة الاقتصادية

 

وحذر الرئيس التنفيذى للبنك التجارى الدولى من التوسع فى إقراض الأفراد لأغراض استهلاكية، قائلاً: «أنا قلق للغاية من توسع الأفراد فى الاقتراض من القطاع المالى غير المصرفى بدلا من البنوك، وهو ما أصفه بالقطاع المصرفى الموازي» فاتجاه الأفراد للاقتراض من شركات القطاع المالى غير المصرفى بتكلفة مرتفعة للغاية أراه خطرا على الدورة الاقتصادية فى مصر، وشكك فى «التزام بعض هذه الشركات بسياسات تقييم ائتمانى منضبطة مماثلة لتلك المطبقة فى البنوك.

 

اقرأ ايضا| قرارات وجزاءات من “الرقابة المالية” في واقعة قروض تمويل المدرسة الدولية

 

وقال هشام عز العرب: «لسنا خائفين من قطاع التمويل غير المصرفي، لكننا قلقون على البلاد من تأثير الممارسات السيئة لبعض هذه الشركات».

وأوضح أن هناك ممارسات تمويلية غير منضبطة، دون تطبيق نظام «أى سكور» الاستعلام الائتمانى، ما يجعل العميل يحصل على قروض دون جدارة ائتمانية، وبعد التعثر يضطر لبيع ممتلكاته لسداد القروض، وتابع بأن شركات التمويل المالى غير المصرفى نجحت فى الوصول إلى شرائح من العملاء لا تصل إليها البنوك التقليدية، مشددًا: «قلقى من أن الشرارة الصغيرة فى قطاع التمويل غير المصرفى قد تهز الاقتصاد بأكمله»

 

◄ إحصائيات تكشف أنشطة التمويل غير المصرفي

 

وكشفت الإحصائيات أن قيم التمويلات الممنوحة من الجهات الخاضعة لرقابة الهيئة بنهاية عام 2025 بلغت نحو 1.4 تريليون جنيه، بما يعادل حوالي 54% من إجمالي التمويلات الممنوحة من القطاع المالي المصري للقطاع الخاص والعائلي والأفراد الطبيعيين.

اقرأ أيضا: مدبولي: صناعة التعهيد تحظى باهتمام ودعم متواصل من الدولة

ويضم القطاع المالي غير المصرفي حاليًا نحو 2532 شركةً وجهةً خاضعة لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية تخدم ما يزيد على 64 مليون عميل، حيث تنتشر الشركات والجهات العاملة بالقطاع وفروعها في جميع أنحاء الجمهورية، بما في ذلك المناطق الأكثر احتياجًا.

وكشفت الإحصائيات بنهاية عام 2025 أن حجم محافظ أنشطة التمويل غير المصرفي بلغ حوالي 417 مليار جنيه، وتجاوز عدد العقود التمويلية 9.8 مليون عقد، أما نسب التعثر فقد سجلت أقل من 3%.

 

◄ خبراء يحذرون من تمويلات الشركات الناشئة

 

وحذر العديد من الخبراء الاقتصاديين والمصرفيين من تساهل بعض الشركات الناشئة في إجراءات منح التمويل للأفراد لزيادة حصتها السوقية، خاصة مع اعتمادها على التكنولوجيا المالية وسهولة الإجراءات مقارنة بالبنوك، محذرين من استغلال الفروق التنظيمية بين الجهات المختلفة العاملة في سوق التمويل، فمنح الائتمان نفسه وفق معايير مختلفة قد يقود إلى كارثة مستقبلاً”.

وأكدوا أن بعض أنشطة التمويل غير المصرفي لا تخضع للمعايير نفسها المطبقة على البنوك، بما في ذلك متطلبات رأس المال والضوابط الرقابية، مشيرين إلي أهمية تقييم الأثر الاقتصادي والاجتماعي لهذه الأنشطة، وليس الاكتفاء بالنظر إلى حجم التمويلات الممنوحة.

يأتي ذلك في الوقت الذي أصدر فيه البنك المركزي المصري، تعليمات مشددة لكافة البنوك وجهات منح الائتمان، بضرورة الالتزام التام بالإقرار عن الائتمان المقدم لعملائهم إلى شركات الاستعلام والتصنيف الائتماني ونظام تسجيل الائتمان بالبنك المركزي المصري، وفقاً للقواعد المعمول بها في هذا الشأن وذلك نظراً لما تلاحظ من عدم التزام بعض الجهات بالإقرار على النحو المشار إليه، حرصاً من البنك المركزي المصري، على توافر كافة المعلومات الائتمانية عن العملاء بما يعكس موقفهم الائتماني بشكل سليم، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على قرار منح الائتمان ويعزز سلامة واستقرار النظام المصرفي.

 

◄ توجيه هام من البنك المركزي

 

ووجه البنك المركزي المصري، البنوك العاملة في مصر، بعدم منح أو تجديد التسهيلات الائتمانية الممنوحة لجهات منح الإئتمان غير المصرفي إلا بعد ثبات تكويدهم لدى البنك المركزى المصري، و الإقرار لدى شبكة معلومات كلاً من البنك المركزى والشركة المصرية للاستعلام والتصنيف الائتماني، وبالنسبة للمديونيات القائمة فيتم وضعها تحت التصفية حال عدم قيام تلك الجهات بتوفيق أوضاعها خلال 3 أشهر، ويقع على عاتق البنوك إخطار تلك الجهات بمضمون ما جاء أعلاه. 

قضية «جلوبال بارادايم»، طرحت أسئلة مشروعة تبحث عن إجابة: أين دور الهيئة العامة للرقابة المالية، من مراقبة أعمال هذه الشركات؟، ولماذا تفرغت لهيئة سوق المال وشركات التأمين متناسية الشركات المالية غير المصرفية والتي شهدت نموا متزايدا خلال السنوات الثلاثة الأخيرة؟.

اقرأ أيضا: وزير الرياضة يفتتح أعمال تطوير مركز شباب أبو الغيط بالقناطر الخيرية

‫0 تعليق

اترك تعليقاً