يمثل التحطيب أحد أبرز الفنون الشعبية، التي اختزلت في تفاصيلها جانبًا من تاريخ المجتمع المصري وذاكرته، فلم يكن مجرد مبارزة بالعصي أو استعراضًا احتفاليًا، بل ارتبط قديمًا بالتدريب على القتال وإظهار القوة والمهارة والانضباط.
اقرأ أيضا: دراسة تكشف ارتباط فرط الاستجابة الحسية بالتوحد والقلق لدى الأطفال
ومع مرور الزمن، انتقل التحطيب من ساحات التدريب والمبارزة إلى الأفراح والموالد والمناسبات الشعبية، محتفظًا بروحه التي تجمع بين المنافسة والموسيقى والرقص والتفاعل الجماهيري.
وتكشف رحلة التحطيب عن قدرة التراث المصري على التكيف مع تغيرات المجتمع؛ فالعصا التي ارتبطت قديمًا بالدفاع والقوة أصبحت اليوم جزءًا من طقس احتفالي تتوارثه الأجيال، بينما ظلت قواعد اللعبة وإيقاعاتها وحركاتها تحمل ملامح من البيئة الصعيدية والريفية.
◄ تبدأ بالسلام وتنتهي بالسلام
التحطيب لعبة مبارزة تبدأ بالسلام وتنتهي بالسلام، ويتخلله الرقص على المزمار البلدي في حلقات يلتف حولها الكثيرون، وسط فرحة من الشباب والرجال، وزغاريد من النساء اللاتي تشاهدن هذه اللعبة، التي تعتبر حصريا للرجال فقط.

تجمع اللعبة التي تحتوي على قدر من المخاطرة، بين الاستمتاع بالموسيقى، وبين إظهار مواطن القوة والضعف لدى اللاعبين، اللذان يدخلان مضمارها، وقد أخذ كل منهما على عاتقه مهمة أن يكون هو الأقوى والأرشق وهو يتراقص في مبارزته للآخر بعصاه المصنوعة من أجود أنواع الخيزران على قرع الطبول وتصفيق الحاضرين.
اقرأ ايضا| «التحطيب على العصا».. لعبة الشهامة عند الصعايدة | صور وفيديو
يعد فن التحطيب من الفنون القتالية المصرية المستمدة من الأصول الفرعونية القديمة، التي يستخدم فيه العصي الخشبية في المبارزة، استنادًا الى صور الفراعنة التي وثقت هذه الرياضة على جدران المعابد، واهتمامهم بتعليمها للجنود.

◄ لعبة تراثية
اقرأ أيضا: الرئيس السيسي يوجه بتوسيع التعاون مع «إيني» وتعزيز التكامل الإقليمي في الطاقة
من أصول لعبة التحطيب، أنه في حالة مقتل أحد اللاعبين لا يحصل أهله على الدية أو القودة مثلما يحدث في جرائم القتل في الصعيد، بمعنى أن ” اللي يموت ملهوش دية”.
العصا في الصعيد، ليست مجرد أداة للعنف أو لرعي الماشية، بل رياضة وفن وأصول لكل رجل صعيدي، إذ كان يتعلمها حملها الطفل منذ نعومة أظافره، ويمارس رياضة التحطيب التراثية.
وبالرغم من كون لعبة التحطيب لعبة تراثية يلعبها الكبار ولها شعبيتها إلا أنها اقتصرت في هذه الأيام علي الاحتفالات في الموالد، وليلة الحنة في الأفراح وفي الاحتفالات الخاصة الأخرى مثل دخول الشرطة أو الكليات العسكرية أو الاحتفالات بشفاء أحد المرضى.

◄ أساس للتدريب على الأسلحة
ومع ظهور الفن السابع، تناولت الأفلام السينمائية التحطيب، وأظهرت وقائعها المصورة، قالب اللعبة المتوارثة وكيف كان لها القول الفصل في تحديد فتوة الحارة، ومنطقة نفوذه، بجانب ابراز “النبوت” كسلاح شخصي، ونوع من الوجاهة التي يتزين بها حامله.
ويرى المؤرخون أن التحطيب كان أساسا للتدريب على الأسلحة، إلا أنه أخذ في الانزواء والتحول لمجرد رقصة فقط دون الاهتمام بالجانب الرياضي منها، فأصبحت اللعبة استعراضا يقام في الأفراح في ريف مصر وصعيدها كنوع من التراث الشعبي، وقد سميت بالتحطيب لأنها تلعب بالحطب أو العصي الغليظة.
اقرأ أيضا: جهاز الزمالك يجري تغييرات على تشكيل الفريق أمام البنك الأهلي