العقوبات الأمريكية وقرار الإمارات يربكان تجارة إيران والهند | اقتصاد

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تواجه صادرات الهند إلى إيران، لا سيما الأرز والشاي والأدوية، خطر تراجع حاد بعدما أوقفت الإمارات تعاملاتها التجارية والمالية مع طهران، بالتزامن مع توسيع الولايات المتحدة نطاق العقوبات الثانوية الرامية إلى عزل إيران اقتصاديا.

وكانت الهند من بين أكبر 5 شركاء تجاريين لإيران، لكن حجم التجارة الثنائية انخفض بأكثر من 90% من ذروة بلغت نحو 17 مليار دولار في السنة المالية 2018-2019، مع اقتصار الصادرات الهندية حاليا بدرجة كبيرة على السلع الغذائية والدوائية ذات الطابع الإنساني.

وجاء الضغط الجديد بعدما أعلنت الإمارات الشهر الجاري وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، إثر التصعيد الإقليمي والتزامها بسلامة النظام المالي الدولي.

وفي وقت لاحق اليوم أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب توسيع نطاق العقوبات الثانوية على الكيانات والدول التي تتعامل تجاريا مع إيران، ووصف وزير الخزانة سكوت بيسنت الحملة بأنها “يوم النصر الاقتصادي”، محذرا من عزل الشركات المخالفة عن النظام المالي القائم على الدولار.

وقالت الخزانة إنها حددت شبكات ووسطاء وقنوات مالية تستخدمها إيران لتهريب النفط والتحايل على العقوبات، وأعلنت استهداف قطاعات الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، إلى جانب فرض عقوبات على نحو 60 فردا وكيانا وسفينة، وفق وثائق مكتب مراقبة الأصول الأجنبية.

مسار الدفع عبر الإمارات

كان المصدرون الهنود يتلقون مستحقاتهم عادة من حسابات تابعة لشركات تجارة إماراتية، عبر بنوك هندية معتمدة للتعامل بالنقد الأجنبي، وبالدرهم أو الدولار أو عملات أخرى مسموح بها، بينما تتولى الشركات الإماراتية تحصيل الأموال من المشترين الإيرانيين عبر قنوات مصرفية متوافقة مع القواعد السارية.

وقال ديف جارج نائب رئيس اتحاد مصدري الأرز في الهند إن السوق بدأت بالفعل البحث عن دول أخرى لتنفيذ المعاملات وآليات الدفع مع إيران التي كانت تمر عبر الإمارات، مرجحا أن تصبح تركيا أحد البدائل المطروحة.

وقد ترتفع الشحنات المباشرة بين الهند وإيران لتعويض دور الإمارات، لكن وكالة رويترز نقلت عن مصدر تجاري مقيم في نيودلهي لم تسمه قوله إن تجاوز الوسيط الإماراتي لن يحل مشكلة المدفوعات، بل قد يزيد صعوبة تحصيلها في ظل تحفظ البنوك ومخاطر العقوبات المفروضة على طهران.

ولم يصدر تعليق فوري من وزارتي التجارة والخارجية الهنديتين بشأن الآليات البديلة أو إمكان إنشاء قناة دفع جديدة تضمن استمرار تجارة السلع الإنسانية مع إيران.

الأرز والشاي

بلغت قيمة صادرات الأرز الهندي إلى إيران 383.11 مليون دولار في النصف الأول من 2026، مما جعل إيران ثاني أكبر سوق خارجية للأرز الهندي الفاخر، بما يشمل أرز البسمتي طويل الحبة.

وحذر نائب رئيس اتحاد مصدري الأرز في الهند من أن استمرار تعطل المسار الإماراتي ستكون له تداعيات أكبر على مصدري أرز البسمتي وأصحاب المضارب (مطاحن الأرز) في شمال الهند، مقارنة بتأثيره في تجارة الأرز غير البسمتي الأوسع، نظرا إلى أهمية السوق الإيرانية للأصناف مرتفعة القيمة.

وبلغت صادرات الشاي الهندي إلى إيران 14.34 مليون دولار في الأشهر الستة الأولى من العام، وقال رئيس مجلس الشاي الهندي السابق برابهات بيزبورواه إن المبيعات مرشحة للتراجع، لأن نسبة كبيرة منها كانت تمر عبر الإمارات.

وتتيح منصة الإحصاءات التجارية التابعة لوزارة التجارة الهندية بيانات الصادرات والواردات بحسب السلع والدول، وتظهر مدى تقلص التجارة مع إيران تحت ضغط العقوبات وصعوبة التحويلات المصرفية والشحن بين نيودلهي وطهران.

اقرأ أيضا: مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 25 أغسطس في القاهرة والمحافظات

مهلة للدول

تزداد مخاوف المصدرين بعدما أعلن وزير الخزانة الأمريكية بيسنت أن كل دولة ستحصل على مهلة محددة لإنهاء الأنشطة التي تعترض عليها واشنطن قبل مواجهة إجراءات من وزارة الخزانة، وأن ترمب يجري اتصالات مع قادة دول لحثهم على وقف التعامل مع إيران.

وتستهدف الولايات المتحدة قطع مصادر الإيرادات الإيرانية، ولا سيما عوائد النفط، وملاحقة الشركات الوهمية والوسطاء والسفن التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات، وتقترب الحرب من إتمام شهرها السادس، في حين لا تزال شحنات النفط والمواد الخام عبر مضيق هرمز متوقفة.

ولا تشمل القطاعات الخمسة التي استهدفتها العقوبات الجديدة الأرز والشاي والأدوية مباشرة، كما لا تزال صفحة برنامج العقوبات الأمريكية على إيران تعرض إرشادات وتراخيص لتجارة الأغذية والسلع الزراعية والأدوية والأجهزة الطبية.

لكن وجود استثناء قانوني لا يضمن تنفيذ الصفقة عمليا، إذ قد تحجم البنوك وشركات الشحن والتأمين عن التعامل مع أي معاملة مرتبطة بإيران خشية التعرض للعقوبات، حتى إذا كانت السلعة نفسها غير محظورة.

وقال “أجاي سريفاستافا” من مبادرة أبحاث التجارة العالمية إن المصدرين يأملون استمرار استثناء المنتجات الغذائية والدوائية من العقوبات الأمريكية على إيران، لكنهم قد يواجهون تكاليف أعلى للشحن والتأمين وتنفيذ المدفوعات نتيجة تقلص عدد البنوك والوسطاء المستعدين لمعالجة هذه التجارة.

تهديد واردات النفط

على الجانب الآخر، هيمن النفط الخام على الصادرات الإيرانية إلى الهند، إذ بلغت قيمة الواردات الهندية منه نحو 707 ملايين دولار في النصف الأول من 2026، إلى جانب كميات أقل من غاز البترول المسال والتفاح والتمور واللوز وفاكهة الكيوي.

وكان استمرار واردات الخام الإيراني ممكنًا بدرجة كبيرة بفضل الترخيص الأمريكي العام، والذي سمح بإنتاج النفط الإيراني وبيعه وتسليمه وتفريغه، وأجاز سداد قيمته بالدولار حتى 21 أغسطس/آب 2026.

ومع انتهاء مدة الترخيص وعدم تمديده، وتوسيع نطاق حملة الضغط على إيران، يرجح أن تصبح مواصلة الهند استيراد الخام الإيراني أكثر صعوبة.

اقرأ أيضا: ناقد رياضي: الأهلي متمسك ببقاء إمام عاشور في الفريق ولا توجد أي نية لرحيله

‫0 تعليق

اترك تعليقاً