لم يكن مينا يوسف يبحث عن عمرة لنفسه حين قرر المشاركة في مسابقة دينية عبر “فيسبوك”.
اقرأ أيضا: «التنسيقية» تكرم عددًا من أعضائها تقديرًا لإسهاماتهم
كان يعرف أن الجائزة عمرة، وكان يعرف أيضًا أن هناك من يتمنى الفوز بها، لكنه قرر أن يخوض المسابقة لسبب آخر؛ أن بحاول تحقيق أمنية جارته “أم علي”، التي تتمنى بشوق زيارة بيت الله الحرام وتأدية مناسك العمرة.
ومينا شاب مسيحي، شارك في المسابقة التي أقامها الدكتور أيمن أبو عمر، عضو المكتب الفني لفضيلة مفتي الجمهورية، ووكيل وزارة الأوقاف، من خلال صفحته الشخصية على موقع “فيسبوك”، وكانت جائزتها عمرة مهداة من إحدى شركات السياحة.
ولم تكن مشاركة عابرة بالنسبة إليه، إذ كان من أكثر المشاركين حرصًا على الإجابة عن الأسئلة الدينية، وقدم إجابات صحيحة أظهرت ثقافته ومعرفته بالموضوعات التي تناولتها المسابقة.
لكن وراء هذه المشاركة هناك حكاية لم يعرفها القائمون على المسابقة في البداية.
كانت جارته “أم علي” واحدة من المشاركات في المسابقة، وكانت تجيب عن الأسئلة، فقرر مينا أن يشارك هو الآخر على أمل أن يحالفه الحظ، ويستطيع أن يهديها الجائزة.
الفكرة كانت بسيطة، أن يفوز هو، لتفوز هي بأمنيتها، وبالفعل، جاء اسم مينا ضمن الفائزين بالعمرة.
لكن الفوز هذه المرة لم يكن نهاية الحكاية، بل بدايتها.
بعد إعلان النتيجة، هاتفه الدكتور أيمن أبو عمر، ليستفسر منه عن سبب مشاركته في مسابقة جائزتها عمرة، وهنا كشف مينا عن السبب الذي دفعه إلى المشاركة.
وقال مينا إنه أراد أن يفرح جارته ” أم علي”، موضحًا أن أمنيتها هي زيارة بيت الله الحرام وأداء مناسك العمرة.
وأضاف أنه عندما وجدها تشارك في المسابقة وتجيب عن الأسئلة، قرر المشاركة أيضًا، لعل الحظ يأتي من نصيبه، فيكون هو صاحب الجائزة، ثم يهديها لجارته، ويكون مع الدكتور أيمن أبو عمر والشركة الراعية سببًا في فرحتها.
وبالنسبة للدكتور أيمن أبو عمر، لم تكن الحكاية مجرد فوز في مسابقة، وإنما موقفًا لافتًا، تحدث عنه باعتباره نموذجًا للمشاعر والمحبة التي تجمع بين المصريين.
أما مينا، فلم يُقدم ما فعله باعتباره أمرًا استثنائيًا، بل قال إن ما قام به طبيعي بين المصريين، وإن الأخوة والمحبة هي الروح المصرية، وهو ما يحاول البعض التشكيك فيه من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.
اقرأ أيضا: لماذا يرى بيل غيتس في المفاعل الصغير أمل العالم القادم؟ | سياسة
وهنا تأخذ الحكاية شكلًا مختلفًا، فالجائزة التي بدأت كـ”عمرة” في مسابقة دينية، تحولت في قصة مينا إلى وسيلة لتحقيق أمنية شخص آخر.
لم يشارك فقط لأنه يريد الفوز، ولم تكن الجائزة بالنسبة إليه غاية في حد ذاتها؛ فقد دخل المسابقة وهو يفكر في جارته التي شاركت أيضًا، وهي أمنية تتمنى تحقيقها، وفي النهاية، فار مينا.
لكن الأهم في حكايته أن فوزه لم يكن لنفسه فقط.
هذه واحدة من تلك الحكايات التي تبدأ بتفصيلة صغيرة؛ جار يرى أمنية جارته، فيقرر أن يحاول تحقيقها، ثم تنتهي بقصة أكبر من المسابقة والجائزة، قصة عن الجيرة، والمودة، وما يمكن أن يفعله الإنسان من أجل أن يرى شخصًا آخر سعيدًا.
مينا فاز بالعمرة.. لكن حكايته الحقيقية بدأت قبل إعلان النتيجة؛ ومن هنا يأتي السؤال الذي تختصره هذه الحكاية كلها: يا مصر.. بتعمليها ازاي؟
اقرأ أيضا: قرش جرينلاند يعيش 400 عام.. والمفاجأة في عينيه التي تقاوم الشيخوخة