Published On 23/8/2026
اقرأ أيضا: موعد مباراة الزمالك والبنك الأهلي في الدوري
رغم الحديث عن بدائل نقل النفط التي تتجنب مضيق هرمز، تظل هذه الخطوط عاجزة عن سد الفجوة التي قد يحدثها أي إغلاق للمضيق، إذ لا تتجاوز طاقتها المجتمعة 9 ملايين برميل يوميا، مقارنة بـ20 مليون برميل كانت تمر عبر المضيق الذي يُوصف بأنه “الأكثر حيوية في العالم”.
يُعد ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر أبرز بدائل مضيق هرمز، ووفقا لتقرير أعده محمود الزيبق للجزيرة، يعتمد هذا الميناء على خط “بترولاين” شرق-غرب الذي يربط بين بقيق وينبع بطاقة استيعابية قصوى تصل إلى 7 ملايين برميل يوميا.
غير أن جزءا من هذه الكمية يخدم السوق المحلية السعودية، وتفيد أرامكو بإمكانية توفير نحو 5 ملايين برميل يوميا عبر هذا الخط، لكن حدود قدرة التخزين والتحميل في الميناء تجعل الرقم الفعلي أقل من ذلك بكثير.
وتواجه تشغيلية خط بترولاين تحديات إضافية، إذ يحتاج إلى صيانة دورية للأنابيب والمضخات، كما أن قدرة ميناء ينبع على استقبال الناقلات العملاقة محدودة مقارنة بحجم التدفقات المطلوبة، مما يقلص الفائدة الفعلية من هذا البديل.
ويضيف التقرير أن خط “حبشان الفجيرة” ينقل النفط الإماراتي إلى خليج عُمان، بطاقة قصوى تزيد على 1.5 مليون برميل يوميا، وفقا للمعطيات ذاتها، ويُعتبر مكملا مهما لكنه لا يغطي سوى جزء صغير من الاحتياج.
عقبات أمنية
أما خط “كركوك-جيهان” فينقل النفط العراقي إلى موانئ البحر المتوسط في تركيا، بطاقة تتجاوز 1.5 مليون برميل، لكنه يعمل حاليا بنحو 200 ألف برميل فقط يوميا، بسبب الأوضاع الأمنية المتوترة في مناطق مروره.
وتعترض تشغيل هذا الخط عقبات أمنية متكررة، إذ تتعرض الأنابيب لأعمال تخريبية وسرقة، مما يجعل الاعتماد عليه كبديل موثوق أمرا صعبا، رغم أهميته الإستراتيجية للعراق ودول الجوار.
وتجري بعض عمليات نقل النفط من العراق بالشاحنات إلى موانئ بانياس السورية والعقبة الأردنية، لكن القدرة الاستيعابية المحدودة للشاحنات لا تجعلها خيارا مستداما بسبب النفقات الباهظة.
بينما تستطيع ناقلات النفط العملاقة تحميل مليونين إلى 3 ملايين برميل، وهي كميات تحتاج إلى نحو 20 ألف شاحنة لنقلها، مما يوضح الفارق الهائل في الكفاءة بين النقل البحري والبري، ويجعل الخيار الأخير غير عملي اقتصاديا، كما يوضح الزيبق.
ويخلص التقرير إلى أن الطاقة الإجمالية لهذه البدائل مجتمعة لا تزيد على 9 ملايين برميل يوميا، مقارنة بنحو 20 مليون برميل كانت تعبر المضيق يوميا قبل الأزمة، أي أن البدائل تغطي أقل من نصف ما كان يمر عبر المضيق.
ويعني هذا الفارق أن أي إغلاق للمضيق سيؤدي إلى نقص حاد في الإمدادات العالمية، وارتفاع كبير في أسعار الطاقة، رغم توفر هذه البدائل، لأنها غير قادرة على سد الفجوة الهائلة.
وفي السياق ذاته، يرى الدبلوماسي الأمريكي السابق في منطقة الخليج جيمس باترسون -في مداخلة للجزيرة- أن المخرج من هذا المأزق لا يكمن في بدائل محدودة، بل في إعادة فتح المضيق بالكامل واستئناف المفاوضات، معربا عن شكوكه في منح سلطنة عُمان صلاحية التفاوض بالنيابة عن دول الخليج بشأن رسوم محتملة على الناقلات.
وبالمقابل، يؤكد رئيس تحرير صحيفة الوفاق الإيرانية مختار حداد أن إيران لا تخشى هذه البدائل، بل تمتلك أوراقا لم تكشف عنها بعد وستظهرها في الوقت المناسب لإيلام الجانب الأمريكي، مستندا إلى تصريح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي.
ممر سري
ميدانيا، أنشأ الجيش الأمريكي -حسب أكسيوس- ممرا بحريا سريا في المسار الجنوبي منذ مايو/أيار الماضي، يعتمد على “العبور المظلم” حيث تطفئ السفن أجهزة الإرسال، وفقا لتقرير للجزيرة أعده مصطفى أزريد.
اقرأ أيضا: مجموعات مسلحة تغلق طريق دمشق السويداء | أخبار
وتفيد شبكة “سي إن إن” بأن 80% من حركة الملاحة خلال الأسبوعين الماضيين تمت بهذه الطريقة تحت حماية أمريكية، مما جعل السيطرة الإيرانية على المضيق تتراجع، وفقا للرواية الأمريكية.
غير أن هذا الممر لم يمنع الهجمات كليا، إذ تعرضت 15 سفينة على الأقل لهجمات منذ بداية يونيو/حزيران الماضي، مما أدى إلى إصابة 16 بحارا ومقتل اثنين، بحسب تقرير لنيويورك تايمز .
وتحاول الرواية الأمريكية ترسيخ فكرة تدمير الترسانة العسكرية الإيرانية بتأكيد الرئيس دونالد ترمب أن ما تبقى من صواريخ إيران لا يتجاوز 21%، بينما يعلن علي رضا شيخ نائب قائد الجيش الإيراني للشؤون التنفيذية أن 75% من قدرات بلاده سليمة.
ورغم نفي المسؤولين الأمريكيين، توالت التسريبات بشأن نقص مخزون الجيش من الأسلحة والذخائر، حيث يشير مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية إلى تراجع مخزون صواريخ باتريوت الأمريكية من 2300 إلى 800، وصواريخ ثاد من 452 إلى 278 في نهاية يوليو/تموز الماضي.
وأمام هذا الوضع العسكري لا تستطيع سردية السيطرة الكاملة على مضيق هرمز الصمود، لكن الأمريكيين يتحدثون الآن عن “ملاحة أنشط”، وإن لم تصل إلى كميات ما قبل الحرب، كما يوضح أزريد.
وتدعم أرقام هيئة التجارة البحرية البريطانية السردية الأمريكية عن زيادة العبور الأسبوعي بتقديرها بنسبة 27%، لكن الأرقام تظل دون مستويات ما قبل الحرب، مما يعيد التأكيد أن البدائل وحدها غير كافية، وأن مستقبل هرمز يبقى رهن التوازن العسكري والمفاوضات بين الطرفين.
وعادت الولايات المتحدة إلى فرض الحصار البحري الشامل على جميع الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في 14 يوليو/تموز الماضي، وذلك بعد أسابيع قليلة من رفعه المؤقت، وجاء هذا القرار بتوجيهات من الرئيس ترمب ونفذته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) ردا على تجدد التوترات العسكرية واستهداف طهران سفنا تجارية في مضيق هرمز.
اقرأ أيضا: جولات ميدانية للنهوض بالقطاع الزراعي في قرى وتجمعات شمال سيناء