38 ميلاً من الكابلات| «الإنترنت الكمومي» يجتاز أصعب اختبار حقيقي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

إذا تمكن العلماء من تطوير شبكات تعتمد على ميزات الفيزياء الكمومية، فإن الإمكانات الهائلة الكامنة خلفها ستغير قواعد اللعبة تماماً؛ إذ يمكنها تحسين أمن الاتصالات بشكل غير مسبوق، وربط قدرات الحواسيب الكمومية معاً، فضلاً عن المساهمة في ابتكار أدوات بحثية من الجيل القائل.

اقرأ أيضا: نقابة الأطباء تحيل طبيبًا للتحقيق بسبب عمليات تغيير لون العين

 

لكن التحدي الأكبر يكمن في ظاهرة كمومية تُعرف بـ “التشابك الكمومي” (Quantum Entanglement)، وهي الآلية التي ترتبط من خلالها جسيمتان ببعضهما ارتباطاً وثيقاً بغض النظر عن المسافة الفاصلة بينهما؛ فحين يُجرى قياس على إحدى الجسيمتين المتشابكتين، يتحدد فوراً نتيجة القياس على الجسيم الأخرى.

 

رغم روعة هذه الظاهرة نظرياً، إلا أن نقل الجسيمات المتشابكة عبر قنوات الاتصال الحالية المصنوعة من الألياف الضوئية يُعد أمراً بالغ الصعوبة، نظراً لتشوه حالتها الكمومية بسهولة خارج بيئة المختبرات المثالية.

 

اختبار قاسي في ظروف واقعية

وفي خطوة بارزة نحو تجاوز هذه العقبة، نجح باحثون بقيادة فريق من المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST) بالولايات المتحدة في نقل جسيمات ضوئية (فوتونات) عبر 62 كيلومتراً (38.5 ميلاً) من شبكة كابلات ألياف ضوئية قائمة ودون كسر حالة التشابك الخاصة بها. وقد نُشرت نتائج هذه الأبحاث في دورية Journal of Optical Communications and Networking.

 

اقرأ ايضا «الكمبيوتر الكمومي».. ثورة قادمة بعالم تكنولوجيا المعلومات

 

ووصف الفيزيائي ييتشنغ شي من معهد (NIST) التجربة قائلاً: “أود أن أصف هذا الاختبار بأنه اختبار إجهاد حقيقي لأنظمة الشبكات الكمومية.. لقد اخضعناها لاختبار قاسي في بيئة شديدة التشويش، ومما يثير الدهشة أنه نجح في النهاية”.

 

اقرأ ايضا هيليوس| ماذا تعرف عن أقوى حاسوب كمومي على وجه الأرض ؟

 

لماذا يُعد هذا الاختبار استثنائياً؟

وعلى الرغم من وجود تجارب سابقة قطعت مسافات أطول، إلا أن أهمية هذه التجربة تكمن في طبيعة البنية التحتية المستخدمة:

 

  • كابلات معلقة فوق الأرض: جرى مدّ جزء كبير من الألياف الضوئية المستخدمة في التجربة فوق الأرض عبر أعمدة جانبية على الطرق بين معهد (NIST) وجامعة ماريلاند، بدلاً من دفنها تحت الأرض.

  • بيئة شديدة الاضطراب: تعرضت هذه الكابلات للرياح، والتغيرات المستمرة في درجات الحرارة، والاهتزازات البيئية الناتجة عن حركة المرور والمارة، وهو ما يوصف بأنه “أسوأ اتصال ممكن”.

تتسبب هذه العوامل البيئية في تشويش “استقطاب الفوتونات” ( polarization)، وهو الاتجاه الذي يهتز فيه المجال الكهربائي للضوء وتحمل داخله معلومات التشابك الكمومي.

 

اقرأ أيضا: انطلاق مباراة بايرن ميونخ أمام دورتموند في السوبر الألماني

اقرأ أيضا المختبرات السرية تطور أول ساعة كمومية في بريطانيا لتعزيز القوة العسكرية

 

نظام الإصلاح الفوري

وللتغلب على مشكلة التداخل، استخدم الباحثون شعاع ليزر كمرجع لتتبع التغيرات في الكابل لحظياً وتصحيح التشوهات الحاصلة في حالة الفوتونات الكمومية قبل ضياعها.

 

وعند تشغيل النظام على مدار 24 ساعة، استغرقت عمليات التصحيح نسبة ضئيلة بلغت 7.2% فقط من وقت التشغيل، بينما جرى استغلال 92.8% المتبقية بكفاءة لنقل المعلومات الكمومية المستقرة بمعدل تراوح بين 200 إلى 1500 فوتون متشابك في الثانية.

 

اقرأ أيضا علماء روس يعملون على أجهزة كمبيوتر كمومية متعددة المهام

 

وتؤكد هذه النتائج إمكانية نشر شبكات كمومية عملية مستقبلاً بالاعتماد على البنية التحتية الحالية للألياف الضوئية، وتُعد خطوة هائلة نحو تحقيق حلم الإنترنت الكمومي الميداني.

اقرأ أيضا: بعد فشل مفاوضات التجارة.. كارني: لن نقبل صفقة سيئة مع ترمب | أخبار

‫0 تعليق

اترك تعليقاً