حقق المظلي الروسي سيرغي بويتسوف رقمًا قياسيًا عالميًا جديدًا بعدما نفذ قفزة بالمظلة من منطاد حراري على ارتفاع 11,551 مترًا فوق إقليم ألتاي، في إنجاز جمع بين المغامرة الرياضية والتقنيات الهندسية المصممة للعمل في ظروف قريبة من طبقة الستراتوسفير.
اقرأ أيضا: الدوكار يعلن شراكة جديدة بين النقل البري المصرية واتحاد عمال فوجيان الصينية
وجاءت القفزة بالتزامن مع يوم العلم الوطني الروسي الذي يوافق 22 أغسطس ، لتتوج مشروعًا استمر العمل عليه لنحو ستة أشهر وشارك فيه فريق يضم قرابة 100 متخصص في الهندسة والتصميم والطيران والمظلات والتقنيات المتخصصة.
اقرأ أيضًا | بـ175 لفة في قفزة واحدة.. مغامر يحقق رقماً قياسياً عالمياً

سيرغي بويتسوف يتجاوز الرقم القياسي السابق
تمكن بويتسوف من تجاوز الرقم القياسي العالمي السابق للقفز من منطاد حراري، والبالغ 33 ألف قدم، أي نحو 10,060 مترًا، والذي سجله رياضيون من بولندا ، وانطلقت القفزة القياسية ضمن مشروع «القفزة من طبقة الستراتوسفير 11-12»، الذي أطلقه بويتسوف، رئيس شركة «صنع في السماء»، بهدف الجمع بين الإنجاز الرياضي وتطوير منظومة محلية قادرة على العمل في ظروف الارتفاعات القصوى.
تفاصيل القفزة القياسية
بدأت الرحلة في الساعة 6:39 صباحًا بالتوقيت المحلي، الموافق 2:39 صباحًا بتوقيت موسكو، من قرية كاشينسكوي الريفية في منطقة أليسكي بإقليم ألتاي ، واستغرقت رحلة المنطاد نحو 3 ساعات ودقيقة واحدة قبل وصوله إلى الارتفاع المستهدف ، وفي الساعة 7:54:17 صباحًا بالتوقيت المحلي، قفز بويتسوف من ارتفاع 11,551 مترًا، بينما بلغت سرعة المنطاد نحو 70 كيلومترًا في الساعة، وسجلت درجة الحرارة الخارجية قرابة -59 درجة مئوية.
واستمر السقوط الحر لمدة دقيقتين و30 ثانية، وصلت خلالها السرعة القصوى للمظلي إلى 501 كيلومتر في الساعة ، ثم فُتحت المظلة على ارتفاع 1,565 مترًا، واستمرت رحلة الهبوط تحت المظلة 4 دقائق و49 ثانية، ليبلغ إجمالي زمن رحلة القفز 7 دقائق و19 ثانية.
مشروع هندسي لمواجهة برد الارتفاعات العالية
لم يكن تحطيم الرقم القياسي مجرد تحدٍ رياضي، إذ تطلبت القفزة تطوير معدات خاصة قادرة على العمل في ظروف قاسية للغاية ، وأوضح بويتسوف أن معدات المظلات التقليدية لم تكن مصممة للعمل على ارتفاعات تتجاوز 11 كيلومترًا، ولذلك جرى تطوير البدلة الواقية عبر مراحل متعددة، بدءًا من النموذج الأولي وصولًا إلى النسخة النهائية التي خضعت للاختبارات الفنية.
كما طُورت بشكل منفصل الخوذة وقناع الأكسجين والقفازات ونظام الأكسجين، مع مراعاة الظروف الخاصة بالطيران على ارتفاعات شاهقة، حيث تنخفض درجات الحرارة إلى مستويات قد تصل إلى 60 درجة مئوية تحت الصفر.
الاعتماد على تقنيات روسية محلية
أكد القائمون على المشروع أن أحد أبرز أهدافه كان الاعتماد إلى أقصى حد ممكن على التقنيات المحلية ، وشاركت عدة شركات روسية في تطوير التجهيزات، إذ تولت روسبال تطوير نظام البالون، بينما وفرت بارافيس أنظمة المظلات، وقدمت شركة PTS أنظمة الأكسجين، في حين ساهمت شركتا Cold Zone وShouli في تطوير معدات الارتفاعات العالية.
وقال بويتسوف إن الهدف لم يكن تسجيل رقم قياسي فحسب، وإنما إثبات قدرة التقنيات المحلية على العمل في بيئة تتجاوز فيها درجة الحرارة حاجز 11 كيلومترًا من الارتفاع، مؤكدًا أن الإنجاز يقف وراءه فريق هندسي متكامل وليس رياضيًا واحدًا فقط.
اختبارات مكثفة قبل القفزة
خضع المشروع لسلسلة من الاختبارات الأرضية والجوية قبل تنفيذ القفزة النهائية ، وفي 8 يوليو ، خضع بويتسوف لاختبارات داخل غرفة ضغط في مركز تدريب رواد الفضاء، بدعم من وكالة الفضاء الروسية «روسكوزموس»، لمحاكاة ظروف ارتفاع يصل إلى 12 كيلومترًا ، كما اختُبرت المعدات في درجات حرارة منخفضة للغاية وصلت إلى -60 درجة مئوية، بينما استخدم الرياضي نفق الرياح للتدرب على وضعية الجسم أثناء السقوط الحر وآلية فتح المظلة بصورة آمنة ، وشملت الاستعدادات أيضًا تنفيذ قفزات تجريبية من ارتفاعات أقل للتأكد من جاهزية الرياضي والمعدات.
نهاية الرحلة في إقليم ألتاي
بعد فتح المظلة والهبوط، أنهى بويتسوف رحلته بنجاح في منطقة أوست-كالمانسكي بإقليم ألتاي ، وكان إيفان مينيايلو، رئيس الاتحاد الروسي للرياضات الجوية، مسؤولًا عن عملية رفع المنطاد، التي شكلت جزءًا أساسيًا من العملية القياسية.
حلم بدأ عام 2023
كشف بويتسوف أنه توصل إلى فكرة تحطيم هذا الرقم القياسي عام 2023، قبل أن تتحول الفكرة خلال السنوات التالية إلى مشروع متكامل يجمع الرياضة والهندسة والتكنولوجيا ، وقال إن تحقيق القفزة يمثل بالنسبة إليه أكثر من مجرد نتيجة رياضية، واصفًا الإنجاز بأنه حلم عمل على تحقيقه لسنوات، ومشيدًا بالجهود التي بذلها الفريق في التجارب والحسابات والتطوير.
أهمية هندسية تتجاوز الرقم القياسي
يحمل الإنجاز أهمية تتجاوز تسجيل رقم عالمي جديد في رياضة القفز بالمظلات، إذ أتاح للفريق اختبار إمكانية إنشاء وتشغيل منظومة محلية متكاملة من المعدات المخصصة للعمل البشري في ظروف تقترب من بيئة طبقة الستراتوسفير ، وتكتسب هذه التجربة أهمية خاصة بسبب الظروف القاسية التي واجهها الرياضي والمعدات، بما في ذلك الارتفاع الشاهق والبرودة الشديدة والسرعة العالية خلال السقوط الحر.
القفزة بالتزامن مع يوم العلم الروسي
اختير موعد القفزة ليتزامن مع يوم العلم الوطني الروسي في 22 أغسطس ، كما أقيمت الفعالية دعمًا لـالمهرجان الدولي للشباب 2026 ، وبُثت القفزة مباشرة أمام الجمهور في روسيا عبر منصة VKontakte التابعة للمهرجان، إلى جانب عدد من المنصات الرقمية الأخرى.
اقرأ أيضا: قرار هام من نقابة الأطباء ضد طبيب يقوم بعمليات تغيير لون العيون وتصدر تحذير عاجل
وحظي المشروع بدعم وزارة الرياضة الروسية، واللجنة الأولمبية الروسية، و«روسكوزموس»، و«روسافياتسيا»، ولجنة الثقافة البدنية والرياضة في مجلس الدوما، وحكومة منطقة موسكو، إلى جانب عدد من الشركاء.
اقرأ أيضًا| تبلغ من العمر 103 أعوام.. سيدة سويدية تحطم الرقم القياسي في القفز بالمظلة

أرقام القفزة القياسية:
ارتفاع القفزة: 11,551 مترًا.
مدة السقوط الحر: دقيقتان و30 ثانية.
السرعة القصوى: 501 كم/ساعة.
ارتفاع فتح المظلة: 1,565 مترًا.
مدة الطيران بالمظلة: 4 دقائق و49 ثانية.
إجمالي زمن رحلة القفز: 7 دقائق و19 ثانية.
درجة الحرارة الخارجية: نحو -59 درجة مئوية.
موقع القفز: إقليم ألتاي في روسيا.
اقرأ أيضا: حكام مباريات الأحد في ختام الجولة الأولي من الدوري المصري