طالب الدكتور علي عوف، رئيس الشعبة العامة لشركات الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، مجلسي النواب والشيوخ بتشكيل لجنة من لجنتي الصحة بالمجلسين لزيارة مصانع الأنسولين العاملة في مصر، والاطلاع على قدراتها الإنتاجية ومعايير التصنيع والجودة على أرض الواقع.
وأكد عوف أن هذه الزيارة من شأنها أن تتيح لأعضاء البرلمان التعرف بشكل مباشر على حجم التطور الذي وصلت إليه صناعة الأنسولين في مصر، مشددًا على أن توطين صناعة الدواء يمثل هدفًا وطنيًا يرتبط بشكل مباشر بالأمن الدوائي المصري.
اقرأ أيضا: أسعار الذهب تواصل الصعود خلال تعاملات اليوم.. الجرام يقفز160 جنيها
وقال رئيس شعبة الأدوية، في تصريحات صحفية، إن الدولة والحكومة ومجلسي النواب والشيوخ يدعمون الصناعة الوطنية، مطالبًا باستمرار هذا الدعم من خلال التعرف عن قرب على الإمكانات التصنيعية المحلية.
وأضاف: «نعلم جيدًا دعم الدولة والحكومة ومجلسي النواب والشيوخ للصناعة الوطنية، لذلك نرجو تشكيل لجنة من لجنتي الصحة بمجلسي النواب والشيوخ لزيارة مصانع إنتاج الأنسولين في مصر، حتى يروا على أرض الواقع أن مصر تمتلك مصانع لإنتاج الأنسولين على مستوى متقدم».
الأنسولين المصري يصل إلى 10 دول
وأشار عوف إلى أن الأنسولين المنتج في مصر يتم تصديره إلى نحو 10 دول منذ فترة، مؤكدًا عدم وجود شكاوى تتعلق بالمنتج المصري في الأسواق التي يتم التصدير إليها، بحسب ما ذكره.
وأوضح أن عددًا من الدول تستورد الأنسولين المصري وتدفع ملايين الدولارات للحصول عليه، معتبرًا أن ذلك يعكس وجود ثقة في المنتج المصري بالأسواق الخارجية.
وشدد في الوقت نفسه على أن أي حديث عن وجود مشكلة في منتج دوائي يجب أن يستند إلى دليل علمي وبلاغ رسمي للجهات الرقابية المختصة، وليس إلى تجارب فردية أو منشورات متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
عشرات الملايين من الدولارات فاتورة واردات الأنسولين
وتشير بيانات التجارة الدولية إلى أهمية سوق الأنسولين بالنسبة لفاتورة الاستيراد المصرية؛ إذ بلغت واردات مصر من أدوية الأنسولين الجاهزة للبيع بالتجزئة نحو 29.7 مليون دولار خلال عام 2024، وفق البيانات المنشورة عبر قاعدة بيانات البنك الدولي «WITS»، استنادًا إلى بيانات الأمم المتحدة للتجارة الدولية «UN Comtrade».
كما بلغت واردات مصر من بند الأنسولين وأملاحه نحو 10.9 مليون دولار خلال العام نفسه، وجاءت غالبية هذه الواردات من الولايات المتحدة والهند وماليزيا.
وتعكس هذه الأرقام حجم الإنفاق على المنتجات المرتبطة بالأنسولين، وأهمية تعميق التصنيع المحلي باعتباره أحد المسارات الممكنة لتقليل الاعتماد على الواردات وتوفير العملة الأجنبية.
إلا أن توطين الصناعة لا يعني بالضرورة الاستغناء الكامل عن الاستيراد، خاصة مع استمرار الحاجة إلى بعض المواد الخام ومستلزمات الإنتاج التي قد لا تتوافر محليًا.
صادرات الأنسولين المصري
وفي المقابل، تُظهر بيانات التجارة الدولية وجود صادرات مصرية من أدوية الأنسولين الجاهزة، بلغت نحو 3.5 مليون دولار خلال عام 2024، مع وصول المنتجات المصرية إلى عدد من الأسواق، من بينها كوبا وكينيا ونيجيريا ورواندا والمغرب.
وأكد عوف أن «العشر دول بيدفعوا لنا ملايين الدولارات علشان يستوردوا الأنسولين المصري»، مشيرًا إلى أن دخول المنتج المصري إلى أسواق خارجية يجب أن يكون أحد عناصر تقييم تطور الصناعة الوطنية.
ووجه رئيس شعبة الأدوية تساؤلات إلى من يثيرون مخاوف بشأن الأنسولين المصري، قائلًا: هل تم إبلاغ منظومة اليقظة الدوائية بهيئة الدواء المصرية بشكل رسمي لفتح تحقيق ومتابعة مع الشركات المنتجة؟
كما تساءل عن وجود دراسات علمية تقارن بين الأنسولين المصري ونظيره المستورد وتثبت وجود اختلاف في الجودة أو الكفاءة أو الأمان.
وأكد أن الأدوية الحيوية والحساسة، وعلى رأسها الأنسولين، يجب تقييمها وفق الأسس العلمية والرقابية المعتمدة، وليس بناءً على الانطباعات الشخصية.
مواد خام من شركات عالمية
وأوضح عوف أن المواد الخام المستخدمة في إنتاج الأنسولين المصري تأتي من شركتين عالميتين كبيرتين، إحداهما أمريكية والأخرى أوروبية.
وأشار إلى أن تصنيع الدواء محليًا لا يعني الاعتماد على مواد مجهولة المصدر، وإنما يتم في إطار سلاسل توريد ومواصفات ومعايير تخضع للمنظومة الدوائية والرقابية.
«هل مطلوب أن تظل مصر تحت رحمة الشركات الأجنبية؟»
وانتقل رئيس شعبة الأدوية إلى قضية توطين صناعة الدواء بشكل عام، متسائلًا: «هل مطلوب أن تظل مصر تحت رحمة الشركات الأجنبية؟»
وأكد أن توطين الصناعة الدوائية لا يمثل ملفًا اقتصاديًا فقط، وإنما يرتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي الدوائي، خاصة في ظل الأزمات العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد.
وأضاف أن الدولة أنفقت مليارات الجنيهات على تطوير الصناعة وتعميق التصنيع المحلي، وهو ما يستوجب دعم المنتجات الوطنية القادرة على تلبية احتياجات السوق وفقًا للمعايير المطلوبة.
وشدد على أن امتلاك قاعدة صناعية دوائية قوية يمنح الدولة قدرة أكبر على مواجهة نقص الإمدادات وتقلبات الأسعار العالمية وتقليل الاعتماد الكامل على المنتجات المستوردة.
صناعة الدواء «أمن قومي»
وقال عوف إن صناعة الدواء تمثل «أمنًا قوميًّا»، معتبرًا أن الصناعة المحلية القوية تعد خط الدفاع الأول أمام مخاطر الاعتماد الكامل على الخارج.
وأوضح أن دعم المنتج المحلي لا يعني إلغاء المنتجات الأجنبية أو منع المنافسة، وإنما يهدف إلى امتلاك مصر قدرة إنتاجية حقيقية تضمن توافر الدواء، وتدعم قدرتها على التفاوض، وتقلل مخاطر الأزمات الخارجية.
كما أن زيادة الاعتماد على المنتج المحلي يمكن أن تسهم في تقليل الطلب على العملات الأجنبية اللازمة لتمويل الواردات، في حين تساهم زيادة الصادرات الدوائية في توفير موارد من النقد الأجنبي.
الاسم العلمي للدواء يعزز المنافسة
اقرأ أيضا: مدبولي: توجيهات الرئيس السيسي بالاستمرار في تطوير منظومة التعليم
وشدد رئيس شعبة الأدوية على أهمية تطبيق الاسم العلمي للدواء، بما يسمح للمريض بالحصول على المادة الفعالة الموصوفة له وفقًا لرؤية الطبيب والضوابط التي تضعها الجهات المختصة.
وأوضح أن الاعتماد على الاسم العلمي يمكن أن يعزز المنافسة بين المنتجات التي تحتوي على المادة الفعالة نفسها، ويمنح المريض خيارات متعددة بدلًا من ارتباط الاختيار باسم تجاري محدد.
الدواء المصري يُصدر إلى أكثر من 170 دولة
وأشار عوف إلى أن الصناعة الدوائية المصرية تمتلك حضورًا في الأسواق الخارجية، موضحًا أن الدواء المصري يتم تصديره إلى أكثر من 170 دولة، وهو ما يعكس -بحسب رؤيته- الإمكانات التي تمتلكها الصناعة المحلية وقدرتها على المنافسة والتوسع خارجيًا.
وأكد أن زيادة الصادرات الدوائية تمثل أحد المسارات المهمة لدعم الاقتصاد المصري وتعميق التصنيع المحلي وتوفير العملة الأجنبية.
مصر تستهدف الارتقاء بالمنظومة الرقابية
ولفت عوف إلى حصول هيئة الدواء المصرية على مستوى النضج الثالث (ML3) ضمن منظومة منظمة الصحة العالمية لتقييم السلطات التنظيمية الدوائية، معتبرًا ذلك مؤشرًا على التطور الذي شهدته منظومة الرقابة الدوائية في مصر.
وأشار إلى استهداف الوصول إلى مستوى النضج الرابع (ML4)، بما يعزز مكانة المنظومة التنظيمية المصرية ويدعم فرص الصناعة الوطنية في التوسع بالأسواق الخارجية.
«الدليل أولًا» في تقييم الدواء.
وفي ختام تصريحاته، شدد رئيس شعبة الأدوية على أن الجدل حول الدواء المصري أو الأجنبي يجب ألا يُحسم على أساس الجنسية أو الاسم التجاري، وإنما وفق سؤال رئيسي: هل المنتج آمن وفعال ومستوفٍ للمعايير الرقابية والعلمية؟
وأكد أن وجود أي مشكلة حقيقية في أحد المنتجات الدوائية يستوجب الإبلاغ الرسمي والفحص العلمي من جانب الجهات الرقابية المختصة، بدلًا من تداول مخاوف غير موثقة بين المرضى.
وتبرز قضية الأنسولين أهمية هذا المسار بصورة خاصة، في ظل استمرار وجود واردات مصرية من المنتجات المرتبطة بالأنسولين بالتزامن مع تصدير منتجات مصرية إلى أسواق خارجية.
وبالتالي، فإن دعم توطين صناعة الدواء يجمع بين ثلاثة أبعاد رئيسية: ضمان توافر دواء آمن وفعال للمريض، وتعزيز قدرة الصناعة المصرية على المنافسة، وتقليل فاتورة الاستيراد وزيادة الصادرات كلما أمكن ذلك.
اقرأ أيضا شعبة الأدوية تطالب بـ “التسعير المرن” لحماية الصناعة واستمرار الاستثمار
اقرأ أيضا: السفير علاء يوسف ورئيس جامعة العاصمة يفتتحان ندوة الشباب وبناء الوعي