لم يعد «الدارك ويب» مجرد مصطلح غامض يرتبط بعالم الإنترنت الخفي، بعدما ظهر اسمه في عدد من القضايا الجنائية شديدة الخطورة، كشفت عن إمكانية استغلال المساحات المظلمة من شبكة الإنترنت في الوصول إلى أدوات الجريمة أو التحريض عليها أو تحويلها إلى وسيلة لتحقيق أرباح مالية.
اقرأ أيضا: انتشال جثمان شاب غرق في مياه الرياح التوفيقي بالقليوبية
وفي أحدث الوقائع، كشفت تحقيقات النيابة العامة في جريمة 15 مايو بالقاهرة عن اعتراف المتهم، وهو مهندس، بالحصول على السلاح والذخائر المستخدمة في الجريمة من أحد المواقع على شبكة الإنترنت المظلم مقابل مبلغ مالي، في واقعة أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخر.

وتعيد الواقعة إلى الواجهة المخاطر المرتبطة بالإنترنت المظلم، خاصة بعدما سبق أن ارتبط اسمه بقضية مقتل طفل في شبرا الخيمة عام 2024، والتي انتهت قضائيًا بتأييد حكم الإعدام للمتهم الرئيسي والسجن المشدد 15 عامًا للمتهم الثاني.
◄ جريمة 15 مايو.. السلاح يأتي من العالم الخفي
شهدت منطقة 15 مايو بالقاهرة جريمة أسرية مروعة، عندما أقدم مهندس على إطلاق النار خلال لقاء جمعه بأفراد من أسرة طليقته، في واقعة أسفرت عن مقتل ابنته وثلاثة من أفراد عائلة طليقته، فيما أصيب شخص آخر.
اقرأ ايضا| الـ «دارك ويب».. عالم الجريمة الخفي على الإنترنت
وبحسب ما أوردته التحقيقات، أقر المتهم بارتكاب الجريمة عمدًا مع سبق الإصرار، على خلفية خلافات أسرية، كما كشف خلال التحقيقات أنه حصل على السلاح الناري والذخائر المستخدمة في الجريمة عبر أحد مواقع الإنترنت المظلم «Dark Web».

◄ طفل شبرا الخيمة.. جريمة تحولت إلى قضية «دارك ويب»
وقبل واقعة 15 مايو، كانت قضية مقتل طفل شبرا الخيمة قد كشفت جانبًا أكثر قسوة من استغلال الإنترنت المظلم.
ففي عام 2024، قُتل طفل يبلغ من العمر 15 عامًا داخل شقة في شبرا الخيمة، وأظهرت التحقيقات أن الجريمة ارتبطت بتحريض من متهم آخر يقيم خارج مصر، وبهدف تصوير الجريمة والاستفادة ماديًا من عرض التسجيل عبر منصات مرتبطة بالدارك ويب.
وأثارت القضية صدمة واسعة في المجتمع المصري بسبب طبيعة الجريمة والهدف المرتبط بتصويرها وتحقيق عائد مالي منها، لتصبح واحدة من أشهر القضايا التي ارتبط فيها اسم «الدارك ويب» بجريمة قتل في مصر.
وفي فبراير 2026، أيدت محكمة جنايات شبرا الخيمة حكم الإعدام شنقًا بحق المتهم الرئيسي، كما أيدت الحكم بالسجن المشدد 15 عامًا بحق المتهم الثاني، الذي كان قاصرًا وقت ارتكاب الجريمة.

◄ من التحريض إلى توفير أدوات الجريمة
تكشف القضيتان عن نمطين مختلفين من مخاطر الإنترنت المظلم. في قضية طفل شبرا الخيمة، ارتبط الدارك ويب بالتحريض والتخطيط وتصوير الجريمة وتحقيق عائد مالي من المحتوى الإجرامي.
أما في واقعة 15 مايو، فقد ظهر اسم الدارك ويب في التحقيقات باعتباره الوسيلة التي قال المتهم إنه حصل من خلالها على السلاح والذخائر المستخدمة في الجريمة.
وبذلك، فإن الخطر لا يرتبط بنوع واحد من الجرائم، وإنما بإمكانية استخدام البيئة الرقمية الخفية في مراحل مختلفة، بدءًا من التواصل والتحريض، وصولًا إلى توفير بعض الأدوات التي قد تستخدم في ارتكاب الجريمة.
اقرأ أيضا: 12 صفقة لبترول أسيوط استعدادًا للموسم الجديد
◄ لماذا يمثل الدارك ويب خطرًا؟
تكمن الخطورة في أن الإنترنت المظلم قد يوفر بيئة أكثر صعوبة في التتبع بالنسبة لبعض الأنشطة، وهو ما قد يشجع مجرمين على استخدامه بعيدًا عن المنصات التقليدية.

وتشمل المخاطر المرتبطة به، بحسب طبيعة المنصات والأنشطة الإجرامية، الاتجار بالبيانات المسروقة، والاحتيال، وتداول مواد غير قانونية، وبيع خدمات إجرامية، إضافة إلى استغلال الأطفال والابتزاز والتحريض على الجرائم.
كما أن انتقال نشاط إجرامي من العالم الرقمي إلى الواقع يجعل التعامل مع هذه المنصات تحديًا لا يقتصر على أجهزة مكافحة الجرائم الإلكترونية، وإنما يمتد إلى أجهزة إنفاذ القانون المختلفة.

◄ الأطفال.. الفئة الأكثر عرضة للاستغلال
تكشف قضية طفل شبرا الخيمة تحديدًا عن مستوى بالغ الخطورة من استغلال التكنولوجيا في جرائم تستهدف الأطفال. فالطفل أو المراهق قد يدخل إلى عالم الإنترنت بدافع الفضول، لكنه قد يجد نفسه أمام أشخاص مجهولين يستخدمون الإغراء المالي أو التهديد أو الابتزاز لاستدراجه.
ومن هنا تبرز أهمية التوعية الرقمية داخل الأسرة والمدرسة، بحيث يعرف الأطفال مخاطر التواصل مع الغرباء، وعدم مشاركة الصور أو البيانات الخاصة، وضرورة إبلاغ شخص بالغ موثوق فور التعرض لأي تهديد أو طلب مشبوه.
اقرأ أيضا: تحديد موعد قرعة بطولة العالم لناشئي الريشة الطائرة بالعلمين