أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها إذا تعرضت لهجوم، ولن تتردد في خوض الحرب إذا تطلب الأمر ذلك، ولن تهرب منها.
اقرأ أيضا: مد فترة تسجيل رغبات المرحلة الثانية يومًا إضافيًا حرصًا على مصلحة الطلاب
وردا على سؤال ضمن لقاء خاص مع برنامج “المقابلة” على قناة الجزيرة مساء الأحد، حول حديث وسائل الإعلام الإسرائيلية عن تركيا باعتبارها الخصم المقبل، قال أردوغان إن بلاده لا تتحدث عن الحرب وإنما عن السلام وتحقيق السلام العالمي.
لكنه أكد في الوقت نفسه أن تركيا لن تتردد في الدفاع عن نفسها إذا تعرضت لهجوم، قائلا “لن تتردد في خوض هذه الحرب ولن نهرب منها إذا كان هناك من يهاجمنا من أجل الحرب وليس السلام”. وأكد أنه لا يرغب في حدوث مثل هذه المواجهة.
وأكد أردوغان أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان بعثت برسالة مهمة إلى العالم، وأشار إلى أن الاتفاقية تقوم على مبدأ الدفاع المشترك، بما يتيح للدول الموقعة التحرك معا إذا تعرضت إحداها لأي اعتداء خارجي.
وقال إن آلية الدفاع المنصوص عليها في الاتفاقية تشبه في جوهرها مبدأ الدفاع الجماعي الوارد في المادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مؤكدا أن أي اعتداء على تركيا أو السعودية أو باكستان يمكن أن يستدعي تحرك الدول الثلاث معا.
وأضاف أن الدول الثلاث ستكون قادرة على دفاع بعضها عن بعض في مواجهة “أي نوع من أنواع الاعتداءات”، أيا كانت الدولة التي تتعرض للهجوم.
رسالة للسلام
وأكد الرئيس التركي أن اختيار مكة مكانا لإبرام الاتفاقية منحها “قوة خاصة”، معتبرا أن الاتفاق الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان كان رسالة إلى العالم، خصوصا في ظل الظروف الدولية الراهنة والحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال أردوغان إن إبرام الاتفاق في هذه المرحلة يمثل رسالة مهمة للسلام العالمي، مؤكدا أن الدول الثلاث تقدم نفسها باعتبارها من الدول الساعية إلى السلام وحمايته.
ورفض توصيف الاتفاقية بأنها تحالف سني، مؤكدا أن السعودية وباكستان وتركيا كانت دائما، بحسب تعبيره، “من حماة السلام”، وأنها ستواصل هذا النهج.
وأشار الرئيس التركي إلى أن أبواب الاتفاقية مفتوحة أمام دول أخرى، مؤكدا أن مصر يمكنها الانضمام إليها إذا رغبت في ذلك، وأن الأمر لا يقتصر على الدول الثلاث المؤسسة.
وفيما يتعلق بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، قال أردوغان إن تركيا تأمل في تحقيق السلام وإنهاء الحرب في أسرع وقت، مشيرا إلى أن تحديد المسؤول عن استمرار الحرب أو التنبؤ بموعد انتهائها ليس أمرا يمكن حسمه بسهولة.
وأكد أن تركيا ليست مع الحرب، وإنما تقف إلى جانب السلام، لكنه اعتبر إسرائيل المحرك الرئيس للحرب والفاعل الرئيس فيها، متهما إياها بتشجيع خيار المواجهة باستمرار، وبأن دولا أخرى دفعت أثمانا باهظة نتيجة ذلك.
أولوية مضيق هرمز
ووضع أردوغان إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة في مقدمة أولويات تركيا، محذرا من أن استمرار إغلاقه يمثل مشكلة كبيرة للتجارة العالمية ويهدد تدفق النفط. وقال إن حركة التجارة العالمية تستفيد من هذا الممر الحيوي، وإنه من الضروري إعادة فتحه في أسرع وقت واستئناف نقل النفط عبره حتى لا يتوقف تدفق الطاقة عالميا.
وأكد أن تركيا وإيران تؤيدان إنهاء القيود على الملاحة، معربا عن أمله في أن تنتهي حالة إغلاق المضيق في أسرع وقت. وشدد على أن الأفضل أن تكون حركة الملاحة في المضيق مجانية ومن دون رسوم، معتبرا أن حرية المرور ستكون مفيدة للتجارة العالمية.
وفي رده على سؤال بشأن الهجمات الإيرانية التي تعرضت لها دول خليجية، أكد أردوغان أن تركيا ليست مع الحرب في المنطقة، وأنها تقف إلى جانب السلام. وعاد إلى تحميل إسرائيل مسؤولية إشعال الحرب، قائلا إنها شجعت المواجهة باستمرار وأدت سياستها إلى دفع دول أخرى أثمانا باهظة.
وأشاد الرئيس التركي بالدور القطري في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدا أن الدوحة لعبت دورا مُهما في هذا الملف وستواصل القيام به خلال المرحلة المقبلة. كما أشاد بالدور القطري في سوريا، داعيا إلى استمرار التعاون والعمل المشترك بين الدول الإسلامية.
الأكراد وسوريا
وفي الملف الكردي، قال أردوغان إن أنقرة تسعى إلى الحفاظ على علاقاتها مع الأكراد وتعزيز مكانتهم في المنطقة، مؤكدا أن الأكراد في سوريا سينالون حقهم، وأن تركيا ستعمل على الحفاظ على الوحدة والتكاتف مع الأكراد في العراق وإيران وسوريا.
وشدد على أن سوريا لن تكون وحدها، مؤكدا أن بلاده على تواصل مستمر مع الإدارة السورية الجديدة وأن العلاقات بين البلدين جيدة. وقال “سوريا شقيقتنا ولن نترك سوريا وحدها أبدا”، مؤكدا أن بلاده ستواصل القيام بكل ما يقع على عاتقها من أجل استقرار المنطقة.
وفيما يتعلق بالدور العسكري التركي في سوريا، قال إن أنقرة لا تألو جهدا في القيام بما يلزم لتحقيق الاستقرار، وكشف أنه يعتزم زيارة دمشق في أقرب وقت. وأشار إلى أن تركيا قدمت ما يقع على عاتقها لدعم الإدارة السورية الجديدة خلال المرحلة الماضية، وستواصل ذلك في المستقبل.
لبنان في دائرة القلق
وفي الشأن اللبناني، وصف الرئيس التركي استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان بأنه مصدر قلق بالغ لتركيا، مؤكدا أن بلاده ستواصل تقديم كل ما تستطيع لدعم لبنان.
وقال أردوغان إنه بحث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، خلال زيارته الأخيرة إلى تركيا، ضرورة وقف الهجمات على لبنان، مؤكدا استمرار المشاورات مع واشنطن. وأضاف أن الأولوية هي إنقاذ لبنان من دائرة النار، مشيرا إلى أهمية الدعم الأمريكي في هذا المسار.
اقرأ أيضا: حماس تثمن الجهود الرامية لتعزيز الاستقرار بقطاع غزة
وأكد أن إسرائيل هي الطرف المعتدي، وأن لبنان يتعرض لهجمات إسرائيلية متواصلة يجب وقفها في أسرع وقت.
غزة.. لن نتركها وحدها
وفيما يتعلق بالحرب على غزة، قال أردوغان إن تركيا لا يمكن أن تترك القطاع وحده، مؤكدا أن بلاده ستواصل القيام بكل ما يقع على عاتقها من واجب تجاه غزة. وأضاف أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تبدي، من وجهة نظره، تعاونا صادقا وتفي بالتزاماتها، في حين تواصل إسرائيل هجماتها على غزة ولبنان.
وتابع أن حماس تُظهر كل ما في وسعها من تضامن صادق، بينما لا يُظهر الجانب الإسرائيلي النهج الإيجابي نفسه، ويواصل هجماته. وأشار أردوغان إلى أن ترمب منزعج من التطورات، مؤكدا أن أنقرة توجه تحذيرات مستمرة بشأن استمرار الهجمات وستواصل ذلك خلال المرحلة المقبلة.
وفي الشأن السوداني، قال أردوغان إنه لا يرى التطورات في السودان بصورة جيدة، لكنه أكد استمرار الدعم التركي للبلاد.
ووصف علاقاته مع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان بأنها جيدة جدا، مشيرا إلى أنه استقبله في تركيا وأجرى معه مباحثات، واصفا إياه بأنه قائد يليق بالسودان في هذه المرحلة.
وفي ليبيا، أكد استمرار العلاقات التركية الليبية وثباتها، مشددا على أن أنقرة لن تترك ليبيا وحدها. وأشار إلى التعاون بين البلدين في مجال النفط، موضحا أن تركيا تعمل على تقييم واستثمار الاحتياطيات النفطية الليبية، وأن مؤسسة البترول التركية اتخذت خطوات في هذا الاتجاه.

واشنطن ومقاتلات “إف-35”
وعلى صعيد العلاقات التركية الأمريكية، قال أردوغان إن بلاده تنتظر من ترمب الوفاء بوعد قطعه بشأن مقاتلات “إف-35″، مؤكدا أن تنفيذ هذا الوعد مهم بالنسبة إلى تركيا. وأوضح أن الملفات بين البلدين تشمل الصناعات الدفاعية والتبادل التجاري، مشيرا إلى خطوات اتخذها الجانبان لزيادة حجم التجارة.
ونفى أن تكون إسرائيل طرفا في هذه الملفات، مؤكدا أن مخاطَب تركيا هو الولايات المتحدة وأن أنقرة تناقش قضاياها مباشرة مع واشنطن.
ووصف أردوغان العلاقات التركية الروسية بأنها “جيدة جدا”، مشيرا إلى استمرار التواصل بين مسؤولي البلدين عبر الاتصالات المباشرة والدبلوماسية. وقال إن الوزراء الأتراك يتواصلون باستمرار مع نظرائهم الروس، بما يضمن استمرار إدارة العلاقات بين البلدين.
الاتحاد الأوروبي ليس أولوية
وفيما يتعلق بعضوية الاتحاد الأوروبي، قال أردوغان إن أوروبا لم تقبل تركيا منذ 53 عاما، ولا تبدو مستعدة لقبولها في المرحلة المقبلة. وأكد أن أنقرة لم تغلق باب الانضمام، لكنها لم تعد تعتبره أولوية، قائلا “الاتحاد الأوروبي ليس أولوية بالنسبة لنا”، ومضيفا أن الاتحاد هو من سيخسر إذا استمر في رفض تركيا.
وفي ختام اللقاء، وجه الرئيس التركي رسالة إلى العالم العربي قائلا “نحن نحبهم جميعا. نحن واحد، ومتكاتفون، وأقوياء”، داعيا إلى عدم إلحاق بعضهم الأذى ببعض ومواصلة العمل معا.
اقرأ أيضا: من “عماليق” إلى “اقتله أولا”.. كيف يوظف نتنياهو الدين في خطاب الحرب؟ | أخبار