في الآونة الأخيرة، برزت أزمة الخطوط المسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم، وهي الأزمة التي اكتشفها عدد من المواطنين بعد إتاحة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات خاصية «أرقامي» عبر تطبيقه «My NTRA»، والتي تتيح للمواطنين معرفة الأرقام المسجلة بأسمائهم لدى شركات الاتصالات الأربع العاملة في مصر، وذلك من خلال الاستعلام باستخدام الرقم القومي لكل مواطن.
اقرأ أيضا: سلاح جديد في يد أوكرانيا.. مسيّرات بريطانية تستهدف العمق الروسي لأول مرة | أخبار
وتزامنت هذه الأزمة مع التصديق بحكم المؤبد على طالب الشرقية عمرو عمارة، الطالب بكلية الحاسبات والمعلومات، الذي اتُّهم بالاتجار في المخدرات بسبب شريحة هاتف محمول مسجلة باسمه، وهي القضية التي حظيت باهتمام واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي أصاب المواطنين بحالة من الذعر بعد اكتشاف عدد كبير منهم وجود خطوط هاتف محمول مسجلة بأسمائهم دون علمهم.

– إحالة شركات المحمول الأربعة إلى النيابة
وجود خط مسجل باسم المواطن قد يثير تساؤلات أكبر، خصوصًا إذا استُخدم في واقعة مخالفة للقانون أو جريمة، وهو ما دفع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الاثنين الماضي، إلى إعلان إحالة شركات المحمول الأربعة إلى النيابة العامة للتحقيق في مخالفات تسجيل خطوط بأسماء مستخدمين دون علمهم.
اقرأ ايضا| «فخ الشريحة».. أزمة تسجيل خطوط المحمول تفتح ملف حماية الهوية الرقمية
كما أصدر الجهاز حزمة من الإجراءات لتنظيم عملية تسجيل الخطوط، تضمنت وقف بيع أو تفعيل أي خطوط جديدة من خلال أنظمة الشركات للجهات والمؤسسات، سواء التابعة للقطاع الخاص أو الجهات والهيئات الحكومية.
وألزم الجهاز شركات المحمول بإرسال رسائل نصية إلى الخطوط القديمة المسجلة على أنظمة الشركات، لإخطار حائزيها بضرورة التوجه إلى فروع شركات المحمول لإبرام عقود جديدة باسم الحائز الفعلي للخط، على أن يتم إلغاء الخط نهائيًا في حالة عدم استكمال إجراءات التعاقد خلال مهلة محددة.

– إتاحة إثبات التحقق البيومتري لحائز الخط
كما وجه الجهاز بالإسراع في إتاحة إثبات التحقق البيومتري لحائز الخط، بما يضمن ربط الخط بالمستخدم الفعلي والتحقق من هويته بصورة أكثر دقة.
أزمة الخطوط المسجلة بأسماء المواطنين دون علمهم، تكشف عن أهمية وجود منظومة دقيقة ومتكاملة للتحقق من هوية المستخدم الفعلي، خصوصًا في ظل ارتباط خطوط المحمول بالعديد من الخدمات والمعاملات الرقمية، وهو ما يجعل حماية بيانات المواطنين وسلامة إجراءات التعاقد ضرورة لا تقتصر فقط على الشركات أو الجهات التنظيمية، وإنما تمتد إلى حماية المواطن من تبعات استخدام رقم لا يعلم بوجوده من الأساس.
– قضية تمس حياة الإنسان وحريته ومستقبله
من جانبه، قال ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل وعضو مجلس الشيوخ، إن إحالة شبكات المحمول إلى النيابة العامة قرار صحيح، وإن الوزير يملك اتخاذ هذا القرار، موضحًا أنه كافٍ لردع شركات الاتصالات.

وأضاف الشهابي أن المخاوف من هذه الأزمة مفهومة ومشروعة، مشيرًا إلى أن واقعة طالب الشرقية كشفت أن مسألة تسجيل خطوط المحمول بأسماء المواطنين ليست مجرد مسألة إدارية أو تجارية، وإنما يمكن أن تتحول إلى قضية تمس حياة الإنسان وحريته ومستقبله.
وشدد على ضرورة توضيح نقطة مهمة، وهي أن مجرد تسجيل خط محمول باسم المواطن لا يعني قانونًا أنه مسؤول عن كل ما يُرتكب باستخدام هذا الخط، مؤكدًا أن المسؤولية الجنائية شخصية، وأن إثبات الجريمة يجب أن يقوم على أدلة تثبت صلة الشخص بالفعل الإجرامي وعلمه ومشاركته فيه، وليس على مجرد وجود اسمه على عقد الخط.
– غرامات مالية كبيرة على شركات الاتصالات
وفي الوقت نفسه، أكد الشهابي أنه لا يجوز الاستهانة بالمشكلة، موضحًا أنه إذا كان هناك مواطن يكتشف أن خطوطًا مسجلة برقمه القومي دون علمه، فإن ذلك يمثل ثغرة خطيرة تستوجب التعامل معها بحسم.
وأضاف أن من الممكن أن نشهد غرامات مالية كبيرة على شركات الاتصالات إذا ثبت تقصيرها أو مخالفتها في تسجيل خطوط بأسماء المواطنين دون علمهم، مؤكدًا أن هذا الأمر ليس مستبعدًا.

وأوضح أن الغرامة، إذا ثبتت مخالفة جسيمة أو تكررت المخالفات، يجب أن تكون رادعة ومتناسبة مع حجم الضرر وعدد المواطنين المتضررين، حتى لا تتحول المخالفة إلى مجرد تكلفة تشغيلية على الشركة.
وشدد على أن الأهم من الغرامة هو ضمان ألا يُسجل أي خط باسم مواطن إلا بعد التحقق الحقيقي من شخصيته وموافقته، مؤكدًا أن المواطن لا يجوز أن يدفع ثمن خط لم يطلبه، ثم يجد نفسه معرضًا للمساءلة عن جريمة لم يرتكبها.
– وضع منظومة متكاملة تمنع تكرار المشكلة مستقبلًا
اقرأ أيضا: تنسيق الجامعات الخاصة 2026.. الطب 81% والأسنان 77% والهندسة 67%
من جانبه، أكد النائب مصطفى متولي، عضو لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ، أن ما أثير مؤخرًا بشأن وجود خطوط هاتف محمول مسجلة بأسماء بعض المواطنين دون علمهم يستوجب التعامل معه باعتباره ملفًا مهمًا يتعلق بحماية حقوق المواطنين وضمان سلامة منظومة تسجيل خطوط المحمول.

وشدد متولي على ضرورة عدم تحميل المواطن مسؤولية خط محمول لا يعلم بوجوده من الأساس، مؤكدًا أن المطلوب ليس فقط معالجة الحالات الحالية، وإنما وضع منظومة متكاملة تمنع تكرار المشكلة مستقبلًا.
وطالب متولي بدراسة تشديد إجراءات التحقق من هوية المستخدم الفعلي للخط عند التعاقد، والتوسع في وسائل التحقق الرقمي والبيومتري، من خلال ربط تسجيل الخط بالبصمة أو بصمة الوجه وقت شراء الخط.
كما دعا إلى تطوير خدمة «أرقامي» لتتيح للمواطن الاستعلام بسهولة عن جميع الخطوط المسجلة باسمه، مع توفير آلية واضحة وسريعة للإبلاغ عن أي خط لا يخصه أو إيقافه فورًا.
– مراجعة الشركات لجميع الخطوط القديمة
وشدد كذلك على ضرورة مراجعة الشركات لجميع الخطوط القديمة المسجلة بالفعل، والتأكد من سلامة إجراءات التعاقد عليها، مع محاسبة أي جهة أو شخص يثبت تورطه في تسجيل خطوط بأسماء المواطنين دون علمهم.

وأكد أن الحل الحقيقي يتمثل في غلق باب المشكلة من البداية، بحيث لا يتم تفعيل أي خط إلا بعد التحقق الحقيقي من صاحبه ومستخدمه، وفي الوقت نفسه ضمان ألا يتحول المواطن إلى متهم لمجرد أن رقمًا تم تسجيله باسمه دون علمه.
وأكد متولي أن التحول الرقمي يجب أن يكون وسيلة لحماية المواطن وليس مصدرًا لزيادة الأعباء عليه، مطالبًا بأن تكون إجراءات التصحيح والإبلاغ بسيطة وسريعة وميسرة لجميع المواطنين.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف هو الوصول إلى منظومة اتصالات أكثر أمانًا وانضباطًا، تحقق التوازن بين مكافحة إساءة استخدام خطوط المحمول وحماية حقوق المواطنين وحرياتهم، وعدم تحميلهم مسؤولية أفعال لم يرتكبوها.
اقرأ أيضا: تحذير عاجل من آبل.. 110 دول تحت مرمى برامج التجسس على آيفون | تكنولوجيا