قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن طريق النور واحد لا تعدد فيه، والظلمات طرق كثيرة تتشعب وتتعدد؛ ولذا ترى القرآن يذكر النور بالإفراد، والظلمات بالجمع، فيقول تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
اقرأ أيضا: قبل اتهام الشامبو.. هذه الأطعمة تسبب تساقط الشعر
وأضاف “جمعة”، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن الله عز وجل يقول سبحانه في شأن نبيه ﷺ: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾.
وأشار إلى أن طريق النور واحد، وهو الذي أراد الله أن يخرج عباده إليه، والظلمات هي أي طريق غير طريق النور. ولقد فطر الله العباد على حب النور؛ فيجدون فيه الاستقرار، ويجدون فيه الطمأنينة، ويجدون فيه النشاط، ويكرهون الظلام الدامس؛ فلا يرون فيه الأشياء، ويخشون من المفاجآت، ويضلون فيه الطريق، لا يعرفون إلى أين يسيرون.
ويحب المؤمن -بصفة خاصة- النور؛ لأنه اسم من أسمائه تعالى، وصفة من صفاته، قال تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: 35]. وفي الحديث الشريف عن النبي ﷺ: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، إنه وتر يحب الوتر، من أحصاها دخل الجنة، هو الله الذي لا إله إلا هو، الرحمن الرحيم، الملك القدوس، السلام…» إلى أن قال في آخره: «النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور» [رواه الترمذي].
والنور صفة من صفات النبي ﷺ، وصفة من صفات الوحي ومن آثاره، وهو صفة من صفات القرآن، وهو صفة من صفات المؤمن الصادق. يقول النبي ﷺ في ذلك: «اتقوا فراسة المؤمن؛ فإنه ينظر بنور الله»، ثم قرأ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [رواه الترمذي].
والله يبغض الظلام والظلمات، وينزه المؤمن عن الظلمات، ومن أجل ذلك حرم الله الكذب؛ لأن الكذب يُظْلِم على الحقيقة، ويؤدي إلى الضلال، وحرم الله شهادة الزور والبهتان والفساد في الأرض، وحرم علينا الظلم؛ لأنه تغيير للحقائق. وقال النبي ﷺ: «الظلم ظلمات يوم القيامة» [رواه البخاري]. فترى الظالم مظلم الوجه، مظلم الرأي، وتراه يتسبب في ظلام وغياب للحق والنور؛ ولذا يعاقبه الله يوم القيامة بجنس عمله، فيرى ظلمه ظلمات يوم القيامة.
لذا فإن من أعرض عن الله، واتبع سبيل الشيطان، وكذب، وظلم، وأفسد في الأرض، يسلبه الله النور، ويجعله في ظلمات بعضها فوق بعض، قال تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾.
اقرأ أيضا: المغرب يوقف مئات المهاجرين الغير نظاميين قرب المعبر الحدودى مع إسبانيا
فالمؤمن يحتاج إلى النور في قلبه وروحه وعقله؛ ليدرك الحقيقة على ما هي عليه، ويتلذذ بذلك النور الذي يزهو ويتلألأ بذكر الله، فتطمئن به القلوب. فهو يريد أن يغرق في بحار الأنوار، ولا يحب أن يتوه في الظلمات؛ ولذا أنزل الله الكتاب، قال تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾. فكانت علة إنزال الكتاب إخراج الناس من دائرة الظلمات إلى دائرة النور.
اقرأ أيضا: متحف جاير أندرسون ينظم فعاليات اليوم الرابع لتدريب طلاب الآثار والسياحة