هل يمكن أن تكشف بكتيريا الأمعاء شيئًا عن شخصيتك؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

هل يمكن أن يكون لما يعيش داخل أمعائنا علاقة بطريقة تفكيرنا وسلوكنا؟ دراسة علمية أولية فتحت هذا السؤال بعدما رصدت ارتباطًا بين بعض أنواع البكتيريا الموجودة في الأمعاء والفم وبين مجموعة من السمات المرتبطة بالشخصية السيكوباتية.

اقرأ أيضا: غدًا.. إعلان تنسيق الجامعات الخاصة والأهلية

كشفت دراسة علمية أولية عن وجود ارتباط محتمل بين الميكروبات الموجودة في الأمعاء والفم وبعض السمات المرتبطة بالشخصية السيكوباتية، في نتيجة تفتح مسارًا جديدًا أمام العلماء لفهم العوامل البيولوجية التي قد ترتبط بسلوكيات مثل انخفاض التعاطف والاندفاع والتلاعب بالآخرين.

ورصد الباحثون ارتباطًا بين ارتفاع مستويات أنواع معينة من البكتيريا وزيادة بعض السمات السيكوباتية لدى أشخاص أصحاء، بما يشير إلى أن تأثير الميكروبيوم على السلوك البشري قد يكون أوسع مما كان يُعتقد سابقًا، وفقًا لدورية «Nature».

استشاري طب نفسي: الشخصيات السيكوباتية معرضة للإدمان| فيديو

– الميكروبيوم.. حلقة وصل محتملة بين الأمعاء والسلوك

يتزايد اهتمام العلماء بالميكروبيوم، وهو المجتمع الهائل من الكائنات الدقيقة التي تعيش داخل جسم الإنسان، وخاصة في الجهاز الهضمي والفم.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن هذه الميكروبات قد تؤثر في عدد من وظائف الجسم، كما ترتبط بالمزاج والاستجابة للخوف ومعالجة المشاعر، من خلال تفاعلها مع الجهاز العصبي والمواد الكيميائية والهرمونات التي تؤثر في الدماغ.

وتحاول الدراسة الجديدة توسيع نطاق هذا البحث، من خلال فحص العلاقة المحتملة بين الميكروبيوم وبعض السمات المرتبطة بالشخصية السيكوباتية.

– 200 شخص تحت الدراسة

أجرى الدراسة باحثون بقيادة عالمة الطب الحيوي من جامعة بورتو في البرتغال، كارولينا كوستا، وشملت 200 شخص بالغ يتمتعون بصحة جيدة.

وخضع المشاركون لاختبار نفسي يعرف باسم «مقياس الشخصية السيكوباتية المختصر للتقرير الذاتي»، وهو استبيان يستخدم لقياس مجموعة من السمات المرتبطة بالسيكوباتية.

كما قدم المشاركون عينات من الدم واللعاب والبراز، لتحليل تركيبة البكتيريا الموجودة في أجسامهم، إلى جانب عدد من المؤشرات الأيضية.

– 3 أنواع من البكتيريا ارتبطت بارتفاع السمات السيكوباتية

لم يجد الباحثون علاقة واضحة بين التنوع العام للميكروبات لدى المشاركين ومستويات السمات السيكوباتية.

لكن عند مقارنة أنواع البكتيريا الموجودة لدى المشاركين بدرجاتهم في الاختبارات النفسية، ظهرت روابط أكثر وضوحًا.

وأظهرت النتائج ارتباطًا بين المستويات المرتفعة من ثلاثة أنواع أو مجموعات بكتيرية وبين ارتفاع السمات السيكوباتية، وهي:

1- Allisonella

2- Prevotella

3- Cloacibacillus evryensis

وفي المقابل، وجد الباحثون علاقة عكسية مع نوع من بكتيريا الفم هو Treponema vincentii، إذ ارتبط ارتفاع مستوياته بانخفاض مؤشرات السمات السيكوباتية.

– هل للبكتيريا علاقة بالالتهاب والمشاعر؟

الدراسة لا تقدم تفسيرًا حاسمًا لكيفية ارتباط هذه البكتيريا بالسلوك، لكن الباحثين طرحوا عددًا من الاحتمالات.

اقرأ أيضا: جامعة الإسكندرية تستعد للمشاركة في مسابقة إدارة المخلفات الجامعية

فبكتيريا Allisonella ارتبطت في أبحاث سابقة بعدد من الأمراض، كما يُحتمل أن يكون لها دور في عمليات التهابية داخل الجسم، بينما ارتبط الالتهاب بدوره بعدد من الاضطرابات النفسية.

أما Prevotella، فقد رُبطت في دراسات سابقة ببعض الاضطرابات العصبية والنفسية، ويُعتقد أن لها دورًا محتملًا في معالجة المشاعر.

وبالنسبة إلى Cloacibacillus evryensis، يشير الباحثون إلى احتمال ارتباط النتائج بقدرتها المشتبه بها على إنتاج حمض «غاما أمينوبوتيريك»، وهو ناقل عصبي مثبط يشارك في تنظيم عدد من العمليات العصبية، من بينها التحكم في الاندفاعات.

– السيكوباتية والدماغ

ترتبط السيكوباتية بمجموعة من السمات، من بينها انخفاض التعاطف، والميول المعادية للمجتمع، والاندفاع، والأنانية والتلاعب بالآخرين.

وقد ربطت أبحاث سابقة هذه السمات باختلافات في بعض مناطق الدماغ، خصوصًا القشرة الجبهية ومناطق مرتبطة بمعالجة المشاعر واتخاذ القرارات.

لكن الباحثين يرون أن التغيرات الدماغية وحدها لا تقدم تفسيرًا كاملًا لكيفية تشكل السمات السيكوباتية، وهو ما دفع إلى البحث عن عوامل بيولوجية أخرى يمكن أن يكون لها دور محتمل.

– دراسة أولية.. وليست إثباتًا للسبب والنتيجة

ويرى الباحثون أن النتائج تمثل خطوة أولية نحو فهم العلاقة بين الميكروبات والسلوك البشري، وقد تفتح الباب أمام دراسات أكبر تبحث في الدور المحتمل للميكروبيوم في السمات النفسية المعقدة.

وبالتالي، فإن النتائج الحالية تشير إلى ارتباط محتمل بين بعض أنواع البكتيريا وبعض السمات السيكوباتية، لكنها لا تثبت أن هذه البكتيريا تسبب الشخصية السيكوباتية أو تحدد سلوك الإنسان.

اقرأ أيضا: بعد حادثة تكساس المميتة.. لماذا علّق الجيش الأمريكي التدريب بمروحيات أباتشي؟ | أخبار

‫0 تعليق

اترك تعليقاً