« عندما تتحد مصر والهند يداً بيد.. فإن العالم يستمع وينصت »
اقرأ أيضا: وسطاء جدد لإنهاء أزمة هرمز.. النمسا واليونان تدخلان على خط التفاوض بين أمريكا وإيران | أخبار
« التجارة الثنائية سجلت 6.5 مليار دولار.. والاستثمارات الهندية في مصر تجاوزت 5 مليارات »
« آلية التسوية بالعملات المحلية جاهزة.. وأول تعامل بالروبية والجنيه قريباً جداً »
« أكثر من 800 شركة هندية مسجلة في مصر.. وفرت 50 ألف فرصة عمل »
« أهنئ الدبلوماسية المصرية على نجاح قمة شرم الشيخ للسلام.. ومصر طرف إقليمي لا غنى عنه »
« الهند أول دولة غير عربية اعترفت بدولة فلسطين.. ونبني الآن مستشفى في غزة »
« وجدت المصريين كما تركتهم دفئاً وكرماً.. وفاجأني تحول عمراني غيّر وجه البلاد »
في يومٍ تحتفل فيه الهند بعيد استقلالها، وبينما تتسارع خطوات التقارب بين القاهرة ونيودلهي قبيل انعقاد الدورة الثامنة للجنة المشتركة بين البلدين برئاسة وزيري الخارجية، وفي عام تتولى فيه نيودلهي رئاسة تجمع «بريكس»، خصّ سفير الهند لدى القاهرة سوريش ريدي «بوابة أخبار اليوم» بحوار شامل تحدث فيه عن مستقبل الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وآفاق التعاون الاقتصادي والدفاعي، والموقف من تطورات المنطقة وفي مقدمتها أزمة غزة.
وكشف السفير، الذي بدأ مشواره الدبلوماسي في القاهرة عام 1993 وعاد إليها سفيراً بعد أكثر من ثلاثة عقود، عن أرقام لافتة في مسيرة العلاقات بين البلدين: تجارة ثنائية بلغت 6.5 مليار دولار، واستثمارات هندية تجاوزت 5 مليارات دولار، وآلية تسوية بالعملات المحلية باتت جاهزة للتنفيذ، فضلاً عن إشادة واضحة بالدبلوماسية المصرية ودورها في تهدئة أزمات الإقليم. ولم يخلُ الحوار من لمسة إنسانية، إذ تحدث السفير عن مصر التي عرفها شاباً وعاد إليها فوجد دفء أهلها كما هو، وبلداً تغيّر وجهه العمراني بصورة جذرية.. وإلى نص الحوار:

1. لقد مضى ما يقرب من ثلاثة أعوام منذ أن ارتقت مصر والهند بعلاقاتهما إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، كما عقدت الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي في نيودلهي في أكتوبر الماضي. بعيداً عن لغة البيانات الرسمية، ما الذي تغير فعلياً على أرض الواقع منذ ذلك الحين؟ وما النتائج الملموسة التي تأملون تحقيقها من الدورة الثامنة للجنة المشتركة في القاهرة؟
إن الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين مصر والهند شراكة حقيقية، تسير وفقاً لتوجيهات القيادة في البلدين؛ فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر، ومعالي رئيس الوزراء ناريندرا مودي في الهند. وفي ظل التحديات التي يواجهها العالم اليوم، تكتسب هذه الشراكة أهمية أكبر من أي وقت مضى، وتزداد الحاجة إلى استمرار الحوار بين البلدين، باعتبارهما من الدول الكبرى على مستوى العالم ومن الأعضاء المهمين في المجتمع الدولي، ولأن مصر دولة رائدة في أفريقيا والمنطقة.
والتغيير واضح في اتساع نطاق التواصل بين البلدين بصورة عامة؛ فمنذ إرساء الشراكة الاستراتيجية في يونيو 2023، تم إجراء 14 زيارة على المستوى الوزاري، إلى جانب تواصل مستمر على أعلى المستويات ومشاورات دورية منتظمة. وهناك حوار استراتيجي وحوار أمني بين البلدين؛ فقد وفّرت الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي توجيهاً استراتيجياً رفيع المستوى، كما عُقد في يونيو الماضي حوار أمني بين الجانبين.
وعلى الصعيد الاقتصادي، ارتفع حجم التجارة الثنائية إلى نحو 6.5 مليار دولار أمريكي خلال السنة المالية 2025–2026، فيما تبلغ الاستثمارات الهندية في مصر حالياً نحو 5 مليارات دولار، إذ تُعد مصر وجهة جاذبة جداً للاستثمارات الهندية، وهناك العديد من الشركات الهندية المهتمة بالاستثمار فيها. كما زاد حجم التعاون الدفاعي من خلال المشاركة في المناورات والتعاون الصناعي والآليات المؤسسية، وتنتقل الشراكة إلى مجالات جديدة مثل التكنولوجيا والأدوية والطاقة المتجددة والتصنيع المتقدم.
ومن مظاهر هذا الزخم، الزيارة التي قام بها وزير الصناعة المصري مؤخراً إلى الهند واللقاءات التي عقدها مع نظيره الهندي، ثم زيارة وزيري الصناعة والتجارة والاستثمار المصريين الأسبوع الماضي إلى نيودلهي، حيث التقيا وزير التجارة والصناعة الهندي، وعُقد لقاء مع القطاع الخاص وكبريات الشركات الهندية. ونأمل أن تكون من النتائج الملموسة لهذه الاجتماعات أن نشهد مستقبلاً مزيداً من الاستثمارات الهندية في مصر.
أما فيما يتعلق بالدورة الثامنة للجنة المشتركة، التي تنعقد برئاسة وزيري خارجية البلدين، فسيكون تركيزنا على الحفاظ على زخم الشراكة الاستراتيجية، واتخاذ خطوات لتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية الثنائية، وزيادة تعزيز الجوانب الاستراتيجية لمجالات التعاون، والتأكيد على التعاون في مجال التكنولوجيات الناشئة، وستكون الشراكات طويلة الأجل في مجالي التكنولوجيا والتجارة ضمن أولوياتنا. كما نتطلع إلى زيارة وزير التجارة والصناعة الهندي إلى مصر في وقت لاحق من هذا العام يصحبه وفد كبير، وإلى زيارة وزير الخارجية الهندي إلى القاهرة كذلك.

2. تتولى الهند رئاسة بريكس لهذا العام، بينما انضمت مصر إلى المجموعة في عام 2024 بدعم من الهند. هل تعتقدون أن القاهرة ونيودلهي تستطيعان العمل معاً لتحويل فكرة منح «الجنوب العالمي» صوتاً أقوى إلى نفوذ ملموس داخل النظام الدولي، أم أن الطموحات لا تزال تفوق الأدوات المتاحة؟
إن الهند ومصر في وضع جيد لتحويل هذا الطموح إلى تعاون عملي؛ فكلا البلدين صوتان مؤثران للجنوب العالمي، ويشتركان في الرغبة في إقامة نظام دولي أكثر تمثيلاً. وتجمع بريكس تجمع مؤثر بالفعل وقد حقق نتائج ملموسة؛ فبنك التنمية الجديد هو أول بنك يتم إرساؤه من جانب دول الجنوب، وقد حقق نجاحات كبيرة.
وعندما ننظر إلى التحديات الماثلة في العالم من حولنا، مثل المشكلات المتعلقة بتوفير التمويل لمشروعات التنمية، أو الحصول على التكنولوجيا، أو التمويل اللازم للتخفيف من الآثار السلبية لتغير المناخ، أو تمويل أمن الطاقة، أو التحديات التي تعتري سلاسل التوريد، أو حتى مشكلات الرعاية الصحية، ندرك أنه لا بد من تعاون أكبر بيننا كدول للجنوب، وهو ما يحققه تجمع بريكس بالفعل، إذ نسعى فيه لإيجاد حلول لهذه المشكلات لما فيه صالح شعوبنا.
وفي إطار بريكس، يمكن للبلدين العمل على تعزيز التمويل التنموي من خلال بنك التنمية الجديد، وتيسير التجارة والاستثمار، وتعزيز الشراكات في مجال التكنولوجيا وبناء القدرات، والدعوة إلى إصلاح منظومة الحوكمة والمؤسسات المالية العالمية. كما توجد إمكانية لتيسير استخدام العملات المحلية بصورة أكبر في التجارة، حيثما كان ذلك مناسباً من الناحية التجارية ومفيداً للطرفين.
وأعتقد أن دور بريكس سيصبح أكثر أهمية في ظل هذه التحديات، والتعاون بين مصر والهند داخله تعاون فعال بالفعل وستتعاظم أهميته؛ فمصر دولة قائدة في منطقتها، وعندما تتحد مصر والهند يداً بيد وتثيران معاً بعض القضايا، فإن العالم يستمع وينصت إلى ما يقوله البلدان.
وهنا أود أن أهنئ مصر على نجاح الدبلوماسية المصرية، وزارةً ودبلوماسيين، في ظل التحديات التي يواجهها الإقليم، وعلى النهج الذي تتبعه وزارة الخارجية المصرية القائم على الدبلوماسية والحوار من أجل تقليل الأزمات والتوترات في المنطقة، كما أهنئ الدبلوماسية المصرية على نجاح قمة شرم الشيخ للسلام؛ فنحن كشركاء استراتيجيين لمصر نشعر بالسعادة نفسها ونؤيد ما تقوم به من جهود.

3. أسفر الاجتماع الحادي عشر للجنة الدفاع المشتركة في أبريل الماضي عن خارطة طريق لمدة عامين، وذلك بعد مشاركة الهند في المناورة العسكرية «النجم الساطع». هل تتوقعون المزيد من التعاون بين البلدين في مجالات أخرى: التصنيع الدفاعي المشترك، أم نقل التكنولوجيا، أم التعاون البحري؟
بوصفنا شريكين استراتيجيين، يُعد قطاع الدفاع أحد المجالات المهمة للتعاون بين البلدين، والمجالات الثلاثة المذكورة كلها مجالات مهمة ويعزز كل منها الآخر. ويسعدني أن أشير هنا إلى أن الكتيبة الهندية المشاركة في تدريبات «النجم الساطع» التي عُقدت في مصر كانت الأكبر بين الدول المشاركة، إذ بلغ قوامها نحو 750 جندياً وضابطاً، إلى جانب 10 طائرات منها 6 مقاتلات، وسفينة حربية؛ وهذه المشاركة بهذا الحجم الكبير تعكس قوة الشراكة الاستراتيجية والتعاون الدفاعي بين مصر والهند.
كما أُجريت تدريبات عسكرية مشتركة بين القوات الخاصة في البلدين، وتدريب متقدم لطيارين من القوات الجوية المصرية والهندية ليكونوا قادة المستقبل في هذا المجال، وهناك مجالات أخرى للتعاون بين الأفرع الثلاثة للقوات المسلحة في البلدين: الجيش والبحرية والقوات الجوية.
أما بالنسبة للشراكة في مجال التصنيع الدفاعي، فهناك إمكانيات واعدة جداً؛ فالصناعة الدفاعية في الهند من الصناعات الكبرى، وهي صناعة ديناميكية حيوية تطوّر باستمرار تكنولوجيات دفاعية جديدة وتنتج منتجات متنوعة تحرص دول كثيرة على استيرادها. فالهند تصمم وتصنع معدات عسكرية مثل حاملات الطائرات والغواصات والمدمرات الحربية والفرقاطات، ومقاتلات الجيل الخامس، والطائرات المروحية القتالية، والدبابات، فضلاً عن التكنولوجيا المضادة للطائرات المسيّرة (الدرونز) والتكنولوجيا المضادة للصواريخ، وتضطلع بإنتاجها شركات كبرى تشتري منتجاتها دول عديدة حول العالم. كما أن الهند نفسها مستهلك كبير للمعدات والمنتجات الدفاعية، وهو ما أدى إلى وجود بنية قوية للصناعة الدفاعية لديها، وبالتالي إمكانيات كبيرة للتعاون بين البلدين في هذا المجال.
وعلى المدى القريب، يمكن أن يسهم تعزيز التواصل بين الصناعات الدفاعية وعلاقات التوريد في بناء الثقة وتهيئة الأساس للإنتاج المشترك، ثم لإقامة شراكات تكنولوجية حين يتفق الطرفان على ذلك. وتتطلع شركات الصناعات الدفاعية الهندية بصورة متزايدة إلى مصر باعتبارها شريكاً مهماً، وقد شاركت في معرض صناعات الدفاع في مصر (إيديكس) وغيره من الفعاليات.
كما أن التعاون البحري مهم بالقدر نفسه، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر وخليج عدن والممرات البحرية المحيطة بهما. وينبغي أن يتمثل الهدف في الانتقال التدريجي من المناورات وعمليات التبادل إلى تعاون صناعي وبحري أقوى، استناداً إلى احتياجات ونقاط قوة الجانبين.

4. تقف مصر حالياً في قلب جهود الوساطة الإقليمية، ولا سيما فيما يتعلق بغزة. كيف يُنظر إلى الدور المصري في الهند؟ وهل يوجد تنسيق ملموس بين البلدين بشأن المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار بعد انتهاء الصراع، أم أن التوافق لا يزال إلى حد كبير في إطار المواقف السياسية المعلنة؟
تنظر نيودلهي إلى مصر باعتبارها طرفاً إقليمياً لا غنى عنه، ويُعد دورها في الوساطة والمجال الإنساني بالغ الأهمية، والهند تثني على الجهود المصرية الساعية إلى إيجاد حل لهذا التحدي في غزة. ولا يقتصر توافقنا على التصريحات أو البيانات العامة؛ فالهند ومصر تجريان مشاورات سياسية منتظمة بشأن التطورات الإقليمية، وقد انعكس التزام الهند ودعمها للجهود المصرية في مشاركة وزير الدولة الهندي للشؤون الخارجية في قمة السلام التي عُقدت في شرم الشيخ.
وموقف الهند من القضية الفلسطينية موقف تاريخي راسخ؛ فقد كانت الهند أول دولة غير عربية تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية، وأول دولة غير عربية تعترف بدولة فلسطين في عام 1988، وهي تدعم منذ البداية عضوية فلسطين في الأمم المتحدة، والحل القائم على حل الدولتين، والحاجة إلى تلبية الطموحات المشروعة للشعب الفلسطيني.
ونحن شريك مستمر في التنمية للشعب الفلسطيني؛ فقد قدمت الهند على مدى سنوات مساعدات كبيرة قائمة على المشروعات ومساعدات تنموية لفلسطين، بما في ذلك في مجالات التعليم والصحة والتكنولوجيا، للوفاء باحتياجات الشعب الفلسطيني، ومن ذلك المستشفى التي يجري بناؤها حالياً في غزة لخدمة الفلسطينيين، إضافة إلى برامج بناء القدرات من خلال تقديم العديد من المنح الدراسية لأبناء فلسطين، والعمل عن قرب مع الحكومة الفلسطينية لمساعدتها على مواجهة التحديات.
كما تقدم الهند دعماً مالياً مستمراً لوكالة الأونروا؛ فقد قدمت العام الماضي شيكاً بقيمة 5 ملايين دولار للوكالة، ثم شيكاً آخر بالقيمة نفسها في يوليو الماضي، فضلاً عن مشاركة رفيعة المستوى في مؤتمر الدول المانحة لفلسطين الذي عُقد في بروكسل.
إن الموقف ليس سهلاً، لكن من خلال الجهود المبذولة يمكن التوصل إلى حل بإذن الله، وسوف ندعم بالطبع جهود المجتمع الدولي والوقوف إلى جانب غزة.

5. تمت مناقشة هدف مضاعفة التجارة الثنائية إلى 12 مليار دولار بحلول عام 2028 لسنوات، إلا أن التجارة لا تزال تتراوح بين 5 و6 مليارات دولار. فما الذي يحول، في رأيكم، دون تحقيق هذه القفزة؟ وهل اقتربت آلية التسوية بالعملات المحلية، باستخدام الروبية الهندية والجنيه المصري، من التنفيذ، أم لا تزال قيد المناقشة بين البنكين المركزيين؟
لقد ارتفع حجم التجارة الثنائية بالفعل إلى نحو 6.5 مليار دولار أمريكي خلال السنة المالية 2025–2026، لكنه لا يعكس الإمكانات المتاحة.
ونحن بحاجة إلى تنويع التعاون في مجالات أخرى ذات قيمة أعلى، مثل الأدوية والزراعة وتصنيع الأغذية وتكنولوجيا المعلومات والطاقة المتجددة والهندسة. والإمكانات هائلة، ليس فقط بسبب نقاط القوة المتكاملة لدى البلدين، ولكن أيضاً بسبب توسع اقتصادينا وحاجتهما إلى مزيد من السلع الوسيطة.
أما آلية التسوية بالعملات المحلية فهي جاهزة للتنفيذ. وبمجرد تنفيذها(سيتم قريبا عمل أو صفقة بتحويل بالعملة المحلية قريبا جدا) ، ستتيح لنا هذه الآلية إصدار الفواتير وتسوية المعاملات التجارية بالعملات المحلية.

6. يوجد في مصر أكثر من 55 شركة هندية باستثمارات تتجاوز 4 مليارات دولار، كما جرت مناقشات بشأن إنشاء منطقة صناعية مخصصة للشركات الهندية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. فما القطاعات التي تتوقعون أن تقود الموجة المقبلة من الاستثمارات – الهيدروجين الأخضر، أم الأدوية، أم التكنولوجيا الرقمية، أم مجالات أخرى لم تحظَ باهتمام كافٍ حتى الآن؟
ستكون المجالات الثلاثة جميعها مهمة. فالهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة يتوافقان بقوة مع طموحات مصر في مجال الطاقة؛ ويوفر قطاع الأدوية مجالاً للتصنيع والشراكات التكنولوجية؛ ويمكن أن تصبح التكنولوجيا الرقمية، بما في ذلك التكنولوجيا المالية، ركيزة جديدة رئيسية.
وإلى جانب ذلك، ينبغي إيلاء مزيد من الاهتمام للزراعة وتصنيع الأغذية والأسمدة والكيماويات وصناعة السيارات.
اقرأ أيضا: اتحاد جدة يلتقي الخلود في انطلاقة مشواره بالدوري السعودي
ولدى الشركات الهندية بالفعل حضور استثماري كبير في مصر، وينبغي أن تجمع الموجة المقبلة بصورة متزايدة بين التصنيع المحلي وتوفير فرص العمل للمصريين ونقل التكنولوجيا والتصدير إلى أسواق ثالثة.
وهناك أكثر من 800 شركة هندية مسجلة في مصر، ولديها 70 منشأة صناعية في أنحاء البلاد. وقد تجاوز إجمالي الاستثمارات الآن 5 مليارات دولار أمريكي، وأسهمت في توفير 50 ألف فرصة عمل محلية، كما ساهمت في صادرات سنوية تتجاوز قيمتها 1.5–2 مليار دولار أمريكي.

في ضوء الاضطرابات المستمرة في البحر الأحمر، كيف تقيّم الهند الوضع الحالي للأمن البحري في المنطقة؟ وإلى أي مدى أثرت التطورات في الشرق الأوسط على الهند ومصالحها التجارية والملاحية؟
ترى الهند أن الممرات البحرية الآمنة والمفتوحة في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب حيوية للازدهار الإقليمي والعالمي.
وقد أثرت الاضطرابات في التجارة الهندية من خلال إطالة الطرق وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والتأخير في سلاسل التوريد. وفي الوقت نفسه، تكيفت الشركات الهندية بقدر كبير من المرونة.
وتواصل البحرية الهندية أداء دور مهم في الأمن البحري وتقديم المساعدة للسفن في بحر العرب وخليج عدن، بينما تواصل الهند التواصل مع الشركاء الإقليميين بشأن سلامة الملاحة التجارية.
إن حرية الملاحة وأمن الشحن الدولي من المنافع العامة العالمية، ويتطلب الحفاظ عليهما تعاوناً مستداماً.

أمضيتم سنواتكم الأولى في القاهرة، وعدتم الآن سفيراً للهند. وسبق أن قلتم إن مصر لا تزال «أم الدنيا»، وإن المصريين يتمتعون بالدفء وحسن الضيافة كما تتذكرون. فما الذي وجدتموه كما تركتموه بالضبط، وما أكثر ما فاجأكم في المصريين هذه المرة؟
ما وجدته لم يتغير هو دفء المصريين – سهولة التواصل والحديث، وكرم الضيافة، والمودة الفطرية التي يكنها كثير من الناس للهند. وكان ذلك مألوفاً بالنسبة لي منذ سنواتي الأولى هنا، ولا يزال أحد أكثر الجوانب المحببة في مصر.
أما أكثر ما فاجأني فهو حجم وسرعة التحول المادي: توسع الطرق السريعة وشبكات النقل، والبنية التحتية الحضرية الجديدة، ومشروعات الطاقة ونقل الكهرباء، والتحديث الأوسع نطاقاً الذي يمكن ملاحظته في مختلف أنحاء البلاد.
وبعبارة أخرى، عدت إلى مجتمع شعرت فيه فوراً بالدفء المألوف، لكن إلى بلد تغير مشهده المادي بصورة جذرية.

كثيراً ما نسمع مقارنات بين النيل والجانج، وبين اثنتين من أقدم الحضارات في العالم. وقد احتُفل هذا العام، على سبيل المثال، باليوم العالمي لليوجا عند سفح الأهرامات. لكن مثل هذه المقارنات تتكرر تقريباً في كل مرة يتم فيها الحديث عن البلدين. وبرأيكم، وبعيداً عن الخطاب الاحتفالي، ما الذي يشترك فيه المصريون والهنود فعلياً في حياتهم اليومية؟
تظهر أوجه التشابه غالباً في الحياة اليومية العادية. فالأسرة تظل محوراً أساسياً في كلا المجتمعين. ويُعامل الضيوف بكرم – وغالباً ما يتم تشجيعهم على تناول المزيد من الطعام حتى بعد إصرارهم على أنهم شبعوا.
ويحتفل الناس بالمهرجانات وحفلات الزفاف بحماس كبير؛ ويستمتعون بالأحاديث الطويلة على الشاي؛ وتُعد روح الدعابة والسخرية اللطيفة جزءاً من التفاعل اليومي؛ كما تظل عملية “الفصال في السعر” فناً من نوع خاص لدى أبناء الشعبين سواء في خان الخليلي أو في أحد الأسواق الهندية.
كما يتمتع المجتمعان بإحساس عميق بالروحانية والاستمرارية الثقافية. وربما الأهم من ذلك أن الهنود والمصريين يشتركون في قدر لافت من القدرة على الصمود والاحتفاظ بالدفء وروح الدعابة والتفاؤل حتى في الأوقات الصعبة.
اقرأ أيضا: ذكرى ميلاد محمد فوزي.. كيف أصبح أحد أبرز نجوم الفن المصري؟