الأوقاف تواصل عقد الندوات العلمية عقب صلاة الجمعة بمشاركة أساتذة الجامعات والخبراء

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

واصلت وزارة الأوقاف برعاية الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، تنفيذ برنامجها العلمي والتثقيفي عقب صلاة الجمعة بالمساجد الكبرى، حيث نظمت عددًا من الندوات العلمية بمحافظات القاهرة والجيزة والدقهلية وأسيوط، تحت عنوان: «الحرص عند توصيل الصدقة على حسن إعطائها وتقديمها بما لا يجرح شعور المحتاج»، وذلك في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى بناء الإنسان، وترسيخ الوعي الديني الرشيد، وتعزيز قيم التكافل والتراحم وصيانة كرامة الإنسان.

اقرأ أيضا: بالإنفوجراف.. أبرز أنشطة رئيس مجلس الوزراء في أسبوع

عقد ندوات عن «الحرص عند توصيل الصدقة على حسن إعطائها وتقديمها بما لا يجرح شعور المحتاج»
 

وأكد المشاركون في الندوات أن الصدقة من أعظم أبواب البر والإحسان، وأن كمال أجرها لا يقتصر على مجرد تقديم المال، وإنما يشمل حسن تقديمه، ومراعاة مشاعر المحتاج، والحرص على ألا يصاحب العطاء منٌّ أو أذى أو ما يجرح كرامة من تصل إليه الصدقة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾.

وأوضحوا أن المحتاج إنما يلجأ إلى طلب العون لحاجة ألجأته، ومن ثم فإن من تمام الإحسان أن يقدم له المتصدق ما يحتاج إليه في رفق وستر وحسن معاملة، دون أن يشعره بالدونية أو يجعله موضعًا للإحراج، مؤكدين أن حفظ كرامة الإنسان وصيانة مشاعره من صميم الأخلاق الإسلامية.

ففي مديرية أوقاف القاهرة، تناول الدكتور محمد جمال الصيرفي – المحاضر بمركز تدريب ديوان عام محافظة القاهرة، خلال محاضرته بمسجد الإمام الحسين (رضي الله عنه)، أهمية مراعاة مشاعر المحتاج عند تقديم الصدقة، مؤكدًا أن وسائل التواصل الحديثة تتيح الوصول إلى المحتاجين وتيسير تقديم المساعدات، إلا أن استخدامها ينبغي أن يكون بضوابط أخلاقية تحفظ خصوصية المستفيد وكرامته، وألا تتحول الصدقة إلى مادة للتصوير أو الاستعراض.
كما تناول الدكتور محمود محمد أحمد إسماعيل – المحاضر بمركز القاهرة للتنمية البشرية، خلال محاضرته بمسجد السيدة زينب (رضي الله عنها)، خطورة تصوير المحتاجين أو نشر صورهم أثناء تلقي المساعدات، مؤكدًا أن العمل الخيري ينبغي أن يقوم على الستر والإحسان، وأن نشر صور المستفيدين أو بياناتهم دون ضرورة قد يسبب لهم حرجًا بالغًا، داعيًا إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في نشر ثقافة التكافل دون المساس بخصوصية المحتاجين.
وأوضح الدكتور عادل عبد الهادي – المحاضر بمركز تدريب ديوان عام محافظة القاهرة، خلال محاضرته بمسجد سيدنا عمرو بن العاص (رضي الله عنه)، أن الصدقة الحقيقية تجمع بين نفع الإنسان ماديًّا وإكرامه معنويًّا، مؤكدًا أن الكلمة الطيبة وحسن المعاملة قد يكونان أبلغ أثرًا في نفس المحتاج من قيمة المال نفسه، وأن المتصدق ينبغي أن يضع نفسه مكان من يقدم إليه العطاء، فيختار له من الأسلوب ما يحب أن يُعامل به.
وبيّن الدكتور محمد محسن رمضان – مستشار الأمن السيبراني، خلال محاضرته بمسجد فاطمة الشربتلي، أن من حسن إعطاء الصدقة اختيار الوقت والطريقة، وعدم تقديمها أمام الآخرين بصورة قد تسبب الحرج للمحتاج، مؤكدًا أن صيانة كرامة المستفيد ينبغي أن تكون حاضرة في جميع مراحل العمل الخيري، من تحديد المستحقين إلى توصيل المساعدات إليهم.
وفي مديرية أوقاف الجيزة، أكد الأستاذ الدكتور مجدي محمود رشاد – أستاذ بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، خلال محاضرته بمسجد الحصري، أن التكافل الحقيقي لا يقوم على علاقة طرف يعطي وطرف يأخذ فحسب، وإنما يقوم على الأخوة الإنسانية والرحمة، مشيرًا إلى أن المحتاج أخ كريم له حق الاحترام والتقدير، وأن تقديم الصدقة بأسلوب يحفظ كرامته يعزز الثقة والتماسك داخل المجتمع.
كما تناول الأستاذ الدكتور أدهم تمام فراج عبد الرحمن – أستاذ بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، خلال محاضرته بمسجد خاتم المرسلين، النهي عن المنّ والأذى عند تقديم الصدقة، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى﴾، مؤكدًا أن العطاء الذي يصاحبه أذى أو إذلال يناقض مقصد الإحسان الذي شرعت من أجله الصدقة.
وأوضح الشيخ أحمد عبد المنعم الغنام – مدير مكتب رئيس الإدارة المركزية لشئون الدعوة بوزارة الأوقاف، خلال محاضرته بمسجد مصطفى محمود، أن التعامل مع المحتاج ينبغي أن ينطلق من فهم نفسي واجتماعي لطبيعة احتياجه، مؤكدًا أن بعض الكلمات أو التصرفات التي قد يراها المتصدق بسيطة يمكن أن تترك أثرًا مؤلمًا في نفس المستفيد، داعيًا إلى تدريب القائمين على العمل الخيري على حسن التواصل ومراعاة مشاعر المستحقين.
وبيّن الأستاذ الدكتور أنس عطية محمد محمد – نائب رئيس جامعة مصر لشئون التعليم، خلال محاضرته بمسجد المجمع الإسلامي (أ)، أن صيانة كرامة المحتاج مسؤولية أخلاقية ومجتمعية، مؤكدًا أن قيمة الصدقة تتعاظم حين تصل إلى مستحقها في ستر واحترام، وأن المجتمع المتراحم هو الذي يعين المحتاج على تجاوز أزمته دون أن يزيد من شعوره بالحرج أو الانكسار.
وفي مديرية أوقاف الدقهلية، استعرض الدكتور هشام عبد المعطي عبد الغني– مدرس بقسم اللغويات بكلية اللغة العربية بالمنصورة بجامعة الأزهر الشريف، خلال محاضرته بمسجد النصر، الدلالات اللغوية والشرعية للنهي عن المن والأذى في الصدقات، موضحًا أن القرآن الكريم ربط الإنفاق بالإحسان في القول والفعل، وأن المتصدق مطالب بأن يجمع بين بذل المال وحسن الخطاب، بما يصون كرامة الإنسان ويحفظ مشاعره.
وفي مديرية أوقاف أسيوط، تناول الأستاذ الدكتور حمدي أبو مساعد – أستاذ التخطيط الاجتماعي بجامعة أسيوط، خلال محاضرته بمسجد ناصر، الآثار الاجتماعية والنفسية المترتبة على أسلوب تقديم المساعدات، مؤكدًا أن طريقة تقديم الصدقة قد يكون لها أثر في نفس المستفيد لا يقل عن أثر المساعدة نفسها، وأن احترام المحتاج وإشعاره بالتقدير يعزز اندماجه المجتمعي ويحد من الآثار النفسية السلبية للفقر والحاجة.
وفي ختام الندوات، أكد المشاركون أن الصدقة ليست مجرد مال يُعطى، وإنما إحسان ورحمة وحسن معاملة، وأن من تمام الإحسان أن تصل الصدقة إلى مستحقها دون منٍّ أو أذى أو تجريح، مؤكدين أن صيانة كرامة المحتاج وحفظ مشاعره من القيم الأصيلة التي ينبغي أن تحكم العمل الخيري، بما يعزز ثقافة التكافل والتراحم، ويسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا وإنسانية

اقرأ أيضا: تداول 16 سفينة حاويات وبضائع عامة بميناء دمياط

اقرأ أيضا: مصرع 4 أشخاص بسبب صواعق رعدية فى اليمن

‫0 تعليق

اترك تعليقاً