روت عينا الطفل محمود شادي، ما عجزت الكلمات عن وصفه، جسد صغير أنهكته الجراحة، وأسرة تحملت مشقة السفر والتنقل بين المستشفيات، وقلب أم لم يفارقها الأمل في أن تجد لابنها مكاناً يواصل فيه رحلة العلاج وبين القاهرة وسوهاج وقنا، امتدت رحلة الألم، حتى توقفت في مستشفى الإيمان العام بمحافظة أسيوط، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها الأمل في الشفاء.
اقرأ أيضا: مصر تدين استهدف سفينتي «أدنوك».. وتؤكد تضامنها الكامل مع الإمارات
اقرأ أيضاً| ضبط 43 ألف لتر سولار وبنزين تم تجميعها والتصرف فيها دون وجه حق بمحطات وقود بصدفا
بدأت القصة عندما خضع الطفل لجراحة دقيقة بمستشفى أحمد ماهر التعليمي بالقاهرة، وعاد بعدها إلى منزله بقرية أولاد يحيى الحاجر التابعة لمركز دار السلام بمحافظة سوهاج غير أن حالته الصحية كانت تستلزم متابعة متخصصة بصورة منتظمة، وهو ما شكل عبئاً قاسياً على أسرته، التي وجدت نفسها عاجزة عن تكرار السفر إلى القاهرة مع كل موعد علاج أو فحص طبي.
ومع استمرار احتياجه للرعاية، انتقل الطفل إلى أحد مستشفيات محافظة قنا، لكن الأطباء رأوا أن حالته تتطلب إمكانات طبية أكثر تخصصاً، لتبدأ في تلك اللحظة سلسلة من التنسيق السريع بين أجهزة الدولة، تجسدت في تواصل اللواء طارق راشد محافظ سوهاج مع اللواء محمد علوان محافظ أسيوط، الذي وجه على الفور باستقبال الطفل بمستشفى الإيمان العام، وتجهيز كل ما يلزم لاستكمال علاجه، ليُنقل بسيارة إسعاف مجهزة وسط متابعة دقيقة حتى وصوله بأمان.
ولم يكن استقبال الطفل إجراءً روتينياً، بل كان بداية لخطة علاجية متكاملة، فقد تابع اللواء محمد علوان تطورات حالته لحظة بلحظة، موجهاً بتوفير جميع أوجه الرعاية الطبية والعلاجية، وسرعة إنهاء الإجراءات، واستدعاء أستاذ جامعي متخصص في جراحة الأطفال لتقييم الحالة، إلى جانب التنسيق للحصول على جميع التقارير الطبية الخاصة بالجراحة السابقة، حتى تُبنى الخطة العلاجية على أسس علمية دقيقة.
وقال والد الطفل محمود كل الشكر إلى اللواء طارق راشد الذي استجاب لمناشدتنا واللواء محمد علوان محافظ أسيوط والذي وجه بتقديم كافة سبل الرعاية الطبية والصحية وكذلك أهالي مركز دار السلام أولاد يحيى الذين قدموا مناشدات لكافة الجهات المعنية لحصول محمود على الرعاية اللازمة.
وأضاف أن مستشفي الإيمان بالكامل وكافة الأطقم الطبية واستاذة واستشاريون يتابعون حالة محمود طوال الوقت ويقدمون مالديهم وكلي أمل في الله أن يتعافي محمود ويعود للسنة.
وأكد محافظ أسيوط أن الدولة لا تفرق بين مريض وآخر، وأن الحالات الإنسانية تحظى بأولوية قصوى، مشيراً إلى أن المحافظة تضع جميع إمكاناتها الطبية في خدمة المواطنين، إيماناً بأن حق العلاج هو حق أصيل، وأن إنقاذ حياة طفل يستحق أن تتكاتف من أجله جميع الجهات دون تردد.
اقرأ أيضا: إشغالات 90% وحظر السباحة بالعجمي.. تنويه هام من المصايف لرواد شواطئ الإسكندرية
ومن جانبه، أوضح الدكتور محمد جمال أحمد، وكيل وزارة الصحة بأسيوط، أن الطفل يخضع لمتابعة طبية دقيقة داخل مستشفى الإيمان العام، حيث يباشر فريق متخصص حالته على مدار الساعة، مع إجراء الفحوصات اللازمة، ومراجعة التقارير الطبية السابقة، ووضع البرنامج العلاجي الأنسب وفقاً لتقييم الأطباء والاستشاريين.
وربما لن يتذكر الطفل محمود، عندما يكبر، تفاصيل هذه الرحلة الشاقة، لكنه سيحمل في جسده أثراً لمعركة خاضها صغيراً، بينما ستبقى في ذاكرة أسرته لحظات لمست فيها معنى التكافل الإنساني، حين تحولت الحدود بين المحافظات إلى جسور للتعاون، واجتمعت الإرادة الطبية والتنفيذية على هدف واحد… أن يعود طفل إلى حياته، وأن ينتصر الأمل على الألم.
وفي انتظار أن يعلن الأطباء تعافيه الكامل، تبقى قصة محمود شاهداً على أن سرعة الاستجابة، والتنسيق بين مؤسسات الدولة، والرعاية الطبية المتخصصة، قد تصنع فارقاً حقيقياً في حياة طفل، وتمنح أسرة بأكملها سبباً جديداً للابتسام بعد أيام طويلة من القلق والخوف.
اقرأ أيضا: بقعة سوداء وتشوش بالرؤية.. علامات قد تكشف إصابة العين بعد النظر إلى الشمس