فتى الزرقاء بعد تخرجه في الحقوق: “قلعت عينهم” بالنجاح | منوعات

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لا يرى صالح حمدان -المعروف في الأردن باسم “فتى الزرقاء”- شهادة الحقوق التي تسلّمها من الجامعة الأردنية نهاية رحلة طويلة بقدر ما يعدّها بداية لطموح أبعد. فبعد 6 سنوات من اعتداء عنيف أفقده يديه وإحدى عينيه، يقول الشاب الأردني إنه يرى نفسه في موقع عام يستطيع من خلاله خدمة الناس: “شايف حالي وزير”.

اقرأ أيضا: السعودية تعلن تفعيل التحالف البحري الدفاعي بمشاركة 39 دولة | أخبار

اختار حمدان دراسة القانون بعد تجربة جعلته يقترب من معنى الظلم والعدالة بصورة شخصية. ومن سرير المستشفى، بدأت تتشكل لديه فكرة أن يحوّل ما مر به إلى مسار يمكّنه من الوقوف إلى جانب من لا يجدون من ينصرهم.

وبين العلاج والتأهيل، ثم 4 سنوات من الدراسة الجامعية التي احتاج خلالها إلى مساندة والدته وأحد أصدقائه في الكتابة ومتابعة المحاضرات والاختبارات؛ وصل صالح إلى منصة التخرج حاملا شهادة في الحقوق، ومتمسكا بطموح يتجاوز الاحتفاء بإنجازه الشخصي.

من المستشفى إلى كلية الحقوق

تعود قصة حمدان إلى عام 2020، حين كان في 16 من عمره، وتعرض لاعتداء عنيف في محافظة الزرقاء، فقد خلاله يديه وإحدى عينيه. وأثارت القضية آنذاك غضبا واسعا في الأردن والعالم العربي.

لكن الشاب الذي أمضى مرحلة لاحقة بين العلاج والتأهيل لم يفصل اختياره الأكاديمي عن التجربة التي عاشها. ويقول إن فكرة دراسة القانون جاءته بعد الحادثة، انطلاقا من رغبته في نصرة كل شخص مظلوم.

ويوضح أن الدعم الذي تلقاه ساعده في الوصول إلى حقه، لكنه ظل يفكر في آخرين قد يتعرضون للظلم من دون أن يجدوا من يقف إلى جانبهم، لذلك اختار أن يكون القانون طريقه.

ولم تكن دراسة الحقوق سهلة بالنسبة إليه؛ إذ تحولت الكتابة وتدوين الملاحظات وإنجاز المتطلبات الدراسية إلى مهام يومية تحتاج إلى مساعدة. ويشير صالح إلى دور والدته في المنزل، وصديق رافقه في الجامعة وساعده خلال المحاضرات والاختبارات.

بعد 6 سنوات من الاعتداء تخرج صالح حمدان المعروف بفتى الزرقاء في كلية الحقوق
بعد 6 سنوات من الاعتداء تخرج صالح حمدان المعروف بفتى الزرقاء في كلية الحقوق (الجزيرة)

“شايف حالي وزير”

يرى صالح أن وصوله إلى منصة التخرج هو الرد الأهم على من اعتدوا عليه وحاولوا إنهاء مستقبله. ففي حديثه عن هذه اللحظة، يربط بين ما فقده في الاعتداء وما استطاع تحقيقه بعده، مؤكدا أن التجربة لم تمنعه من إكمال تعليمه أو رسم طريق جديد لحياته.

بعض مواد القانون، وخصوصا تلك التي تتناول الاعتداءات والجرائم، أعادت إليه أحيانا تفاصيل عاشها هو وأسرته. إلا أنه واصل الدراسة، لا باعتبارها تحصيلا أكاديميا فقط، بل بوصفها خيارا صنعه من قلب التجربة.

اقرأ أيضا: ننشر أسماء ضحايا في حريق محل بمول أربيلا بلازا

ويختصر صالح معنى تخرجه بعبارة شعبية قالها في الفيديو: “قلعت عينهم”؛ في إشارة إلى أن النجاح، بالنسبة إليه، هو الرد الذي يملكه على محاولة كسر مستقبله.

ولا يحصر حمدان طموحه في الحصول على شهادة جامعية أو بدء عمل في المجال القانوني. فحين يتحدث عن المرحلة المقبلة، يتطلع إلى موقع عام يخدم من خلاله الناس ويدافع عن حقوقهم.

ويقول: “شايف حالي وزير”، مقدما التخرج بوصفه الخطوة الأولى في مسار يريد أن يجعل منه تجربة نافعة للآخرين، لا قصة شخصية مغلقة على الألم والنجاة.

ويستعيد صالح الدعم الشعبي الذي تلقاه من الأردنيين والعرب في أصعب مراحل حياته، معتبرا أن هذا الوقوف إلى جانبه منحه دافعا إضافيا لمواصلة الطريق. وبعد سنوات من الجريمة والعلاج والتأهيل والدراسة، يختار أن يصف نفسه اليوم بكلمتين: “أنا جبار”.

اقرأ أيضا: احتفاء شعبي ورسمي.. الصومالي عمر عرتن يصنع التاريخ في السوبر الأوروبي (فيديو) | رياضة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً