إطلاق حوار سوداني وعفو عن معارضين.. تفاصيل خطاب مرتقب للبرهان | سياسة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

الخرطوم- كشفت مصادر قريبة من مجلس السيادة الانتقالي السوداني للجزيرة نت أن رئيس المجلس عبد الفتاح البرهان سيوجه كلمة للشعب خلال اليومين المقبلين لإطلاق دعوة حوار سوداني – سوداني، وإعلان إجراءات لتهيئة مناخ العملية وتأسيس لجنة وطنية لإدارتها.

اقرأ أيضا: رسميًا.. بيراميدز يعلن التعاقد مع أحمد عبد القادر

وذكرت المصادر السياسية -التي طلبت حجب هويتها- أن البرهان أكمل مشاورات واسعة مع كتل وقوى سياسية ومدنية وشبابية ورموز مجتمع وقيادات قبلية وعلماء دين، وشخصيات قومية.

وأوضحت أنه سيعلن خلال خطابه المرتقب خطوات عملية لتهيئة مناخ الحوار وخاصة ما يتعلق بأوامر التوقيف بحق عشرات المعارضين.

لجنة وطنية

كما سيعلن البرهان -وفق المصادر نفسها- تأسيس لجنة وطنية لإدارة الحوار والتواصل مع الفرقاء السودانيين والقوى الدولية والإقليمية لتحديد دورها، وتحديد أجندة الحوار ومكان انعقاده والأطراف المشاركة فيه، وكل ما يتصل من ترتيبات لإنجاحه.

وأضافت أن اللجنة الوطنية ستضم 10 أعضاء، ومن أبرز الأسماء المرشحة لعضويتها قاسم بدري، ونبيل أديب، ونور الدين ساتي، والواثق كمير، ومضوي إبراهيم، ومحمد جلال هاشم، ونور الدين شلقامي، وعثمان ميرغني، وعائشة البرير.

وكانت الجزيرة نت قد نقلت عن مصادر مطلعة أن مشاورات غير معلنة للبرهان مع كتل وقوى سودانية ومدنية ورموز اجتماعية، أقرت خطوات تهيئ المناخ لمؤتمر الحوار السوداني، تشمل وقف الحملات الإعلامية وإسقاط تهم عن عشرات القيادات المعارضة تصل عقوبتها إلى الإعدام، وتشكيل لجنة تحضيرية للمؤتمر.

وكانت السلطات قد دونت اتهامات بحق عشرات المعارضين منذ أبريل/نيسان 2024، معظمهم حاليا في التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” بزعامة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وانضم آخرون إلى تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” الذي يرأسه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”.

“مغالطة”

من جانبه، قال رئيس لجنة الاتصال السياسي في تحالف “صمود” ورئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير إن ما دار عن مناشدات ومطالبات لإصدار عفو رئاسي عن قادة في التحالف، وآخرين، على خلفية اتهامات بالخيانة وتقويض النظام وجرائم معاقب عليها بالإعدام، “ينطوي على مغالطة ينبغي رفضها”.

وفي منشور على فيسبوك، رأى الدقير أن “العفو يفترض وجود جريمة، بينما الموقف السياسي لا يتحول إلى جريمة لمجرد استخدام القانون لإسباغ وصف جنائي عليه”، وأضاف “نحن لسنا مجرمين حتى نطلب العفو أو يُطلب لنا”.

وذكر أنهم طالبوا، في وثائقهم عن إنهاء الحرب، بإجراءات من طرفيها لتهيئة المناخ، بالإضافة إلى إلغاء الإجراءات التعسفية ضد القوى السياسية وضمان حرية نشاطها، “لكن الاعتراف بتعسف هذه الإجراءات وإلغاءها شيء، وتجريم الموقف السياسي السلمي ثم العفو عنه شيء آخر”.

والمطلوب، حسب الدقير، هو عملية سياسية يكون هدفها الرئيس إنهاء الحرب وليس تكريس الواقع الذي أنتجته، مما يستدعي -باعتقاده- ربطها عضويا بالمسار الأمني ومسار الاستجابة الإنسانية؛ وأن تكون مستقلة عن سيطرة أي طرف، “عسكريا كان أو مدنيا”.

وقال إنهم منفتحون على التواصل والحوار مع قيادتي الجيش السوداني والدعم السريع وكل القوى المدنية الداعية إلى إيقاف الحرب، “سعيا إلى خلق أرضية مشتركة يُدفَع منها باتجاه الحل السلمي التفاوضي، من خلال عملية متكاملة تتساند فيها المسارات الأمنية والإنسانية والسياسية لطي صفحة الحرب والحفاظ على وحدة السودان”.

اقرأ أيضا: 3 قتلى و17 مصابا في انفجار داخل مركز تجاري بالقاهرة الجديدة | أخبار

ضمانات

أما العضو المرشح للجنة الوطنية الواثق كمير، فيرى أن أي حوار يتصل بالداخل لا يمكن أن يتجاهل الحاجة إلى ضمانات قانونية وسياسية وأمنية تكفل حريتي المشاركة والحركة، وعدم الملاحقة، وسلامة المشاركين.

وحسب منشور كمير على فيسبوك، فإن هذه الضمانات لا تعني أن الدولة تملك الحوار، أو تحدد أطرافه، أو ترسم أجندته، أو تتحكم في مخرجاته، وأكد “نحتاج إلى ضمانات من الدولة، لا إلى تفويض منها؛ وإلى دعم قانوني ولوجستي، لا إلى رعاية سياسية للحوار”.

وبرأي كمير، فإن السودان لا يحتاج إلى عملية سياسية منفصلة عن أولوية وقف القتال ومعالجة الكارثة الإنسانية. لكنه يحتاج، في الوقت نفسه، إلى مسار سوداني جاد، ومستقل، وشامل، وذي مصداقية، يبدأ من وقف الحرب ولا يتوقف عندها، “بل يذهب إلى جذور الأزمة التي جعلت الحرب ممكنة أصلا”.

وأضاف أن المعيار الذي تطرحه بعض قيادات “صمود”، وهو أن يكون هدف أي عملية سياسية إنهاء الحرب لا التكيّف مع واقعها، صحيح ولا ينبغي القفز فوقه، وفقا له، “لكنه يحتاج إلى ترجمة عملية: كيف نضمن أن يكون وقف الحرب في قلب أجندة أي حوار، وكيف نمنع أن يتحول الحوار إلى ترتيب سياسي ينطلق من الأمر الواقع الذي أنتجته الحرب، بدلاً من أن يكون مدخلاً لتغييره”.

والاعتراف بمشروعية هذه المخاوف -كما يعتقد كمير- لا يعني أن يتحول كل حديث عن حوار سوداني- سوداني إلى موضع اشتباه مسبق، أو أن يُترك المجال كله للمسارات الخارجية وحدها، أو للمبادرات الناقصة التي قد تتحرك دون مساءلة أو تصحيح.

وكانت الآلية الخماسية المعنية بالأزمة السودانية قد تعثرت في تحقيق تقارب في مواقف الفرقاء السودانيين بشأن ترتيبات عقد مؤتمر سوداني، بعد مقاطعة بعض الكتل والقوى السياسية لقاءها الأخير في أديس أبابا نهاية الأسبوع الماضي.

وتضم الآلية كلا من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد” وجامعة الدول العربية، حيث عقدت لقاء للقوى السودانية في أوائل يونيو/حزيران الماضي، وآخر اختُتم الأسبوع الماضي.

اقرأ أيضا: الأهلي ينهي مرانه المسائي في إسبانيا استعدادًا لمباراة «يوروبا» غدًا

‫0 تعليق

اترك تعليقاً