إجلاء ترمب من أنقرة.. حماية أمنية أم تضليل إسرائيلي؟ | أخبار

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تصاعدت السجالات في واشنطن مع تواصل الكشف عن كواليس العملية السرية التي نفذها جهاز الخدمة السرية لإخراج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من العاصمة التركية أنقرة، على خلفية تحذيرات استخباراتية إسرائيلية تفيد بوجود “مؤامرة إيرانية” وشيكة لاستهداف الطائرة الرئاسية بصاروخ محمول على الكتف.

وبينما أظهرت التحركات الميدانية أقصى درجات الحيطة والحذر لحماية الرئيس ترمب، أثارت تفاصيل العملية موجة عارمة من التشكيك والتوجس داخل أروقة الاستخبارات الأمريكية والكونغرس.

وأفاد مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون -لصحيفة واشنطن بوست– بأن وكالة الاستخبارات المركزية كانت متشككة بشأن التحذير الإسرائيلي. ورغم نقل التهديد للإدارة الأمريكية، فقد اعتبر المحللون المعلومات “غير مقنعة”، وتفتقر إلى المصداقية العالية لكونها مستمدة حصرا من مصادر إسرائيلية لا أمريكية.

ونقلت الصحيفة عن السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن أن الأمر “يبدو خياليا بعض الشيء”، معربا عن فضوله لمعرفة مدى مصداقية المعطيات الإسرائيلية وإمكانية التحقق منها بشكل مستقل.

وأشار مسؤول أمريكي سابق إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو أُحيط علما بالتهديد الإسرائيلي وبخطة التمويه، لكنه اختار مع ذلك الصعود على متن الطائرة الرئاسية الأساسية، مما يعكس عدم الاقتناع بجدية الخطر.

أما عن الدوافع السياسية، فيرى بعض مسؤولي الاستخبارات الأمريكية أن مشاركة إسرائيل لهذا التحذير تندرج ضمن “نمط أوسع” من التقارير المصمَّمة للتأثير على عملية صنع القرار الرئاسي والسياسة الأمريكية في المنطقة، وليس فقط للاطلاع.

وفي المقابل، كشف مسؤول أمريكي -لصحيفة واشنطن بوست- أن قلق إسرائيل يتجاوز إيران ليشمل التقارب بين واشنطن وأنقرة والعلاقة الشخصية بين ترمب وأردوغان، حيث تنظر تل أبيب إلى تركيا كتهديد على المدى المتوسط والطويل.

FILE PHOTO: U.S. President Donald Trump arrives to speak to the media on the day of a NATO leaders' summit in Ankara, Turkey, July 8, 2026. REUTERS/Stoyan Nenov/File Photo
أثار مخطط استهداف طائرة ترمب موجة من التشكيك داخل أروقة الاستخبارات الأمريكية والكونغرس (رويترز)

 مبررات جهاز الخدمة السرية

وأوضح مسؤول أمريكي للصحيفة أن جهاز الخدمة السرية تصرف بدافع “أقصى درجات الحيطة والحذر” لتفادي أي مخاطرة، خاصة بعد مواجهته 3 حوادث سابقة كادت تشكّل خطراً مباشراً على الرئيس.

ونقلت واشنطن بوست -عن بيان لمسؤول أمريكي تعقيبا على التقرير- أن الرئيس يواجه تهديدات مستمرة من إيران، وأن المهمة الجوهرية للخدمة السرية هي حمايته، وقد نجحت في ذلك.

ومن جهتها، نقلت شبكة “إيه بي سي” عن مسؤول أمريكي قوله إن إخراج الرئيس الأمريكي سرا من أنقرة جاء بعد معلومات بتسلل خلية إيرانية مع صاروخ يطلق من الكتف، ومعرفتها بتحركات ترمب.

كما أفادت شبكة “سي بي إس نيوز” -نقلا عن مسؤولين أمريكيين- بأن وكالة الأمن القومي و”سي أي إيه” وجهاز الاستخبارات التركي رصدوا معلومات قُبيل مغادرة ترمب للقمة، تشير إلى وجود مؤامرة ذات مصداقية تخطط لها إيران لإطلاق صاروخ أرض-جو يستهدف طائرة الرئاسة الأمريكية.

وحذّر المسؤولون من أنه لا يزال هناك تهديد كبير ومستمر من جانب إيران بقتل ترمب مع اقتراب الحرب من شهرها السادس.

شكوك إضافية

ووسّعت صحيفة “وول ستريت جورنال” نطاق المعطيات المتصلة بالحكم على العملية الأمنية، كاشفة تفاصيل استخباراتية ولوجستية جديدة أثارت المزيد من التساؤلات داخل الإدارة الأمريكية وفي الشرق الأوسط.

اقرأ أيضا: لا تتركونا للصين.. دول آسيوية تصرخ وواشنطن: لا نريد ضعفاء نحميهم | أخبار

وكشفت الصحيفة “معلومات مقلقة” وصلت إلى المستويات العليا في فريق ترمب في 7 يوليو/تموز الماضي، وهو اليوم قبل الأخير من قمة حلف الناتو، إذ قال مسؤولون أمريكيون إن الولايات المتحدة جمعت معلومات استخباراتية خاصة بها عن التهديد الصاروخي الإيراني.

وقالت مصادر مطلعة إن المسؤولين الأمريكيين ساورتهم الشكوك بشأن المخطط المزعوم، لعدم وجود أدلة تشير إلى حيازة المسلحين للصاروخ أو نظام الإطلاق اللازمين في أنقرة.

وقال مساعدون في البيت الأبيض للصحيفة إنه على الرغم من أن الطائرة كانت سترافَق لاحقا بطائرات مقاتلة نفاثة في الجو فإنها كانت ستكون عرضة للخطر أثناء إقلاعها في ظل سيناريو كهذا.

ونقلت الصحيفة عن بعض المسؤولين الأمريكيين أن المؤامرة المزعومة لاغتيال ترمب كانت غير عملية وغير معقولة بل ومستحيلة التنفيذ.

وفي السياق ذاته، كشف مسؤولون في الشرق الأوسط للصحيفة أن المسؤولين الأتراك أبلغوا نظراءهم في المنطقة لاحقاً بأنهم لم يعثروا على أي دليل ميداني يشير إلى أن ترمب كان يواجه خطراً حقيقياً، يتمثل في احتمال تعرضه لهجوم صاروخي.

وكانت تفاصيل الواقعة تفجرت خلال اليوم الأخير من زيارة الرئيس الأمريكي لأنقرة لحضور قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الشهر الماضي، عقب ورود تحذيرات استخباراتية اعتبرها جهاز الخدمة السرية “حقيقية ووشيكة”، تفيد بنية استهداف الطائرة الرئاسية بصاروخ محمول على الكتف.

وأمام ضيق الوقت، نُفذت خطة إجلاء استثنائية رُسمت في اللحظات الأخيرة، حيث نُقل الرئيس الأمريكي ودائرة مصغرة من مساعديه خلسة عبر شاحنة لخدمات الطعام إلى طائرة حكومية أصغر غير محددة من طراز “سي إيه-32” (C-32A) خالية من أي شعارات رسمية، لمغادرة الأراضي التركية في 8 يوليو/تموز، بينما أقلعت الطائرة الرئاسية الأساسية بشكل طبيعي حاملة باقي الوفد والصحفيين المرافقين.

اقرأ أيضا: الأكاديمية الوطنية للتدريب تطلق منصة تفاعلية للشباب

‫0 تعليق

اترك تعليقاً