من الأرجنتين إلى كولومبيا مرورًا ببيرو وتشيلى.. كيف أعاد ترامب تشكيل خريطة أمريكا اللاتينية وخلف ثلاث دول فقط فى معسكر اليسار؟.. القارة تشهد تحولا جيوسياسيا عميقا.. والنمر الكولومبى يعمق الموجة المحافظة

من الأرجنتين إلى كولومبيا مرورًا ببيرو وتشيلى.. كيف أعاد ترامب تشكيل خريطة أمريكا اللاتينية وخلف ثلاث دول فقط فى معسكر اليسار؟.. القارة تشهد تحولا جيوسياسيا عميقا.. والنمر الكولومبى يعمق الموجة المحافظة

في مشهد يعكس تحولاً جيوسياسياً عميقاً في أمريكا اللاتينية، أعلن المرشح اليميني المتطرف أبيلاردو دي لا إسبرييلا، الملقب بـ”النمر”، فوزه في الانتخابات الرئاسية الكولومبية متقدماً بفارق ضئيل عن منافسه اليساري إيفان سييبيدا، ليصبح الرئيس الجديد لكولومبيا بعد حملة شرسة قائمة على “القبضة الحديدية” ضد الجريمة، ولم يكن هذا الانتصار مجرد تغيير رئاسي عابر، بل كان تتويجاً لموجة تحول يميني واسعة تجتاح القارة، يدعمها ويمولها بشكل علني الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذي وصف دي لا إسبرييلا بأنه “الرجل القادر على استعادة القانون والنظام”.

 

القارة تنقلب: من موجة يسارية إلى هيمنة محافظة

في تحول دراماتيكي عن “المد الوردي” الذي صعد به اليسار في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، شهدت أمريكا اللاتينية انقلاباً سياسياً حاداً. فاليوم، تحولت غالبية دول القارة إلى معسكر اليمين، حيث انضمت كولومبيا وبيرو، مع فوز المرشحة المحافظة كيكو فوجيموري، إلى قائمة طويلة تضم الأرجنتين و تشيلي والإكوادور وبوليفيا وبنما وكوستاريكا، ويصف الخبراء هذا التقارب الأيديولوجي بأنه “محاذاة نادرة للنجوم لصالح ترامب”.

 

عوامل رئيسية ساعدت في هذا التحول

وتعتبر الأزمات الاقتصادية وارتفاع معدل الجريمة، من أبرز الاسباب التى ساعدت على التحول نحول اليمين، حيث دفعت أوضاع اقتصادية متردية وارتفاع معدلات العنف الناخبين للتخلي عن الأحزاب التقليدية واختيار سياسات “القبضة الحديدية” التي يعد بها اليمين، مثل بناء سجون عملاقة وحملات قصف ضد المتمردين.

 

وتدخل ترامب المباشر، حيث كسر ترامب التقاليد الدبلوماسية بإعلان تأييده الصريح لمرشحين في انتخابات أجنبية، ووصفه لمنافس “النمر” بأنه “يساري متطرف”، مما اعتبرته حكومتا المكسيك وكولومبيا “تدخلاً سافراً”.


وبالإضافة إلى ذلك استراتيجية “درع الأمريكتين”، حيث أطلق ترامب تحالفاً إقليمياً يمينياً لمكافحة الكارتلات والمخدرات، وانضمت إليه دول مثل السلفادور والأرجنتين، مما عزز نفوذ واشنطن في القارة.

 

“النمر” وأسطول المحافظين الجدد

لم يكن “النمر” الكولومبي وحيداً في ساحة المحافظين الجدد، بل هو واحد من جيل جديد من القادة المستلهمين من نهج ترامب، منهم الرئيس الارجنتيني خافيير ميلي، و أيقونة الليبرتارية التي استخدمت “المنشار” لخفض الإنفاق الحكومي وكان نموذجاً للإصلاحات الجذرية التي ألهمت إدارة ترامب.

 

والرئيس السلفادورى، ناييب بوكيلى، بطل “القبضة الحديدية” ومؤسس السجون العملاقة، الذي أصبح بطلاً لليمين الأمريكى، حتى أنه ساعد ترامب في احتجاز مهاجرين مُرحّلين في سجونه.

 

وخوسيه أنطونيو كاست، رئيس تشيلى، تعهد ببناء جدار على حدود بلاده مع البيرو وبوليفيا في حملته “لجعل تشيلي عظيمة مجدداً”، ورئيسة بيرو كيكو فوجيموري، ابنة الديكتاتور السابق ألبرتو فوجيموري، المتجهة لفوز ضئيل في الانتخابات الرئاسية، لتوسع دائرة اليمين.

 

المعاقل اليسارية المتبقية: ثلاثة دول في مواجهة المد الأحمر

في المقابل، تراجع اليسار إلى ما يشبه “جزراً معزولة” في قارة تتحول بسرعة نحو اليمين. فاليسار اليوم لا يحتفظ بالسلطة سوى في ثلاث دول رئيسية فقط، وهي، المكسيك بقيادة كلوديا شينباوم، التي اتهمت ترامب علناً بـ”التدخل الانتخابي” بعد توجيه اتهامات لقادة من حزبها.

 

وأيضا البرازيل بقيادة لولا دا سيلفا، الذي يواجه استطلاعات متقاربة مع فلافيو بولسونارو (نجل الرئيس السابق اليميني المتطرف) في انتخابات أكتوبر المقبلة، وكولومبيا قبل صعود النمر، حيث كانت بقيادة جوستافو بيترو، الذى كان أشد المنتقدين لترامب، لكن سقوطه يعمق عزلة اليسار.

 

ويشير المحللون إلى أن القارة تعيش حالة استقطاب حادة تشبه ما يحدث في الولايات المتحدة، محذرين من أن هذه الموجة اليمينية، رغم قوتها، قد تواجه تحديات داخلية، فالوعود بتحسين الأمن والاقتصاد تصطدم بعجز في الميزانيات واحتجاجات شعبية، كما حدث في بوليفيا وتشيلي. ومع ذلك، يبقى اليمين، بدعم من البيت الأبيض، هو المسيطر الأوفر حظاً على خريطة السلطة في نصف الكرة الغربي اليوم.