بدأت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يوم 1 يونيو 2026 صوم الرسل أحد أقدم الأصوام في التقليد الكنسي، والذي يمتد هذا العام لمدة 41 يومًا كاملة، ليُعد من أطول فترات صوم الرسل خلال السنوات الأخيرة، إذ يختتم بعيد الرسل يوم 12 يوليو 2026، تذكار استشهاد الرسولين القديسين بطرس وبولس.
ويرتبط صوم الرسل بحسابات عيد القيامة والخماسين المقدسة لذلك يُعد من الأصوام متغيرة المدة، حيث يختلف عدد أيامه من عام لآخر وفقًا لموعد عيد القيامة، بينما يظل موعد انتهائه ثابتًا في 12 يوليو من كل عام.
صوم بجذور رسولية
ويُنظر إلى صوم الرسل باعتباره امتدادًا مباشرًا للحياة الرسولية الأولى، إذ بدأت الكنيسة هذا الصوم بعد حلول الروح القدس في عيد العنصرة، وانطلاق التلاميذ للكرازة والتبشير في أنحاء العالم.
ولا يقتصر الصوم على الامتناع عن الطعام فقط، بل يحمل بُعدًا روحيًا يرتبط بالاستعداد للخدمة والتكريس وتجديد الإيمان، لذلك يُعرف في التقليد الكنسي بأنه “صوم الخدمة” أو “الصوم الرسولى”.
أطول مدة هذا العام
ويحمل صوم الرسل هذا العام خصوصية من حيث عدد الأيام إذ يصل إلى 41 يومًا، وهي مدة طويلة نسبيًا مقارنة بأعوام سابقة، نتيجة ارتباط بدايته بموعد عيد القيامة المتأخر نسبيًا هذا العام.
ويبدأ الصوم مباشرة بعد انتهاء فترة الخماسين المقدسة، التي تُعد فترة فرح كنسي لا تُمارس خلالها الكنيسة أي أصوام، ليأتي صوم الرسل كأول صوم بعد عيد القيامة والعنصرة.
أصوام الدرجة الثانية
ويُصنف صوم الرسل ضمن أصوام الدرجة الثانية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وهو ما يسمح خلاله بتناول الأسماك والمأكولات البحرية مع الامتناع عن اللحوم ومنتجات الألبان، باستثناء يومي الأربعاء والجمعة اللذين يلتزم فيهما الأقباط بنظام نسكي أكثر تشددًا.
ويختلف هذا النظام عن أصوام الدرجة الأولى مثل الصوم الكبير، التي تمتنع خلالها الكنيسة عن جميع المنتجات الحيوانية بشكل كامل.
طقس اللقان
وترتبط بعيد الرسل عدة طقوس كنسية خاصة أبرزها طقس “اللقان”، الذي يُعد من الطقوس النادرة داخل الكنيسة، إذ يُقام ثلاث مرات فقط خلال العام في عيد الغطاس وخميس العهد وعيد الرسل.
وخلال الطقس تُتلى نبوات من العهد القديم، وتُقام صلوات خاصة على المياه، ثم يُرشم الشعب بعلامة الصليب في دلالة رمزية على التطهير الروحي والاستعداد لحمل رسالة الخدمة.
بطرس وبولس رمزا الكرازة
ويختتم الصوم بالاحتفال بعيد الرسولين بطرس وبولس، اللذين يُعدان من أبرز رموز الكنيسة الأولى، حيث استشهد القديس بطرس في روما نحو عام 64 ميلادية، بينما استشهد القديس بولس بقطع الرأس خارج أسوار المدينة.
ويمثل العيد تذكارًا لانطلاق الكرازة المسيحية وانتشار الإيمان في العالم القديم، إذ أسهم الرسولان في تأسيس جماعات الإيمان وترسيخ التعليم المسيحي في مناطق واسعة.
وترى الكنيسة القبطية أن صوم الرسل فترة نسكية ودعوة متجددة لاستعادة روح الرسالة الأولى والتأمل في معاني الخدمة والتضحية والبشارة.
كما يُمثل الصوم فرصة روحية لتجديد العلاقة بالله والسير على خطى الرسل، الذين حملوا الإيمان إلى العالم لتبقى رسالتهم ممتدة عبر الأجيال وحتى اليوم.

تعليقات