من غير قاضى فى القاعة.. كيف تُحسم القضايا بـ“الأمر الجنائي”؟

من غير قاضى فى القاعة.. كيف تُحسم القضايا بـ“الأمر الجنائي”؟

في بعض القضايا البسيطة لا تصل الخصومة إلى قاعة المحكمة بالشكل التقليدي، فلا جلسات مطولة ولا مرافعات بين الدفاع والنيابة، بل ينتهي الأمر بإجراء قانوني سريع يعرف باسم “الأمر الجنائي”، والذي يُعد أحد الآليات التي يعتمد عليها القضاء لتسريع الفصل في بعض الجنح والمخالفات البسيطة دون الحاجة إلى إجراءات محاكمة كاملة.

ويهدف هذا النظام إلى تحقيق العدالة الناجزة، وتخفيف العبء عن المحاكم، في القضايا التي لا تتطلب تحقيقًا موسعًا أو مناقشة أدلة معقدة، حيث يتم الفصل فيها بناءً على أوراق الدعوى فقط.

ما هو الأمر الجنائي؟
 

الأمر الجنائي هو قرار قضائي يصدر في بعض الجنح والمخالفات، ويقضي بتوقيع عقوبة غالبًا ما تكون غرامة مالية دون الحاجة إلى انعقاد جلسة محاكمة، أو سماع مرافعات من أطراف الدعوى.

ويصدر هذا القرار إما من النيابة العامة أو من القاضي المختص، وفقًا لطبيعة الجريمة وظروفها، وبناءً على ما هو ثابت في محاضر جمع الاستدلالات أو أوراق القضية.

متى يتم اللجوء إليه؟
 

يُستخدم الأمر الجنائي في الحالات التي يرى فيها أن الواقعة بسيطة نسبيًا، ولا تستدعي الحبس أو إجراءات محاكمة مطولة، مثل بعض المخالفات أو الجنح التي تكفي فيها الغرامة أو العقوبات المالية.

ويكون الهدف الأساسي منه هو تسريع الفصل في القضايا غير المعقدة، مع الحفاظ على حقوق الدولة والمجتمع في تطبيق القانون.

هل يمكن الاعتراض عليه؟
 

رغم أنه يصدر دون محاكمة تقليدية، إلا أن القانون يمنح المتهم حق الاعتراض على الأمر الجنائي خلال مدة محددة، تبدأ من تاريخ إعلانه، وذلك بتقديم طلب رسمي أمام المحكمة المختصة.

وفي حال تقديم الاعتراض، يُعتبر الأمر كأن لم يكن، وتُعاد القضية إلى مسارها الطبيعي، حيث تُنظر أمام المحكمة وفق الإجراءات المعتادة.

بين السرعة والعدالة
 

يرى خبراء قانونيون أن الأمر الجنائي يمثل توازنًا بين سرعة الفصل في القضايا البسيطة وضمان حقوق المتهم، حيث لا يُستخدم إلا في نطاق محدد، وتظل له رقابة قضائية تتيح إعادة النظر فيه عند الاعتراض، كما أن هذا النظام يساعد على تقليل تكدس القضايا داخل المحاكم، مما يتيح التركيز على القضايا الأكثر تعقيدًا وخطورة.