في توقيت بالغ الحساسية، ومع تسارع خطى الدولة في جني ثمار الاستقرار البادي في المشروعات القومية العملاقة، خرجت صرخة وطنية مدوية من قلب بيوت ذاقت مرارة الفقد وتحلت بالشموخ. حيث لاقت المبادرة الوطنية الإنسانية الضخمة التي أطلقتها مؤسسة “اليوم السابع” لتوثيق حكايات وسير شهداء الوطن من الأبطال العسكريين والمدنيين، صدى واسعاً وردود أفعال مؤثرة من قلب منازل الأبطال الذين دفعوا ضريبة الدم دفاعاً عن بقاء الدولة المصرية واستقرارها في أحلك الظروف التاريخية.
وأكدت عائلات الأبطال خاصة شهداء كرداسة أن هذه الخطوة بمثابة جبهة قتال فكرية وتاريخية لا تقل أهمية عن معارك الميدان، بل هي السلاح الفعال لإنقاذ الذاكرة الوطنية من محاولات التزييف والنسيان.
أرامل وأمهات خلف خطوط المواجهة.. دماء الشهداء هي الثمن الحقيقي لمعركة البناء والتنمية
بنبرة يملؤها الفخر والاعتزاز بتضحيات الزوج، أشادت السيدة سحر يوسف، أرملة الشهيد البطل اللواء مصطفى الخطيب الذي جاد بروحه الطاهرة في مذبحة كرداسة الشهيرة، بالمبادرة مؤكدة أنها جاءت في توقيت مثالي يحتاج فيه المجتمع لاستدعاء القدوة. وأوضحت أن أسر الشهداء يحملون على عاتقهم هماً وطنياً كبيراً، وهو ألا تنطمس الذاكرة الوطنية وألا تُنسى أسماء هؤلاء الأبطال، مشيرة إلى أنهم حريصون على بقاء هذه القصص حية في وجدان الأمة، ومثمنة الدور المحوري التاريخي لمؤسسة “اليوم السابع” التي كانت دائماً شريكاً حقيقياً وسنداً قوياً لهم في رحلة الحفاظ على سير الشهداء العطرة.
وشددت على أن الأجيال الحالية من الشباب والنشء من حقها الأصيل والدستوري أن تعرف بدقة وبلا تزييف ما حدث في تلك السنوات، وكيف واجهت مصر أعتى موجات الإرهاب الأسود المنظم، ليدركوا بوضوح شديد أن هؤلاء الشهداء كانوا هم السبب الحقيقي والمباشر في ما وصلنا إليه الآن من أمن وأمان، وما نراه من إنجازات عملاقة على أرض الواقع، فلولا تلك الدماء لما كان هناك بناء ولا استقرار، ولتحولت البلاد إلى ساحات حرب مفتوحة.
وفي ذات السياق، ومن قلب أم ذاقت مرارة الفقد ولكنها تتجرع اليوم كؤوس الفخر، أشادت الحاجة أحلام محمد، والدة الشهيد البطل محمود أبو العز، بهذه الخطوة الوطنية التاريخية.
وقالت بنبرة يملؤها الاعتزاز والشموخ، إن المبادرة جاءت في توقيت قاتل ومثالي، مشددة على أن واجب الجميع اليوم هو معرفة حجم البطولة والتضحيات الفدائية التي سُطرت بالدماء الزكية، ليعلم الشباب بحجم الفاتورة الثقيلة التي دُفعت لحماية هذا الوطن من التفكك والضياع.
وأشارت إلى أن التوثيق يضمن حماية عقول الشباب من التزييف الممنهج الذي تمارسه الأبواق المعادية.
وعبرت السيدة نجاة الجافي، والدة الشهيد البطل النقيب ضياء فتوح، عن بالغ تقديرها وإشادتها بهذه المبادرة التوثيقية الهامة، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي في توقيت استراتيجي لإنقاذ الذاكرة الوطنية من محاولات النسيان.
وتابعت والدة بطل المفرقعات قائلة بلهجة يملؤها الفخر: من حق الجميع، بل من واجبهم، أن يعرفوا حجم البطولة الاستثنائية التي سطرها الأبطال في مواجهة الموت، وأن يستوعبوا أن دماء هؤلاء الشباب كانت سبباً حقيقياً ومباشراً في كل ما وصلنا إليه الآن من مشروعات قومية عملاقة، وإنجازات تنموية، وحالة الأمن التي ننعم بها اليوم، فلولا تلك التضحيات والدماء التي سالت فداءً للوطن، ما كان لمصر أن تبدأ معركة البناء والتعمير.
تاريخ كُتب بالدم في مواجهة الغدر.. بطولات حية تُعرّي أكاذيب قوى الإرهاب الأسود
لم تقتصر المبادرة على تمجيد التضحيات فحسب، بل شنت أسر الشهداء هجوماً ضارياً على قوى الظلام، مؤكدين أن هذا التوثيق الصحفي الدقيق يمثل سلاحاً فعالاً يضرب بقوة ويفضح بشكل علني جماعة الإخوان الإرهابية، ويكشف أمام الرأي العام المحلي والدولي حجم إرهابها وعنفها الأسود ومخططاتها الخسيسة التي استهدفت النيل من الشعب المصري ومقدراته، لتبقى تضحيات الأبطال شهادة حية تُعرّي هذا الفكر المتطرف وتكشف زيف شعاراته عبر توثيق الجرائم البشعة والوحشية التي ارتكبوها ضد الإنسانية والوطن.
قصص تضحيات الشهداء
وتعيد هذه التضحيات إلى الأذهان صفحات قاسية ومصيرية من تاريخ مصر الحديث، حينما وقفت الدولة المصرية بأبنائها المخلصين حائط صد منيع في وجه مخططات إسقاط الدولة وتفتيتها. وتبرز في هذا المقام موقعة كرداسة، حينما اقتحمت المجموعات الإرهابية المسلحة مركز الشرطة وقتلت رجال الشرطة البواسل ومن بينهم اللواء مصطفى الخطيب الذي وقف صامداً حتى اللحظات الأخيرة يدافع عن شرف بديرته العسكرية.
كما تعود الذاكرة إلى قصة الشهيد البطل النقيب ضياء فتوح، خبير المفرقعات بمديرية أمن الجيزة، الذي استُشهد في مطلع عام 2015 أثناء قيامه بواجبه بكل شجاعة وتفانٍ لتفكيك عبوة ناسفة زرعتها عناصر إرهابية تابعة لتنظيم الإخوان الإرهابي بمحيط قسم شرطة الطالبية.
لقد كانت تلك المرحلة بمثابة حرب وجود حقيقية، حيث شنت التنظيمات الإرهابية موجات عاتية من التفجيرات والعمليات الانتحارية واستهداف المنشآت الحيوية، ورجال الجيش والشرطة، والقضاة، وحتى المدنيين الأبرياء في دور العبادة والشوارع، بهدف إسقاط مؤسسات الدولة ونشر الفوضى العارمة.
وفي مواجهة هذا السيل من الغدر، وقف رجال مخلصون، كالشهيد محمود أبو العز والنقيب ضياء فتوح واللواء مصطفى الخطيب وغيرهم من آلاف الشهداء والمصابين، حيث قدموا أرواحهم الطاهرة ليبقى علم مصر مرفوعاً، وخاضوا معارك شرسة ضد بؤر الإرهاب والتطرف لكي ينعم المصريون بالاستقرار والحرية، وهي التضحيات التي لولاها لتبددت ملامح الدولة المصرية ولتحولت المنطقة إلى ساحات من الفوضى والدمار.
إن توثيق هذه اللحظات التاريخية واجباً وطنياً مقدساً لحماية عقول الشباب وضمان بقاء الحقيقة مجردة أمام التاريخ، ويجعل من سيرة كل شهيد منارة وطنية تضيء وعي الأجيال القادمة، وتؤكد أن الاستقرار الحالي لم يكن وليد الصدفة، بل كان ثمنه دماءً ذكية سالت لكي تحيا الدولة المصرية.

تعليقات