شهد اجتماع لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة بمجلس النواب، برئاسة راندا مصطفى، مناقشات موسعة حول مشروع موازنة مديريات التضامن الاجتماعي، حيث تصدر ملفا التحول الرقمي ونقص القوى البشرية المشهد، وسط مطالب برلمانية بمعالجة العجز الإداري وتحسين البنية التحتية للمديريات، فيما برز مشروع الأطراف الصناعية باعتباره أحد أبرز المشروعات الجديدة التي تدرج مخصصاتها لأول مرة في الموازنة، واعتبره النواب “نقطة مضيئة” في خطط الوزارة.
وخلال الاجتماع، أوضح أيمن عبد الموجود، الوكيل الدائم لـوزارة التضامن الاجتماعي، أن الباب السادس بالموازنة يتضمن الخطة الاستثمارية الخاصة بالتجهيزات والدراسات والمشروعات الجديدة، ويتم إعدادها بالتنسيق مع المديريات المختلفة ووزارتي التخطيط والمالية، بعد مراجعة احتياجات كل مديرية على حدة.
وأثناء مناقشة موازنة مديريه التضامن بمحافظة القاهرة، أوضح الدكتور أحمد جمعة رئيس الادارة المركزية للإداره الاستراتيجية، أن مديرية التضامن بالقاهرة لا تمتلك مقرا دائما حتى الآن، إذ تعمل من مقار مؤجرة، لافتا إلى أن الوزارة حاولت توفير قطعتي أرض لإنشاء مقر جديد لكن لم يتم التصديق عليهما حتى الآن، موضحا أن البناء لا يمكن أن يتم إلا على أرض مملوكة للدولة.
من جانبها، طرحت رئيسة اللجنة راندا مصطفي، تساؤلات بشأن خطط التحول الرقمي وبرامج تدريب العاملين، خاصة مع محدودية مخصصات التدريب في المديريات.
وفي هذا السياق، قال سامح كريم، مدير مديرية التضامن بالقاهرة، إن المديرية تعاني أوضاعا تشغيلية صعبة، إذ لا تمتلك مقرا موحدا، حيث يعمل الموظفون في موقعين منفصلين أحدهما فوق مستشفى بجمعية أهلية، مع تكدس شديد ونقص واضح في المساحات الإدارية.
وأوضح كريم أن عدد الأخصائيين الفعليين لا يتجاوز 250 موظفا، بينما الباقي من الفنيين والإداريين، ما تسبب في عجز واضح دفع الإدارة إلى دمج عدد من الوحدات الاجتماعية ونقل الموظفين لتحسين جودة الخدمة، لاسيما وأن المديريه تقديم خدمات واسعة تشمل 14 ألف جمعية أهلية، وأكثر من 212 ألف مستفيد من برنامج تكافل وكرامة، إضافة إلى 3500 حضانة.
وخلال حديثه لفت سامح كريم، بتأكيده بند التدريب في الموازنة “صفر” .
وأشار سامح كريم إلى أن بعض الوحدات كانت تعمل بموظفين اثنين فقط، ما استدعى الدمج الإداري لتقليل الضغط وتحسين الخدمة، مؤكدا أن الوضع الحالي يتطلب تدخلا عاجلا لدعم القوى البشرية، حتى لا يتأثر المواطن بالخدمة المقدمة.
وعلقت راندا مصطفى، “أنا برفع لك القبعة”، فالمواطن يمثل أولوية قصوى، مشددة على ضرورة الحفاظ على مستوى الخدمات رغم الأزمات الإدارية.
بدوره، أوضح أيمن عبد الموجود أن الوزارة تحاول التخفيف من آثار نقص الموظفين عبر آليات متعددة، منها إعادة توزيع العاملين وتقريب الخدمات للمواطنين، كاشفا عن مخاطبة التنظيم والإداره بشأن سد العجز الوظيفي علي مستوي كافه المديريات لكنهم لازالوا بانتظار الموافقات
ونوه عبد الموجود إلي أنه تم خفض بند التدريب ترشيدا للنفقات لكن الوزاره تقوم بتنفيذ برامج تدريبية ممولة جزئيا من المنح، خاصة في مجالات الضمان الاجتماعي والجمعيات الأهلية.
وأشار إلى أن الوزارة أنشأت مركزا للسيطرة والتحكم الرقمي، مع ربط المديريات إلكترونيا، بما يسمح بمتابعة الملفات في اللحظة نفسها، لافتا إلى أن التحول الرقمي يشمل بالفعل ملفات الحماية الاجتماعية وكروت الخدمات المتكاملة، مع التوسع في ميكنة خدمات الجمعيات الأهلية لتقليل الاحتكاك المباشر بين المواطن والموظف.
وفي مناقشات تخص محافظة الجيزة، أوضح الدكتور أحمد جمعة رئيس الادارة المركزية للإداره الاستراتيجية، أن الباب السادس شهد طفرة جيدة في المشروعات الاستثمارية، لكن قرارات ترشيد الإنفاق الصادرة في مارس الماضي تسببت في اقتطاع 20% من الاعتمادات، ما يهدد بترحيل عدد من المشروعات والمستحقات إلى العام المالي المقبل، وبالتالي تقليل الاستفادة الفعلية من الزيادات المقررة.
من جانبه، قال نبيل الغرباوي، وكيل مديرية التضامن بالجيزة، إن المديرية كذلك لا تزال تعمل من مقر تابع لإحدى الجمعيات الأهلية في إمبابة، مع وجود خطة قديمة لتخصيص قطعة أرض لإنشاء مقر دائم، مؤكدا أهمية توفير بيئة عمل مناسبة تنعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ليعلق أيمن عبد الموجود بتأكيدة أن هذا الامر مستقر منذ سنوات وأمرها مختلف تماما عن القاهرة
وأكد عبد الموجود، أن ما يقرب من 90% من خدمات الحماية الاجتماعية باتت مميكنة، وأن العمل جار لاستكمال التحول الرقمي الكامل لملفات الجمعيات الأهلية والخدمات الاجتماعية، بما يضمن تقليل الإجراءات الورقية وتحسين كفاءة الأداء.
وفي المقابل، شدد النواب على أن نجاح هذه الخطط يظل مرهونا بحل أزمة نقص الكوادر البشرية، وتوفير مخصصات حقيقية للتدريب والتأهيل، إلى جانب الإسراع في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية للمديريات.
وخلال مناقشة موازنة مديرية التضامن الاجتماعي بمحافظة الإسكندرية، كشف أحمد جمعة أن المحافظة تُعد واحدة من بين سبع محافظات خُصصت لها اعتمادات مالية ضمن مشروع مراكز التجميع والمواءمة، الذي يستهدف توطين صناعة الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية في مصر، لتقديمها وفق أعلى معايير الجودة وبأيدٍ مصرية مدربة.
من جانبها، أوضحت إيمان فاروق، مدير مديرية التضامن بالإسكندرية، أن مشروع تصنيع الأطراف الصناعية يعتمد على تمويل مشترك، جزء منه من جهات داعمة ومنح خارجية، وجزء آخر تتحمله وزارة التضامن الاجتماعي، مشيرة إلى أن العام المالي الجديد يشهد لأول مرة إدراج مخصصات المشروع ضمن الموازنة العامة للدولة تحت الباب السادس، نظرا لارتفاع تكلفته واتساع نطاق تنفيذه على مستوى سبع محافظات إلى جانب الديوان العام للوزارة.
وخلال المناقشات، تساءل وكيل اللجنة اللواء السعيد عمارة، عن آليات تنفيذ المشروع وخطواته على أرض الواقع، ليرد أيمن عبد الموجود بأن المشروع يأتي تنفيذا لتوجيهات رئاسية، وبالتنسيق مع جهات الدولة المعنية، وفي مقدمتها قطاعات الصحة والدفاع، ضمن خطة متكاملة لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة وتوفير أجهزة تعويضية محلية الصنع.
وعلقت راندا مصطفى، رئيسة اللجنة، بأن المشروع يمثل “نقطة مضيئة” ضمن موازنة الوزارة، مؤكدة أنه يعكس أحد أبرز أوجه الدعم الذي توليه الدولة، بقيادة الرئيس، لملف ذوي الهمم، كما أبدت اللجنة رغبتها في تنظيم زيارة ميدانية للمصنع للاطلاع على مراحل التنفيذ والتشغيل.

تعليقات