حظى العرض المسرحي «سلمى حبي أنا» باحتفاء وتفاعل كبيرين من جمهور مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، خلال تقديمه ضمن فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين، في تجربة مسرحية لافتة تجمع بين البعد المصري والحضور الدولي، باعتباره إنتاجا مصريا فرنسيا من تأليف وإخراج المخرج المصري أحمد العطار.
اقرأ أيضا: «سكن لكل المصريين 9».. خريطة المدن والمحافظات المطروح بها 25 ألف وحدة بنظام الإيجار
ونال العرض الاستحسان بفضل موضوعه الذي يتناول قضايا العلاقات المفككة داخل الأسرة الواحدة ومدى صراع الأجيال الجديدة مع السلطة الأبوية التى نكتشف أنها متورطة في دعم حروب الإبادة في فلسطين، ومن هنا ينشأ الصراع بين جيل جديد يبحث عن عالم آمن وجيل عاش على التكسب والثراء الفاحش من الحروب.
وشهد العرض حضورا مكثفا وامتلأ مسرح الفلكي عن آخره لحضور هذا العمل المتميز والمؤثر، ضمن برنامج «من القاهرة إلى مسارح العالم»، الذي يخصص مساحة للتجارب المصرية التي تشكلت في سياقات دولية، ويؤكد الحضور المتنامي للمخرجين والفنانين المصريين على الساحة المسرحية العالمية.
وشهد العرض تفاعلًا ملحوظًا من الجمهور مع عالمه الساخر والمكثف، وشخصياته التي تتحرك داخل أسرة تنتمي إلى طبقة فائقة الثراء، بينما يكشف العمل، عبر العلاقات المتشابكة بين أفرادها، عن أسئلة السلطة والقوة والطبقة، إلى جانب التحولات التي يعيشها جيل جديد يحاول فهم العالم المضطرب من حوله.
وقال المخرج أحمد العطار إن العائلة تمثل واحدة من المفردات الأساسية التي يعمل عليها في عروضه المسرحية منذ سنوات، بوصفها نموذجًا مصغرًا للمجتمع.
وأوضح أن العلاقات وديناميكيات القوة والسلطة وعلاقات القهر داخل الأسرة يمكن أن تكون انعكاسًا للديناميكيات السلطوية الموجودة في المجتمع، مؤكدًا أن «سلمى حبي أنا» يأتي في الإطار نفسه الذي اشتغل عليه في عدد من أعماله السابقة.
وأضاف العطار أن موضوع العرض يرتبط بصورة أساسية بالأجيال الجديدة، وتحديدًا جيل «زد» (Gen Z)، وكيف يتأثر هذا الجيل بالوضع العالمي الراهن والأحداث التي يشهدها العالم، خاصة في ظل ما يحدث في غزة من إبادة جماعية، وانعكاس ذلك على رؤيته للمستقبل.
ومن خلال الأسرة، يقترب العرض من قراءة أوسع لعلاقات القوة والطبقة والسلطة، والتحولات التي تطرأ على الأجيال الجديدة وطريقة نظرها إلى العالم الذي تعيش فيه.
وتدور أحداث «سلمى حبي أنا» حول عائلة رجل الأعمال محمود النجار، التي تضم زوجته ناهد، وابنه كريم، وابنته الصغرى سلمى، إلى جانب الخادم صلاح والخادمة لولو أو لبنى. ويقدم العرض هذه العائلة بوصفها نموذجًا لطبقة تعيش حياة فائقة الثراء، وتتحرك داخل شبكة من العلاقات التي تكشف طبيعة السلطة والقوة داخل هذا العالم.
ويظهر محمود النجار كرجل أعمال يدير منظومة شركاته من داخل المنزل، بينما يلازمه خادمه صلاح، الذي يتحرك ويعمل كأنه آلة تنفذ أوامر سيدها بصورة دائمة، ولا يكاد يُسمع صوته إلا في أوقات نادرة، في صورة تعكس العلاقة المختلة بين السلطة والخضوع، أما ناهد، فتظهر دائمًا بملابس الخروج، وتعيش علاقة مضطربة مع زوجها، فيما يقدم الابن كريم نموذجًا لأبناء هذه الطبقة من خلال سلوكه الأهوج واستعراضه للثروة والسلطة، ومن بين مظاهر هذا العالم امتلاكه مسدسًا مصنوعًا من الذهب، كان في حوزة عدي صدام حسين ومحفورًا عليه اسمه، ليصبح هذا المسدس عنصرًا مؤثرًا في مسار الحكاية.
ويتزوج كريم ابنة شريك والده الأمريكي، في زواج يبدو جزءًا من صفقة تجارية، بينما تمثل سلمى قلب الأحداث وشخصيتها المحورية، بوصفها ابنة الجيل الجديد المنشغلة بصناعة المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال الأغاني، ومنها يقترب العرض من عالم جيل «زد» وأسئلته وتحولاته.
اقرأ أيضا: «الإسكان الاجتماعي» يكشف تفاصيل طرح 15 ألف وحدة للإيجار ضمن «سكن لكل المصريين 9»
وفي المقابل، تقدم شخصية الخادمة لولو أو لبنى نموذجًا للطبقة الفقيرة التي تعمل في خدمة طبقة الأثرياء الجدد، لكنها تحمل أحلامًا وتطلعات تتجاوز موقعها الاجتماعي، وتدخل في علاقة عاطفية مع كريم، بينما يظل صلاح ملازمًا للأب كظله، صامتًا وخانعًا وخاضعًا لأوامره، في صورة تكشف بوضوح التباينات الطبقية وعلاقات القوة داخل العالم الذي يرسمه العرض.
ويفتح «سلمى حبي أنا» حوارًا بين المأساة الكلاسيكية واللحظة الراهنة، إذ يعتمد على مواد نصية مستمدة من التراث المسرحي اليوناني، حيث أُعيدت صياغة مونولوجات شخصية سلمى انطلاقًا من مقتطفات من مسرحيات «هيكوبا» و«هرقل» و«إلكترا» ليوربيديس، إلى جانب «أنتيغون» لسوفوكليس.
كما يمزج العرض بين هذه النصوص الكلاسيكية ومراجع موسيقية معاصرة، من خلال مقتطفات من أغنية «Cupid» لفرقة Fifty Fifty، و«المبدأ» لمروان بابلو، و«Anti-Hero» لتايلور سويفت، في بناء فني يجمع بين التراث والأسئلة المعاصرة، وبين المأساة القديمة وعالم الشباب اليوم.
ويشارك في بطولة العرض، حسب الظهور، ليلة مجدي، ورمزي لينر، ومصطفى شاكر، وصلاح مراد، وكوثر محسن، وناندا محمد، والنص والإخراج لأحمد العطار، والموسيقى لحسن خان، وتصميم الديكور لحسين بيضون، وتصميم الإضاءة لتشارلي أستروم، وتصميم الملابس لحسين بيضون ومحمد سبخاوي، ومساعدا الإخراج لينا صقر وتيمور العطار.
اقرأ أيضا: اجتماع المندوبين العرب يمهد لاجتماع وزراء الخارجية.. وتأكيد على توحيد الموقف العربي