لعلنا نقر بالواقع إذا ما قلنا إن العالم كله بدوله الغنية والنامية والفقيرة ونحن معه بالتأكيد، يكن إعجابًا كبيرًا للتجربة الصينية الفريدة، التى حولت تلك الدولة الأكثر تعدادًا على مستوى العالم، من دولة تقبع فى صفوف دول العالم الثالث إلى دولة ناهضة، تقف فى مقدمة الدول المنطلقة فى النمو الاقتصادى والتكنولوجى، بل الأكثر نموًا فى العالم كله.
اقرأ أيضا: تعادل سلبي بين ريال مدريد وبيتيس في الشوط الأول
وتستعد الآن بكل الاستحقاق لاحتلال مقعد متميز بين الدول الأكثر قوة وتأثيرًا، رغم إصرارها على التواضع والقول بغير ذلك وتمسكها بالتأكيد الدائم على أنها فقط دولة نامية،..، وهذا ذكاء سياسى وتواضع اقتصادى بالغ الحكمة.
وإذا كان ذلك هو حال الجميع ونحن منهم، فإننا يجب أن نتوقف بالفحص والتأمل، ثم بالدرس والعبرة إلى الجدية التامة والانضباط الكامل الذى تتسم به كل صور ومجالات الأداء والسلوك الصينى فى العمل وكمنهج أداء وحياة بصفة عامة ،..، وهو ما يلمسه كل من تابع النهضة الصينية وكل من تعامل عن قرب مع الأصدقاء الصينيين.
وحيث إننى قد أتيحت لى الفرصة لزيارة الصين أكثر من مرة خلال سنوات عملى الصحفى بجريدتنا الأخبار، فقد كان ولا يزال يلفت انتباهى بقوة، ذلك التقديس والاحترام لقيمة العمل والإنتاج، لدى المواطنين الصينيين على اختلاف مواقعهم وأعمارهم وتعدد مستوياتهم الثقافية والاجتماعية.
والملاحظة الأساسية التى يمكن أن تنطبع فى عقل وذاكرة كل الزائرين للصين منذ اللحظة الأولى لمصافحة الوجوه ومتابعة السلوك والتصرفات، أنه لا وقت للضياع ولا مكان للتسيب أو الإهمال، ولا وجود لشىء اسمه الكسل أو التهرب من المسئولية ولا وجود أيضًا للمتسكعين بلا عمل فى أى مكان.
اقرأ أيضا: غياب تريزيجيه.. أهلي جدة يكتسح الرياض بخماسية في الدوري السعودي
والانطباع العام لدى كل من يزور الصين هو أننا أمام تجربة مجتمعية وإنسانية حقيقية قائمة على التنمية الشاملة، قد تكون فريدة فى بعض خصوصيتها المتصلة بالمكان وطبيعة البشر ومكوناتهم الفكرية والثقافية،..، ولكنها بالقطع ليست مقصورة عليهم، بل هى قابلة بالتأكيد للنقل والتقليد والتكرار فى دول وشعوب أخرى، لأنها ببساطة قائمة على العمل والجدية والانضباط .. وهذه قيم إنسانية لابد منها لتحقيق النهوض والتقدم والنمو.
اقرأ أيضا: الجيش الإيراني: استخدمنا صواريخ ومسيرات تعمل بالذكاء الاصطناعي لضرب قواعد أمريكية